اصدرت محكمة فرنسية امرا قضائيا بتجميد حسابات الحكومة الكويتية في فرنسا اثر خلاف حول عقود تطهير الغام مع شركة فرنسية صدر حكم دولي لصالحها الامر الذي دفع الكويت لتقديم احتجاج لقصر الاليزية ورئاسة الوزراء والخارجية الفرنسية . واوضحت وزارة الدفاع الكويتية في بيان امس تفاصيل الخلاف بتبيان ابرامها عقداً مع شركة (سوفريني) الفرنسية لازالة الالغام التي خلفها الغزو العراقي في الكويت مقابل 36 مليون دينار كويتي خلال 23 شهراً. وقال البيان ان الوزارة الكويتية فرضت غرامة تأخير على الشركة الفرنسية لتأخر انجاز عملها عن ميعاد التنفيذ لكن الاخيرة اعترضت وطلبت الغاء الغرامة التي ردت الوزارة الكويتية بالتمسك بها في حين ادعت الشركة ان لها مبلغ 115 مليون فرنك فرنسي نظير قيامها بأعمال اضافية خارج اطار العقد. اضاف البيان ان الشركة الفرنسية لجأت الى التحكيم الدولي وصدر حكم لصالحها بالزام وزارة الدفاع الكويتية بدفع 99 مليون فرنك فرنسي للشركة مع الفوائد القانونية بواقع 7% سنوياً. واكد البيان ان وزارة الدفاع الكويتية خاطبت مجلس الوزراء الكويتي بكتاب تطلب فيه اصدار قرار لتنفيذ الحكم الدولي السابق نظراً لما قد يترتب على عدم تنفيذه الحجز على اموال دولة الكويت في فرنسا. وكانت صحيفة (الطليعة) الصادرة امس في الكويت قد نقلت عن مصادر كويتية مطلعة في فرنسا قولها ان احدى المحاكم الفرنسية فرضت الحجز على جميع الحسابات الحكومية الكويتية لدى البنوك الفرنسية ابتداء من يوم الخميس 11 مارس 1999. وتم بالفعل فرض الحجز على حسابات كل من الهيئة العامة للاستثمار وشركة نفط الكويت والخطوط الجوية الكويتية والمكتب العسكري والمكتب الثقافي ومكتب اليونسكو وكذلك حسابات السفارة الكويتية في فرنسا. ونفذ الحجز بعد أن وافقت المحكمة على طلب شركة سوفريني بالتحفظ على الحسابات ولمدة شهر لحين البت في القضية التي رفعتها ضد الحكومة الكويتية مطالبة بدفع مبلغ 100 مليون فرنك فرنسي نظير تنفيذها عقد مقاولة تطهير الألغام التي خلفها الغزو العراقي. وجاء احتجاز حسابات الحكومة بعد ثلاثة أيام من انتهاء زيارة وزير خارجية فرنسا هوبير فيدرين الى الكويت والتي تناولت الحديث حول المبادرة الفرنسية تجاه العراق وتوطيد العلاقات الكويتية الفرنسية. وقالت مصادر مطلعة أن سبب الخلاف كان مطالبة الشركة الفرنسية منذ فترة طويلة بمستحقاتها بعد تنفيذ التزاماتها لكنها وجدت مقاومة من الحكومة الكويتية التي قالت المصادر انها تذرعت بحكم قضائي كويتي لصالح الوكيل الكويتي (سمسار الصفقة) المطالب بعمولته لكي تتلكأ من جديد في دفع مستحقات الشركة. ونسبت الصحيفة للمصادر ذاتها ان النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي أبدى استياءه من احتجاز الحسابات وخصوصا أن لبعضها صفة الحصانة, وأمر سفير الكويت في باريس طارق الرزوقي بإبلاغ ذلك الى وزارة الخارجية الفرنسية وأن ذلك التصرف لا يجوز أن يحدث بين بلدين صديقين تربطهما مصالح مشتركة ومتبادلة, وأن استمرار ذلك سيؤثر على المصالح الفرنسية في الكويت. وذكرت (الطليعة) أن السفير الكويتي وجه إثر ذلك رسالة احتجاج الى وزارة الخارجية الفرنسية ووجه نسخة منها الى (قصر الأليزية) قصر الرئاسة الفرنسية, وأخرى الى مكتب الرئاسة الفرنسية, وأخرى الى مكتب رئيس مجلس الوزراء, كما أبدى القائم بالأعمال الكويتي والمسؤولون في الخارجية استياء الحكومة الكويتية من تلك الاجراءات وبالذات على حسابات لها حصانة. الكويت ــ انور الياسين