فوق شارع الرشيد(الفضي)عندما كانت طائرة امريكية سوداء تضرب جسر الشهداء المحاذي لسلسلة مقاهى بغداد العتيقة تساءل بغداديون من رواد المقهى وهم جلوس على كراسي (الخوص) لماذا تضرب الطائرة الجسر؟.. مد رواد المقهى رؤوسهم ليتأملوا المشهد وقال احدهم... ربما انها تريد ضرب الشهداء فقد سبق لها ان ضربت الجسر! ثم عاد الرواد الى اقداح الشاي يرشفون ذكرياتهم.. انها مقاهي بغداد التي توقف زمنها عند بدء الحصار فأصبح روادها يقتاتون على الماضي فلا حاضر لهم او ان حاضرهم سرقته جدران المقاهي مع اعمارهم ولم تبق الا الذكريات.. حيث سقط الثوار وسقط جنود الملك والزعيم وجنود الحرب الاخيرة. من افواه رواد مقاهى بغداد التقطت مراسلة (البيان) التاريخ المروي للمدينة والطقس العربي الشهير حول الشاي في الهواء الطلق.. تاريخا مفعما بالخبرة الشخصية.. ومع سحر الحكايات لم تشعر بالزمن في أزقة بغداد ومعالمها الباقية رغم الحصار والقصف.. حسن عجمي.. البرلمان.. البلدية.. الزهاوي.. الكرخ والرصافة وفي الخلفية صوت النرجيلة.