عندما خرج المستعمرون البريطانيون من السودان تركوا وراءهم مؤسسة للخدمة المدنية كانت مضرب المثل في تنظيمها وانضباطها ودقة أدائها إلا أنها وهي المنوط بها تسيير شؤون الدولة بكاملها وقعت فيما بعد ضحية الأهواء السياسية ونخر في جسدها سوس(التفنيش)السياسي حتى غدا دولاب الخدمة المدنية مخلخلا لدرجة أبكت السودانيين تحسرا على ماضيه. والبداية كانت عام 1964 اثر الثورة الشعبية التي أطاحت بحكم الجنرال إبراهيم عبود, عندما استنت حكومة أكتوبر في عز عنفوانها الثوري, قانونا يجيز فصل موظفي الدولة بدعوى (الصالح العام) وهو القانون الذي استندت اليه حكومة (الانقاذ) الحالية واستخدمته بتعسف لتصفية الآلاف من موظفي الدولة. (البيان) تابعت جانبا من صفحات ملف الخدمة المدنية والتقت عددا من ضحايا (مجزرة الصالح العام) ورصدت آراءهم.