أعطت تل أبيب فكرة الانسحاب من جنوب لبنان زخما سياسيا بعد تصريحات سليم الحص رئيس الوزراء اللبناني الذي أكد فيها استعداد بيروت لفرض سيطرتها على الجنوب . وأرسل بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي مبعوثا خاصا إلى باريس حاملا ثلاثة مقترحات لنقلها إلى دمشق تقضي بحل قوات حزب الله وتجريده من سلاحه, وبسط سيطرة الجيش اللبناني على الجنوب والحصول على ضمانات بعدم مهاجمة شمال اسرائيل. وفي وقت أقر نتانياهو بأنه يبحث فكرة الانسحاب عبر قنوات عدة أكدت تقارير ان باريس تقوم بوساطة سرية في هذا الاتجاه لكنها تصطدم بعقبة رئيسية هي ضرورة اشراك دمشق في المفاوضات الدائرة. وقال نتانياهو لراديو الجيش الاسرائيلي (نحاول تعزيز الترتيبات الأمنية في لبنان بمختلف الوسائل) ونفى انه سيطلب من بيروت التفاوض بعيدا عن دمشق. وفي حديث لراديو اسرائيل سئل نتانياهو عما إذا كانت الزيارة التي قام بها عوزي اراد أحد كبار مستشاريه لفرنسا في مطلع الاسبوع تهدف إلى بدء محادثات مع بيروت, فأجاب (لا أعتقد ان علي تقديم تفاصيل عن رحلات أو اتصالات دبلوماسية) . وأكد نتانياهو من جديد ما وصفه باستعداد اسرائيل لسحب جيشها من جنوب لبنان بعد اتخاذ (الترتيبات الأمنية اللازمة لضمان السلام في شمال اسرائيل) . في هذه الأثناء كشفت مجلة لوبوان عن وجود مساع سرية بين حكومة اسرائيل ولبنان لانسحاب الجيش الاسرائيلي من الجنوب اللبناني وتقديم ضمانات لاسرائيل لتأمين السكان اليهود بشمالها من هجمات حزب الله. وأكدت المجلة ان باريس تقوم بوساطة بين الجانبين في هذا الصدد. وأشار نتانياهو مرة جديدة إلى ان اسرائيل لا تطلب اتفاق سلام مع لبنان وقال (اننا نريد ضمانات مسبقة لانه ليس بامكاننا الاكتفاء بالكلام المعسول) ودعا الحكومة اللبنانية إلى نشر جيشها في الجنوب لمنع حزب الله من مهاجمة اسرائيل. وسارع زعيم حزب العمل المعارض ايهود باراك الى انتقاد تصريحات نتانياهو وقال ان رئيس الوزراء استعجل التعقيب على تصريحات الحص وان الحلول السياسية لا يتم احرازها عبر امواج الاثير. واكد باراك ان هذه المسائل ينبغي حلها فى اطار مفاوضات مباشرة تجري مع السوريين. من جانبه قال زعيم حزب الوسط وزير الدفاع السابق اسحاق موردخاي ان الطريق الى لبنان تمر عبر سوريا. واشار زعيم حزب الوسط الجديد فى مقابلة اذاعية صباح أمس الى ان كل المحاولات التي جرت فى الماضي وهدفت الى تسوية المشكلة اللبنانية بدون اشراك السوريين قد اخفقت. وفي لبنان نفى وزير الاعلام أنور خليل مجددا, موافقة رئيس الوزراء سليم الحص على منح اسرائيل ضمانات أمنية للخروج من الجنوب وهي ذات التصريحات التي رحب بها زعماء اسرائيل المرشحون لخوض الانتخابات الاسرائيلية العامة في شهر مايو المقبل. وذكرت صحيفة (الحياة) أمس ان واشنطن نقلت الى بيروت تحذيرا من اسرائيل ضد اي تظاهرة شعبية جديدة لتحرير قرى محتلة في جنوب لبنان على غرار بلدة ارنون. واضافت الصحيفة ان القائم بالاعمال الامريكي في بيروت ديفيد هيل نقل الى جهات لبنانية عدة (ان الاسرائيليين قد لا يتساهلون مع أي تحرك شعبي كالذي حصل في ارنون في قرى ومناطق اخرى) . في اشارة إلى عزم أهالي بلدة مليخ اعادة الكرة مع الاحتلال. وكان الطيران الاسرائيلي نفذ غارتين وهميتين على بيروت أمس. ــ الوكالات