الجمال, الأناقة, أحدث خطوط الموضة الشرقية, المجوهرات والاكسسوارات ذات الشهرة العالمية, جميعها مفردات جمعت سيدات الأعمال العرب في مؤتمرهن الاقتصادي بالقاهرة, ورغم قضايا السياسة والاقتصاد الشائكة التي تحدثن فيها خاصة السوق العربية المشتركة , إلا ان رنين الجوال كان خلفية واضحة للمناقشات أثناء انعقاد الجلسات... وامتزج حديث الجوال بمتابعة أخبار الأهل والأبناء, وصفقات البيزنس التي لم تعد مقتصرة على الرجال في وطننا العربي, وكان الجوال أحد علامات الغيرة الخفية وتفضحها العيون لدى سيدات في وفود الدول التي لم تلتحق بخدمته بعد, وتخفت حدة الغيرة حين ينتقلن إلى الحديث عن هموم الأمة وزيادة التجارة البينية بين الأقطار العربية من 9% إلى 15% سنويا. توحد سيدات الأعمال في المؤتمر في الأناقة والجمال أخفى إلى حين تفاوت أعمارهن, غير ان لغة البيزنس كانت تكشف أحيانا فرق الخبرة التي اكتسبتها كل واحدة عبر سنوات العمر السابقة, ومن بين الوفود, كان الوفد اللبناني الذي ضم 13 سيدة هو الأكثر حيوية, وتمتعت سيداته بنضارة الجمال, وشطارة الحديث في التجارة والمال, رغم تفاوت الأعمار, وقالت لـ (البيان) تواف دندش (28 عاما) لا أشعر بأنني صغيرة في عالم البيزنس, فالعمل في سن مبكرة سيعطيني خبرات أكثر, وكانت الطبيبة المصرية (نجلاء لطفي) وصاحبة شركة للأجهزة الطبية, تنصت إلى اجابة دندش, وأضافت: صغار السن من سيدات الأعمال يواجهن تحديات ومصاعب أكبر لان دورهن مضاعف بين البيت والأولاد والعمل, حيث بدايتهن في تكوين الأسرة. كانت الأحاديث الجانبية مع السيدات ورجال الصحافة والاعلام تنصب في معظمها حول كيفية التوفيق بين نشأة البيزنس, ونشاط الأسرة, وكان هذا وحده كفيلا باثبات ان مجتمعاتنا الشرقية ما زالت بعد ترى في المرأة هذا الكائن المنزلي, غير ان المشاركة السعودية المتميزة في المؤتمر, كانت تشير إلى ضرورة ان تكون نظرة المستقبل للمرأة العربية مختلفة عما هي الآن, خديجة عبدالله (سعودية) لفتت الأنظار بأفكارها الواعية عن المرأة. رغم صغر سنها, وظلت تتجول في أرجاء قاعات الفندق الذي يستضيف المؤتمر لتقول: ان المرأة السعودية ناجحة وجادة, وتضيف: بالنسبة لي أنا ناجحة في العمل والمنزل وأمامي 12 ساعة في اليوم, لأقوم بعملي داخل وخارج المنزل, وأدير منزلي بنفسي فليس لي خادمة, خديجة ترأس مؤسسة وتعمل كوكيلة لشركة عالمية في توريد وتركيب المطابخ والحمامات.. كانت رفيقتها في الوفد السيدة شفيقة جزار اخبرتنا بأنها أول سيدة في السعودية تحصل على سجل تجاري, وأول من قامت بفتح بوتيك ملابس نسائية, هذا بخلاف نشاطها الاذاعي والاعلامي, ومن السعودية إلى البحرين, قالت فاطمة جواد عضو مجلس إدارة مؤسسة شركات جواد: المرأة البحرينية قاسمت الرجل في تنمية البلاد, بل سبقته في مجالات أخرى تتطلب فنا وذوقا وتركيزا عاليا. عالم (البيزنس) لابد أن يتوافر في رجاله نوع من الحزم وقوة الشخصية, فإلى أي مدى يتفق هذا مع المرأة التي قد يحبها الرجل ضعيفة أحيانا؟ تقول ليلى الخياط رئيسة الغرفة الوطنية لصاحبات المؤسسات في تونس: قوة الشخصية شرط أول لنجاح سيدة الأعمال, فالحزم منها يؤدي إلى إدارة صحيحة للعمل الخاص, لكنها تقول: في المنزل قد يكون الأمر مختلفا حيث الأم الحنون والراعية للأسرة, والزوجة الضعيفة أحيانا. أخذت السوريات, منحى مختلفا في المؤتمر, فرغم القسط الوافر من أحاديث البيزنس بين الجميع, إلا ان الأوراق البحثية للسوريات كانت مميزة, بعضها ذهب إلى السبل الكفيلة بتجويد المنتج العربي بمواصفات وجودة عالمية والآخر عن السوق العربية المشتركة.. تلك القضية التي عجز رجال العرب في حسمها رغم كثرة الحديث عن ضرورتها. وفيما يبدو ان خلافات الرجال في قضايا السياسة العربية قد عز على النساء ايضا تمثل هذا في الخلاف الذي ساد بين الجميع قبل اعمال المؤتمر حيث طلبت عبلة مهدي عبدالمنعم عضو اتحاد نساء الاعمال السودانيات ضرورة قيام سيدات الاعمال العرب برفع الحظر الاقتصادي المفروض على ليبيا والسودان والعراق, غير ان يمنى الشريدي رئيسة جمعية سيدات اعمال (مصر) قالت: نحن غير منوط بنا مناقشة قضايا سياسية فهل لجأت بذلك الى ترك مجال السياسة الى الرجال وحدهم؟ القاهرة ــ عفاف السيد