أكدت دراسة ألمانية حديثة ان الربيع يأتي مبكرا في أوروبا اليوم ستة أيام كاملة عما كان الوضع عليه في الستينات, حيث تظل الأوراق الخضراء على الأشجار, بينما يتأخر قدوم الخريف وتتساقط أوراق الأشجار بمعدل خمسة أيام مقارنة بالفترة نفسها . وقد أجرى فريق أبحاث ألماني دراسة مطولة شملت بيانات (الحدائق الدولية) وهي شبكة مواقع على امتداد أوروبا تضم أشجارا وشجيرات ذات مواصفات جينية متماثلة غرست على مدار أربعين عاما متواصة, الأمر الذي سمح للفريق بدراسة مجموعة من المظاهر المهمة كتساقط الأوراق والتبرعم وتلون الأوراق واطلالها على الأشجار الجرداء. وقال الباحثان انيت ميتزل وبيتر فابيان من جامعة ميونيخ ان ظاهرة القدوم المبكر للربيع تعد ظاهرة محيرة للعلماء والباحثين غير ان المؤشرات تربطها بظاهرة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية بشكل عام, فالربيع يأتي مبكرا بمعدل ستة أيام مقابل كل درجة تسجل في زيادة حرارة الجو في الشتاء. وقد أشارت دراسات أخرى إلى قدوم الربيع مبكرا بمعدل 11 يوما في أوروبا, وهو ما يتفق مع البيانات التي تم الحصول عليها من الأقمار الصناعية والتي تغطي الفترة من 1981 إلى ,1991 وهو ما يعني وجود متوسط تبكير في قدوم الربيع يتراوح بين ستة أيام إلى 11 يوما. وقال دكتور ميتزل ان هذه التغييرات يحتمل أن تكون مفيدة في المدى القصير, مشيرا إلى انها تعني توافر المزيد من الاكسجين على سبيل المثال والمزيد من الامداد بالخشب, وقدرة غابات أوروبا على أن تمتص بشكل أكبر ثاني أكسيد الكربون. غير انه حذر من أن مواسم نمو الأشجار الأطول ستفرض ضغوطا على الموارد المائية التي تعاني من الشح وبصفة خاصة في جنوب أوروبا. وشدد الباحث الألماني على ان موسم النمو الأطول ودرجات الحرارة الأكثر ارتفاعا ستعني مشكلات في امدادات المياه وزيادة ظاهرة تبخر المياه من النباتات. وأشارت الدراسة من ناحية أخرى إلى ان الزيادة في درجة الحرارة ليست الا عنصرا واحدا من بين مجموعة عناصر تقف وراء ظاهرة الربيع المبكر, وانه سيتعين على الأشجار والنباتات التأقلم مع استمرار زيادة ارتفاع حرارة الأرض. وافادت ان زيادة ثاني أكسيد الكربون والتغيرات في معدل سقوط الأمطار سيكون لهما تأثير مستقبلي كبير كذلك. ولا يزال العلماء بعيدين عن التأكد من طبيعة التأثير الكلي لزيادة حرارة الأرض على الحياة النباتية, ومن ناحية اخرى فإن ارتفاع ثاني أكسيد الكربون من شأنه أن يخصب النباتات غير ان زيادة درجات الحرارة من شأنها من ناحية أخرى أن تزيد من سعة نطاق دورات الحياة لأنواع معينة من الحشرات والآفات التي تصيب النباتات.