بدأت الحكومة السودانية في كشف مساعيها الرامية الى الدخول في حوار مع المعارضة سواء بالداخل أو الخارج بعد ان كانت تدار في السر , حيث أعلن الدكتور حسن عبدالله الترابي الأمين العام للمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) انه تلقى رسالة من العقيد جون قرنق قائد الجيش الشعبي لتحرير السودان في اطار مساعي حكومة الانقاذ لتحقيق الحوار والوفاق مع القيادات المعارضة. وفي تصريحات صحفية أكد الترابي بعد ان أعلن تلقيه رسالة من قرنق ان السلام قادم الى البلاد, مشيرا الى ان الحكومة بصدد تشكيل لجنة للوفاق ووضع وسائل للحوار وآفاقه ومبادراته, مؤكدا ان اللجنة المعنية ناقشت اجراءات الحوار ورفعت الأمر الى المكتب القيادي للمؤتمر الوطني الذي يترأسه الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية. وأضاف ان المكتب القيادي انتهى الى قرار. كما كشف الدكتور الترابي عن اتصالات جارية حاليا بين الحكومة والمعارضة الشمالية والجنوبية عبر وسطاء سودانيين وأجانب, وقال ان البعض يفضل ان يكون الأمر سرا. من جهته, صرح عثمان عبدالقادر عبداللطيف نائب الترابي في أمانة المؤتمر الوطني لــ (البيان) ان الحوار والوفاق من الثوابت مثل الحرية والديمقراطية, وكما قال الأمين العام نحن على استعداد تام للتفاوض مع المعارضة, وان المعالم سوف تتضح بعد انتهاء اللجنة. وردا على سؤال عن طبيعة الاتصالات التي تمت مع المعارضين, قال عبداللطيف انه ربما قام الترابي بهذه الاتصالات باعتباره الأمين العام للمؤتمر الوطني ومفكر الحركة الاسلامية. وردا على سؤال حول المطلوب من المعارضة قال انها اذا كانت على وفاق معنا فإننا لا نطلب منها شيئا. من جهتها أبدت قيادات بارزة في المعارضة السودانية الداخلية ترحيبا بحديث الترابي حول ضرورة الحوار والوفاق والوحدة الوطنية المبنية على أساس متين, وكشف قياديان بارزان في المعارضة لــ (البيان) عن اتصالات جرت بين مسؤول تنفيذي رفيع وكل من الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق زعيم حزب الأمة المعارض ومحمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض. ومن ناحيته, صرح كامل محجوب مسؤول منطقة الخرطوم في تحالف قوى الشعب العاملة وهو التنظيم الجديد لأنصار الرئيس السابق جعفر نميري بأن ما قاله الترابي عن اتصالات مع المعارضة الشمالية والجنوبية اذا أفضت الى وفاق وطني بأنه سيتجاوز مرحلة التوالي السياسي, بمعنى دخول البلاد الى تركيبة حاكمة جديدة يراد بها معالجة القضايا الأساسية للوطن, وينتهي الأمر لانتخابات عامة مفتوحة. الخرطوم ــ يوسف الشنبلي