عاش لبنان أمس اجواء عملية (عناقيد الغضب) التي نفذتها اسرائيل عام 1996 مع تزايد مؤشرات ان تنفذ اسرائيل عملية ثانية مماثلة, حيث شن الطيران الحربي الاسرائيلي 23 غارة على مواقع وأهداف للمقاومة اللبنانية في مناطق مختلفة منها مواقع على حدود سوريا التي وضعت قواتها في البقاع اللبناني في حالة استنفار قصوى مع اعلان اسرائيل عن بدء سياسة انتقامية جديدة ومتشددة وأكثر عنفا تجاه المقاومة وأن عمليات القصف ستتواصل. ورجحت مصادر اسرائيلية قصف اهداف مدنية سعيا لالغاء (تفاهم ابريل) وإحلال اتفاق جديد مكانه, وتلقى الرئيس اللبناني اميل لحود اتصالا هاتفيا من الرئيس السوري حافظ الأسد أكد خلاله دعم سوريا الكامل للبنان, في وقت وضعت القوات السورية حسب مصادر عسكرية في حالة تأهب قصوى في البقاع رغم استبعاد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو استهداف المواقع السورية خلال الغارات على لبنان, وتأكيده بألا مصلحة للزج بالسوريين في القتال ضد المقاومة. وفي محاولة لاخفاء حالة العجز والتخبط التي تعانيها حكومته زار نتانياهو امس مستوطنة كريات شمونة على الحدود اللبنانية معلنا عن سياسة انتقامية جديدة أكثر تشددا تجاه المقاومة اللبنانية التي أكد عزمها استمرار عملياتها مستعيدا اجواء عملية عناقيد الغضب التي نفذتها حكومة حزب العمل عام 1996, في حين توقعت مصادر اسرائيلية ان تنفذ اسرائيل غارات ضد اهداف مدنية في بيروت لحفظ ماء وجه نتانياهو وإخفاء افلاسه انتخابيا, وسعيا لالغاء تفاهم ابريل, واحلال اتفاق جديد محله. وأبقت اسرائيل سكان المستوطنات الشمالية في الجليل داخل المخابىء أمس بعد ان قضوا ليلة حبسوا خلالها أنفاسهم ذعرا من زخات متوقعة بصواريخ الكاتيوشا. وقررت حكومة نتانياهو الأمنية المصغرة بعد اجتماع طارىء دام اكثر من ثلاث ساعات متواصلة العمليات والغارات الانتقامية على لبنان, وفقا للوضع على الصعيدين العسكرين والسياسي, اثر مقتل جنرال وثلاثة عسكريين امس الاول في عملية للمقاومة. الا ان مصادر اسرائيلية ربطت بين تكثيف الغارات الجوية الانتقامية ووقوع هجمات للمقاومة اللبنانية. وفي سياق حالة التخبط الاسرائيلي اقترح الرئيس الاسرائيلي عيزرا وايزمان في تصريحات لراديو فرنسا الدولي تحديد موعد نهائي للتفاوض مع سوريا لمدة سنة مؤكدا ان حل القضية اللبنانية يمر عبر سوريا, خلافا لاجماع حكومة نتانياهو على الفصل بين المسارين السوري واللبناني, وابداء الاستعداد للانسحاب من لبنان مقابل ضمانات أمنية. ونفذت طائرات اسرائيل امس طلعات مكثفة فوق جنوب لبنان وأطلقت بارجة حربية بدون انذار نيرانها على مراكب صيد لبنانية على شاطىء صور, وحظرت اسرائيل امس طلعات مروحيات قوات الطوارىء, وأغلقت المعابر التي تربط الجنوب بلبنان واقترح افيجدور كهلاني وزير الامن الداخلي شن غارات على البنى الاقتصادية في لبنان موضحا ان ضرب محطة الكهرباء في بيروت على رأسها. وعلى صعيد ردود الفعل وتسريع عجلة العمل الدبلوماسي ذكرت مصادر امريكية في اسرائيل ان مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية اجرت اتصالات هاتفية مع المسؤولين الاسرائيليين وصرح جيمس روبين الناطق بلسان الخارجية بأن أولبرايت بعثت رسالة شفوية من خلال الغارة أعربت فيها عن قلقها العميق وحثت الطرفين على ضبط النفس والتزام الهدوء. واعتبرت فرنسا التصعيد مثيرا للقلق العميق ودعت الى عقد اجتماع للجنة مراقبة تفاهم ابريل, في حين اعتبر وزير الخارجية هوبير فيدرين ان عمليات المقاومة اللبنانية سببها الاحتلال الاسرائيلي للاراضي اللبنانية مؤكدا ان الوضع لن يتحسن ما لم يتم بدء عملية تسوية فعلية. بيروت ــ وليد زهر الدين