يستعد القضاء الاسكتلندي (للانتقال) الى هولندا لمحاكمة المشتبه فيهما الليبيين في اعتداء لوكيربي وهي المرة الاولى في العالم التي ستجرى فيها محاكمة في بلد ما لكن بموجب قضاء دولة اخرى . ويقضي الاتفاق الذي كان موضوع مفاوضات استمرت سبعة اشهر بين طرابلس وواشنطن ولندن على ان يدير قضاة اسكتلنديون جلسات المحاكمة بموجب النظام القضائي المعتمد في مقاطعة اسكتلندا الواقعة في شمال المملكة المتحدة والتي تتمتع بحكم ذاتي جزئي. وتقع بلدة لوكيربي حيث تحطمت طائرة شركة بانام الامريكية في 21 ديسمبر 1988 واسفرت عن سقوط 270 قتيلا, في اسكتلندا. لكن الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي تمكن من ضمان اجراء المحاكمة في بلد (محايد) وليس في بريطانيا او الولايات المتحدة كما كانت تصر لندن وواشنطن. ولم يحدد بعد موعد انتقال القضاة الى هولندا. فيجب اولا ان يبدأ القضاء الهولندي اجراءات التسليم لاخضاع المشتبه فيهما الى القضاء الاسكتلندي. وسيتم اختيار القضاة الثلاثة الذين سيديرون المحاكمة (من دون هيئة تحكيم شعبية بشكل استثنائي) في ثكنة زايست العسكرية الهولندية (وسط) من لائحة تضم 20 قاضيا يعملون في محاكم البداية الجنائية في اسكتلندا. وتعمل النيابة العامة في ادنبره المنفصلة عن النيابة العامة في انكلترا وويلز, منذ سبتمبر الماضي على تنقيح حججها. ويعمل فريق خاص من المدعين من دون توقف على هذا الملف. ولن تكون مهمتهم سهلة اذ ان اثبات ذنب متهم ما اصعب في اسكتلندا منه في انجلترا او الولايات المتحدة. فلا يمكن ادانة المتهم بالاستناد الى اعترافاته فقط. فعلى النيابة العامة ان تعطي ادلة كافية من مصادر مختلفة. وافادت مصادر اسكتلندية ان المشتبه فيهما سيكلفان ثلاثة محامين اسكتلنديين على الاقل لكل منهما, لمواجهة جهة الادعاء. وتفيد وزارة العدل الاسكتلندية ان المحكمة يفترض ان تستمر (اشهرا عدة) بوتيرة (اربعة ايام في الاسبوع على الاقل) . وفي حال ادانة المشتبه فيهما اختارت اسكتلندا من الان للرجلين سجن جلاسجو للسجناء الخطيرين المحاط بأشد الاجراءات الامنية بين سجون المقاطعة. وكانت لندن قامت الشهر الماضي بتنازل اخير يقضي بنشر مراقبين من الامم المتحدة في السجن لضمان حسن معاملة الرجلين في حال ادانتهما وان اسكتلندا لن (تحاول استغلالهما ضد الحكومة الليبية) . ــ أ.ف.ب