طلبت اريتريا امس اجتماعا عاجلا لمجلس الامن الدولي متهمة اثيوبيا باختراق حدودها بينما مضت الدولتان في تعزيز تحصيناتهما الدفاعية مع توقف القتال بعد اربعة ايام من الاشتباكات الشرسة في جبهة بادمى المتنازع عليها . وأعلنت اريتريا موافقتها على خطة السلام التي أعدتها منظمة الوحدة الافريقية بعد ان اقرت باحتلال اثيوبيا لاراضيها, فيما عرض التلفزيون الاريتري قائمة طويلة من الدبابات الاثيوبية والمعدات العسكرية التي يحتمل ان تكون دمرت خلال المواجهات, واعلن التلفزيون الاريتري ايضا مقتل 9 آلاف جندي اثيوبي واصابة 12 الفا آخرين واسر 170 آخرين مؤكدا ان خسائر اريتريا ضعيفة. وفي وقت اتهمت اريتريا اسرائيل بالانحياز الى اثيوبيا وتزويدها بطائرات متطورة, ارجأ وفد منظمة الوحدة الافريقية للوساطة موعد مغادرته الى اسمرة في ظروف غامضة. وقالت وكالة اسوشيتدبرس في تقرير عاجل لها من نيويورك ان مندوب اريتريا لدى الامم المتحدة تقدم بطلب لعقد اجتماع عاجل لمجلس الامن بدأت المشاورات بشأنه في وقت متأخر من مساء امس, وقالت اسوشيتدبرس ان تفاصيل التطورات في ميدان القتال غير واضحة فيما نسبت وكالة رويترز الى يرماني جيبريميسكيل المستشار الرئاسي الاريتري قوله (يسود هدوء في القتال حاليا) . ومضى يقول ان الجيشين عززا تحصيناتهما بعد ان اخترقت قوات اثيوبية خطا دفاعيا اريتريا على جبهة بادمي التي تمتد 60 كيلومترا أمس الجمعة مما اجبر اسمرة على التراجع عدة كيلومترات في بعض المناطق. وبدأت الجولة الاخيرة من الاشتباكات يوم الثلاثاء مع شن اثيوبيا هجوما بريا بهدف استعادة أراض سيطرت عليها قوات اريترية في مايو الماضي. وادعى كل جانب انه كبد غريمه خسائر فادحة في القوات والعتاد خلال الاشتباكات الاخيرة. وقالت سالومي تاديسي المتحدثة باسم الحكومة الاثيوبية أمس (أنزلت القوات البرية والجوية الاثيوبية الشجاعة خسائر فادحة في الجيش الاريتري) خلال هجوم أطلقت عليه الحكومة اسم عملية الغروب. وأضافت ان العملية اتخذت اسمها من خلال تصريحات سابقة للرئيس الاريتري اسياسي افورقي الذي قال مرارا ان انسحاب اريتريا من بادمي مستحيل استحالة من يقول ان الشمس لن تشرق من جديد. ولكن وكالة الانباء الاريترية قالت في وقت متأخر امس الاول ان الجيش الاثيوبي تكبد خسائر فادحة في الهجوم الاخير لدرجة (انهم لن يستطيعوا تغيير الميزان العسكري) . وامس اتهم وزير خارجية اريتريا هايلي ولد تنساي اسرائيل بالانحياز الى جانب اثيوبيا التي زودتها طائرات (ميج) متطورة لتؤمن لها التفوق الجوي في النزاع الحدودي. وقال ولد تنساي في حديث صحافي نشر امس بالقاهرة ان (اسرائيل سلمت القوات الجوية الاثيوبية طائرات ميج حديثة معدلة الامر الذي نعتبره انحيازا لها وتشجيعا على مواصلة القتال بدعوى انها متفوقة في السلاح الجوي) . واضاف (اضطررنا لشراء طائرات من طراز ميج 29 لاستخدامها كقوة ردع ولكي لا نترك الاثيوبيين يشعرون انهم متفوقون ويواصلون الضربات الجوية) . وانتقد ولد تنساي الولايات المتحدة ومنظمة الوحدة الافريقية اللتين رعتا اتفاق وقف الضربات الجوية في 14 يونيو ,1998 والذي انتهكته اثيوبيا في 6 فبراير الجاري. ووصف الوزير الاريتري موقف الولايات المتحدة بأنه كان موقفا (ناعما) مع اثيوبيا لانها لم تندد (بهذا الانتهاك بوضوح) . اما منظمة الوحدة الافريقية فاتهمها بأنها (لم تأخذ بجدية) دعوات وقف الاعمال العدائية قبل اندلاع النزاع مجددا ما يعني انها (غير قادرة على معالجة المشكلة بشكل صحيح) . وعلى سياق ذي صلة افادت مصادر دبلوماسية في اديس ابابا ان وفد منظمة الوحدة الافريقية الذي كان من المقرر ان يتوجه امس السبت الى اسمرة لم يغادر اديس ابابا صباحا. ولم تدل منظمة الوحدة الافريقية بأي تعليق على الفور حول اسباب عدم مغادرة الوفد الذي كان من المفترض ان يحاول القيام بوساطة افريقية جديدة. وافاد دبلوماسي افريقي في اديس ابابا خلال اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان (الظروف الحالية لا تدعو الى التفاؤل لاجراء لقاء في اسمرة مع السلطات الاريترية) . وقال دبلوماسي افريقي آخر معتمد لدى منظمة الوحدة الافريقية انه (في هذا الوقت الزمن هو للانجازات العسكرية وليس للنقاشات حول خطة السلام) . وكان دبلوماسيون افارقة وغربيون اعلنوا الجمعة ان وفد منظمة الوحدة الافريقية الذي يضم ثلاثة ممثلين افارقة سيسلم السلطات الاريترية رسالة تتمحور حول (انهاء الحرب) بين الطرفين و(الالتزام بعملية سلام على غرار تلك الواردة في اقتراحات منظمة الوحدة الافريقية للسلام) و(الرد الاريتري على التوضيحات التي سلمتها منظمة الوحدة الافريقية في 26 يناير) . وقد تم الغاء زيارة اولى للجنة الوساطة التابعة لمنظمة الوحدة الافريقية كانت مقررة مساء الثلاثاء في اللحظة الاخيرة الاثنين لان اسمرة عارضت وجود سفير جيبوتي في عداد الوفد ــ وكالات