بدأت قضية الزعيم الكردي المعتقل عبدالله اوجلان تتفاعل على الصعيد السوداني, في تتابع عكسي مع تفاعلات قضيته التي بدأت تخبو على الصعيد العالمي.فقد صعدت المعارضة السودانية الناشطة في المنفى تلميحات تركية بمساعدة حكومة الخرطوم في القاء القبض على اوجلان , لتندد بما اسمته (تورطاً مباشراً للنظام السوداني في اختطاف) الزعيم الكردي, واتبعت التنديد باتهامات تشير الى تعاون بين الخرطوم والمخابرات الاسرائيلية (الموساد). وفي اول رد فعل للتصريحات التي ادلى بها وزير خارجية تركيا اسماعيل جيم اعرب فيها عن شكر بلاده للحكومة السودانية على مساعدتها في اختطاف اوجلان عبر كينيا اصدر حزب الامة السوداني المعارض بيانا في القاهرة امس ادان فيه ما وصفه (بالدور المخزي للنظام السوداني في تعامله وتعاونه مع جهاز الموساد الاسرائيلي وبعض عملاء المخابرات العالمية ومساعدته في خطف اوجلان مقابل (مكافأة) قال ان وزير الخارجية السودانية مصطفى عثمان اسماعيل الذي يتواجد حالياً بتركيا ذهب لتلقيها. واشار البيان الى ما اسماه بـ(التعاون الخفي بين الحكومة السودانية وبعض الدوائر الاسرائيلية) مشيراً الى لقاء تم في عام 1996 بين مسؤولين سودانيين واسرائيليين في عاصمة اوروبية لم يسمها البيان. من جانبه اصدر التجمع الوطني الديمقراطي, وهو تحالف فضفاض يضم فصائل المعارضة السودانية الشمالية والمتمردين الجنوبيين, بياناً شجب فيه تورط الخرطوم في اختطاف أوجلان. وكان وزير الخارجية السوداني الذي وقع اتفاقا أمنيا وتجاريا مع تركيا قد أدان مطالب الشعب الكردي وما وصفه بالارهاب, مشيرا الى ان السودان يعيش ظروفا مماثلة في الجنوب واصفا مطالب الجنوبيين في السودان والأكراد في العراق بأنها تحريض على الارهاب ضد الدولة, ومؤكدا تعاون كل من تركيا والسودان في قمع هذه الحقوق والمطالب. وقالت مصادر في المعارضة السودانية ان معلومات استخبارية وصلتها تؤكد ان مبعوثا اسرائيليا التقى وزير الخارجية السوداني في أنقرة التي يربطها تحالف عسكري وأمني مع اسرائيل. ووفق المعلومات التي رفضت مصادر المعارضة الكشف عن مصدرها ولم تؤكدها جهات مستقلة, فإن المبعوث الاسرائيلي أشاد بدور الخرطوم وتعاونها مع الموساد الاسرائيلي بتقديم معلومات قيمة كانت ذات أثر فعال على عناصر الأمن الكيني مما ساعد على انجاز مهمة الخاطفين. وكان وزير الخارجية التركي الذي ألمح لدور السودان في عملية خطف أوجلان قد شدد على ضرورة التعاون الأمني مع السودان في افريقيا وتأكيد روابط تركيا الثقافية والاقتصادية مع السودان. وطبقا لمعلومات نشرت في القاهرة أمس فإن الصحف التركية نوهت الى دور الأمن السوداني في التعاون مع الموساد وعدد من الأجهزة الأمنية لبعض الدول الغربية في مساعدة تركيا بإلقاء القبض على أوجلان.