اعلن رئيس جنوب افريقيا نيلسون مانديلا أمس في طرابلس ان ليبيا وافقت على تسليم المشتبه فيهما في قضية لوكيربي بحلول السادس من ابريل المقبل الى الامم المتحدة, فيما اعلن الزعيم الليبي معمر القذافي قبوله بالضمانات المقدمة من مانديلا والعاهل السعودي الملك فهد بن عبدالعزيز بشأن تسليم المتهمين لمحاكمتهما في هولندا . وعلى الفور رحبت كل من بريطانيا والولايات المتحدة بالاتفاق لكن بحذر فيما رفعت السعودية مستوى تمثيلها في طرابلس. وكان مانديلا والقذافي يتحدثان امام اجتماع حاشد لقاعة الشعب في طرابلس أمس حضره ايضاً الامير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز سفير السعودية لدى واشنطن الذي شارك مع مانديلا في التوسط للوصول الى الاتفاق. وعقب الاعلان دوى التصفيق في قاعة الشعب فيما أطلقت بعض الحاضرات من النساء الزغاريد. وصافح القذافي مانديلا وبندر اللذين وصلا الى ليبيا فجأة الليلة قبل الماضية. وقال مانديلا امام المؤتمر الشعبي العام الليبي (برلمان) نقلا عن وثيقة ليبية بهذا الخصوص ان ليبيا (تضمن ان المشتبه فيهما سيسلمان الى الامين العام للامم المتحدة ليمثلا امام القضاء بحلول السادس من ابريل 1999) . واكد القذافي الذي تحدث قبل مانديلا انه تلقى (كل الضمانات) حول محاكمة المشتبه فيهما في هولندا. واوضح القذافي (يكفيني ان مانديلا والملك فهد والامير عبد الله اعطوني ضمانات) . وشدد القذافي الذي كان محاطا بمانديلا والامير بندر موفد الملك فهد (هذا يكفيني) . واضاف انه اذا طلب فهد ومانديلا اليه ترك الامر لهما فليس له أن يضع شروطاً. واعلن القذافي ايضا انه يوافق على قرار صادر عن الامم المتحدة يقضي بتعليق العقوبات المفروضة على طرابلس ما ان يصل المشتبه فيهما الليبيان الى هولندا, وهي العقبة الاخيرة التي كانت لا تزال تحول دون تسليمهما. واوضح انه بعد فترة (لا تتعدى 90 يوما (بعد تسليم المشتبه فيهما) سيرفع الامين العام للامم المتحدة تقريرا ايجابيا الى مجلس الامن بان المشكلة انتهت ولا مبرر لاستمرار العقوبات والمجلس يقرر رفع العقوبات نهائيا) . وكانت طرابلس تطالب حتى الان برفع العقوبات وليس تعليقها لدى تسليم الليبيين اللذين سيحاكمان امام محكمة اسكتلندية في هولندا. ويقضي الاتفاق كما أعلنه مانديلا بأن ترفع العقوبات المفروضة على ليبيا فور تسليم المشتبه فيهما إلى السكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان لتتم محاكمتهما في لاهاي عن طريق هيئة قضاء اسكتلندية. وقال مانديلا أن ليبيا تقترح أن يصدر مجلس الامن قرارا خاصا ملزما لجميع الاطراف ينص أيضا على أن يقضي المشتبه فيهما فترة العقوبة في اسكوتلندا إذا ما ثبتت إدانتهما في حادث تفجير طائرة بان أمريكان الامريكية فوق بلدة لوكيربي الاسكتلندية في أواخر عام 1988. كما تقترح ليبيا أن ينص القرار على أن تقوم بدفع التعويضات للضحايا المائتين وسبعين الذين قضوا نحبهم في هذا الحادث وعائلاتهم إذا ما ثبتت إدانة المتهمين. وقال مانديلا في خطابه إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة من العاهل السعودي الملك فهد وولي العهد الامير عبد الله يمثل سابقة في العلاقات الدولية تنازلت فيها ليبيا عن بعض من حقوق سيادتها الوطنية من أجل صالح المجتمع الدولي ككل. واعلن مانديلا ان بلاده ستفتح (غداً) سفارة لها في طرابلس مشيراً الى ان السعودية بدورها سترفع مستوى التمثيل الدبلوماسي من قائم بالاعمال الى درجة سفير (حتى نكون شركاء كاملين لا وسطاء فحسب) . واضاف: ولن ننسى أصدقاء الأمس الذين ضحوا كثيراً ولا ننسى ثورة ليبيا ومواقفها معنا سواء الدعم المادي أو المعنوي وهذه آخر فرصة لي في الحياة السياسية لكي أرد جزءا مما قدمته ليبيا لنا في الماضي. وألقى الامير بندر بن سلطان في كلمة قصيرة حيا فيها مانديلا والقذافي.. وقال: (لسنا وسطاء بل شركاء مع ليبيا لأن مصيرنا واحد ولن نقبل بإهانة الشعب الليبي مهما كانت التضحيات ونكرر نحن سعداء للثقة الزائدة التي أولاها الزعيم الليبي لنا والرئيس مانديلا وسنعمل بكل جهد حتى نرفع المعاناة عن الشعب الليبي) . وأضاف: باسم خادم الحرمين نؤكد اننا سوف نلتزم مع جنوب افريقيا بكل ما تم الاتفاق عليه للوصول الى حل عادل نهائي. وفي أول رد فعل رحبت الحكومة البريطانية بحذر باعلان التسليم مشددة على انها تنتظر الاطلاع على رسالة يوجهها الزعيم الليبي الى الامم المتحدة. وقال روبين كوك وزير الخارجية البريطاني انه يرحب بذلك, غير انه لم يتم التأكد من صدق النوايا الليبية الا بعد ان يرى المشتبه فيهما في هولندا. وقال الناطق باسم الحكومة البريطانية (اننا نرحب باي نبأ يشير الى ان العدالة ستأخذ مجراها) . لكنه اضاف (اننا ننتظر للاطلاع على تفاصيل) تعهدات الزعيم الليبي (ولا سيما مضمون الرسالة) التي سيوجهها الى الامين العام للامم المتحدة. من جهته رحب مندوب بريطانيا لدى الامم المتحدة جيرمي جرينستوك بالاتفاق. وفي اشارة الى موعد تسليم المتهمين, قال: هذا الجزء المتعلق بتحديد التاريخ هو أكثر ما يدعو للتفاؤل. لكن المندوب الأمريكي لدى الامم المتحدة بيتر بورلينج كان اكثر حذراً عندما قال: طالما انتظرنا تحديد موعد (للتسليم) لكن الاهم من ذلك هو أن يتم التسليم فعلاً. هذا هو المفتاح هذا هو المطلوب) . واضاف: (وحالما يعلن الأمين العام للأمم المتحدة انه تسلم المتهمين بالفعل فسيتم تعليق العقوبات. (علينا ان ننتظر اذا موعد التسليم) الذي (يجب ان يتم من دون شروط) . من جهة اخرى اكتفى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بالقول لدى وصوله الى مقر المنظمة الدولية (اني انتظر الرسالة) . طرابلس ــ سعيد فرحات