بدأ العد التنازلي لموعد الانتخابات البلدية في قطر, واستعرت اجواء الحملات الانتخابية مع اقتراب تاريخ 8 مارس الذي ينتظره الكثيرون بفارغ الصبر لكي يفصل بين 248 مرشحا لـ 29 مقعدا في اول مجلس بلدي مركزي منتخب في قطر . وفي انتظار يوم الفصل برز دور وسائل الاعلام بشكل واضح واحتدمت المعركة الانتخابية على صفحات الصحف, وفي محاضرات الخيام وحتى على (الانترنت) فقد تميزت صحيفة الراية بمتابعة خاصة لاخبار الانتخابات, وافردت لذلك ملحقا يوميا دعائيا توجته بخيمة مناظرات بدأت هذا الاسبوع بجمع عدد من المرشحين كل مساء لعرض برامجهم امام الجمهور ويدير مناظرات (خيمة الراية الانتخابية) رئيس تحرير الصحيفة ناصر العثمان بحضور ممثل عن اللجنة العليا للانتخابات, كما عمد بعض المرشحين الى انشاء مواقع لهم على شبكة (الانترنت) ونشروا عناوينهم الالكترونية في الصحف عارضين شعاراتهم وبرامجهم الانتخابية مستفيدين من الانتشار الواسع لشبكة (الانترنت) في قطر. وبرغم هذا النشاط الاتصالي الانتخابي الملحوظ, فإن بعض المرشحين حملوا بعنف على وسائل الاعلام, وخصوصا على تلفزيون قطر وتساءل احدهم ان كانت هذه الانتخابات تجري في الموزمبيق, او في جزر الواق واق! في انتقاد واضح لغياب التلفزيون المحلي عن تغطية الاخبار الانتخابية... مما حدا بادارة تلفزيون قطر الى اتخاذ قرار بتنظيم ندوات للمرشحين في المسرح البلدي بالدوحة... علما بأن مؤسسة (كيبل فيجن) التي تنظم التقاط القنوات التلفزيونية في قطر, قد خصصت احدى محطاتها لبث صور للمرشحين مع مقتطفات مختصرة من برامجهم الانتخابية وشعاراتهم لكن المرشحين يفضلون البث الحي لانشطتهم. وتشابهت البرامج الانتخابية التي تركزت بالخصوص على تحسين الخدمات واقامة المنشآت الاجتماعية والترفيهية... لكن بعض الوعود الانتخابية جنحت وخرجت عن اختصاصات المجلس البلدي مثل تسليم الاراضي للمواطنين مما دعا البعض الى وصف اصحاب هذه الوعود بالمبتزين للاصوات على غير اساس واقعي لكن التجاوزات لم تتوقف عند هذه الحدود, حيث لوحظ تعمد عدد من المرشحين حيازة البطاقات الانتخابية للناخبين لضمان اصواتهم وقد وجهت اللجنة المنظمة تحذيرات الى هؤلاء بأن هذه العملية غير قانونية, راجية منهم اعادة البطاقات الى اصحابها للمحافظة على نظافة العملية الانتخابية. وقال علي سلطان الكواري من اللجنة العليا المنظمة للانتخابات ان 69 مرشحا لم يتسلموا تصاريحهم الدعائية الى الآن رغم اقتراب يوم الاقتراع وهو مايعني نظريا عدم خوضهم حملات انتخابية, وبالتالي ربما يعكس ذلك نية بعضهم للانسحاب الذي تم تحديد آخر اجل له يوم الخميس 25 الجاري على ان يملأ المنسحب ورقة بيانات امام اللجنة العليا قبل التاريخ المذكور, وبالفعل فقد دبت حركة الانسحابات لصالح مرشحين آخرين, وبدأت قائمة المرشحين الفعليين تضيق مع اقتراب يوم الخميس. وفي هذا الاطار يروج بين البعض ان بعض عمليات الانسحاب تتم في اطار صفقات مالية سرية حيث يتنازل المرشح عن الاصوات التي يقول انها في ضمانته لصالح مرشح آخر في الدائرة نفسها, مقابل مبلغ مالي, ويذهب البعض الى القول بأن المبلغ قد يصل الى الف ريال قطري اي حوالي 325 دولارا للصوت الواحد وهو الامر الذي لم يؤكده احد الى حد الآن لكن الحديث حوله يدور همسا مما حدا بالمسؤولين الى تشديد اجراءات عملية الانسحاب وتقنينها قائلين ان تنازل مرشح ليس لشخص معين انما لجميع المرشحين. الا ان عدم خوض الحملة الانتخابية للبعض لا يعني النية في التنازل اذ يعتقد بعض المرشحين البارزين مثل الدكتور نجيب النعيمي وزير العدل القطري السابق, انه لا يحتاج الى خوض حملة انتخابية لان الناس تعرفه جيدا, ولا حاجة له بمزيد التعريف بنفسه, لكنه يقود حملة عن طريق الصحف, ضد القانون الانتخابي, واضعا على رأس اولوياته العمل على تغييره في اتجاه مزيد من الديمقراطية عندما يفوز بعضوية المجلس البلدي وهو ليس الوحيد الذي يتبنى مثل هذا الموقف. اما على صعيد الناخبين فقد اعلنت مصادر اللجنة العليا ان حوالي 2300 ناخب لم يتسلموا بعد شهادات القيد الانتخابي, ووجهت اللجنة نداء الى هؤلاء حتى يتسلموا اوراقهم التي لن يسمح لهم بالانتخاب بدون الاستظهار بها يوم 8 مارس واعلنت اللجنة العليا ايضا انه سيتم بث مباشر لنتائج الانتخابات من احدى قاعات وزارة الداخلية علما وان ذات الجهة كانت نظمت مؤخرا (بروفة) ليوم الاقتراع باحدى الدوائر الانتخابية عبر الجميع آخرها عن جاهزية كل الاطراف لانجاح يوم العرس الانتخابي الاول في قطر. وفي الاثناء لم يتوان بعض المرشحين عن انتقاد سلوكيات اتباع بعض زملائهم مثل اتلاف بعض اللافتات الدعائية في شوارع الدوحة الامر الذي يعتبرونه مخلا بقواعد المنافسة الشريفة... لكن الجميع بدون استثناء ثمنوا هذه الخطوة المتدرجة في طريق توسيع المشاركة الشعبية, واثنوا بالخصوص على اشراك المرأة فيها انتخابا وترشيحا الا ان المراقبين عن كثب لسير الحملات الانتخابية لا يتوقعون فوزا كاسحا للسيدات الست المرشحات وتميل اغلب الآراء الى ان الدكتورة وضحى السويدي تظل اوفرهن حظا وربما تكون الفائزة الوحيدة من النساء ومع ذلك فإن بقية المرشحات مازلن يخضن العملية الدعائية بحماس وبقوة شكيمة امام منافسين رجال يعلم الجميع ان لا قبل لبعض السيدات بمنافستهم يوم الاقتراع الا ان شعار (شرف المشاركة) يكفي بعض المرشحات اللاتي يرين في تزامن تاريخ العملية الانتخابية مع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة اكثر من دلالة على ان المرأة القطرية اصبحت حاضرة بقوة على كل مستويات الاحداث. الدوحة ــ فيصل البعطوط