عمت اضطرابات صاحبتها اعمال عنف دامية مدن جنوب العراق امس احتجاجا على اغتيال آية الله العظمى محمد صادق الصدر اعلى سلطة دينية لدى الشيعة العراقيين ونجليه مساء امس الاول وهو الحادث الذي نددت فيه ايران بشدة واشتبكت قوات الامن العراقية مع المتظاهرين الذين اتهموا النظام بتدبير عملية اغتيال الصدر ونجليه في اطار خطة واسعة لزرع الرعب والشقاق في صفوف الفعاليات الشيعية بالعراق. ورفض المتظاهرون الغاضبون الرواية الرسمية للحكومة التي قالت ان الاغتيال جرى بتحريض من أناس يريدون بث الفرقة بين الشعب العراقي وانه جرى اعتقال البعض على ذمة تلك القضية فيما تتم ملاحقة البعض الآخر, غير أن المتظاهرين اشتبكوا مع قوات الامن في مدينة النجف ذات الاغلبية الشيعية الكثيفة وفي إحدى ضواحي مدينة (صدام) بالعاصمة العراقية لكن وكالة الانباء العراقية نفت وقوع اية صدامات في مدينة صدام. ونقلت شبكة (سي ان ان) الامريكية عن شهود عيان قولهم ان عدة اشخاص قتلوا في تلك الاشبتاكات واصيب اخرون اثناء خروجهم من احد المساجد وهم يهتفون الله اكبر. وتحدث مراسل الشبكة عن (اجراءات امن غير مسبوقة) وتوافد سيارات الاسعاف على مدينة صدام وهي ضاحية مكتظة بالسكان يسكنها نحو مليوني شخص أغلبهم من الشيعة0. وقالت الشبكة ان السلطات لم تسمح للصحفيين بدخول الضاحية التي طوقتها قوات الشرطة والجيش. وفي طهران اتهمت المعارضة العراقية الشيعية النظام العراقي بالوقوف وراء اغتيال آية الله العظمي وقال محمد بحر العلوم في اتصال هاتفي معه في لندن (علمت ان تظاهرات جرت في (مدينة صدام) وفي النجف حيث اقفلت الاسواق) . وافاد عدد من الشهود اتصلت بهم وكالة فرانس برس من عمان ان (اعمال شغب دامية) وقعت امس في النجف (جنوب العراق) بعد الاعلان عن مقتل الصدر. ولم يستبعد المعارض العراقي ان تتسع ردود الفعل على اغتيال الصدر. واتهم الشيخ بحر العلوم النظام العراقي باغتيال آية الله الصدر مع ولديه ليلة الجمعة . كما اعلن حزب الدعوة الشيعي العراقي المعارض في بيان وزع في دمشق ان (تظاهرات واشتباكات واسعة) (جرت) في العاصمة بغداد وفي النجف والكوفة والمحافظات الجنوبية العراقية اثر انتشار نبأ الاغتيال. وقال جواد المالكي المتحدث باسم الحزب انه (اثر انتشار خبر اقدام النظام المجرم في بغداد على هذه الجريمة البشعة اندلعت تظاهرات واسعة بين الجماهير العراقية الغاضبة وسلطات القمع الصدامية في بغداد وفي مدينة الثورة والنجف والكوفة و المحافظات الجنوبية كافة) . واضاف البيان ان (حالة التوتر والاستنفار والصدامات العسكرية وقطع الطرق العامة قائمة في مختلف مناطق العراق) . وناشد البيان (جماهير الشعب العراقي الى التحرك والاقتصاص من المجرمين وتحطيم مؤسسات القمع الصدامية ثأرا لدم الشهيد وفاء لدوره في تعميق حالة الوعي الاسلامي) . وقدمت الحكومة العراقية رواية رسمية للحادث وقالت وكالة الانباء العراقية (أن آية الله العظمى محمد صادق الصدر ونجليه تعرضوا ليلة الخميس إلى اعتداء مما أدى إلى مقتلهم على الفور) . وأضافت أنه تم القبض على بعض منفذي الهجوم وأنه يتم مطاردة الباقين. واتهم ناطق باسم وزارة الاعلام والثقافة مدبري عملية الاغتيال بالتحريض على الفتنة في أوساط الشعب العراقي. ولم تكشف الوكالة عن موقع وقوع الحادث أو عن سبب تأخر الكشف عن الاغتيال. لكنها القت باللائمة على دول اجنبية. وكان اية الله الصدر يقيم في مدينة النجف على بعد 170 كلم جنوب بغداد. واتهم الناطق منفذي عملية الاغتيال (ومن دفعهم من الحاقدين) بأنهم (يحاولون يائسين اثارة الفتنة بين ابناء شعبنا الموحد) . وكأن اية الله العظمى محمد صادق الصدر قد عينته السلطات العراقية خلفا لاية الله العظمى ابو القاسم الخوئي, اعلى سلطة روحية لدى الشيعة العراقيين, والذي توفي في اغسطس 1992 في النجف. لكن علاقات صادق الصدر بدأت تتدهور مع النظام بعدما دعا قبل ستة اشهر تقريبا الشيعة الى المشاركة في خطبة الجمعة في المساجد فيما تعارض السلطات التجمعات الكبيرة. وفي طهران ادان مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله على خامنئي مساء امس اغتيال الصدر. وفى بيان بثته الاذاعة والتلفزيون اكد مكتب مرشد الجمهورية ان حكومة بغداد (مسؤولة عن امن رجال الدين الشيعة فى العراق) معربا عن الاسف لان الشيعة العراقيين (يتعرضون لضغوط شديدة القوة فى العراق) . واضاف مكتب المرشد ان (الضغوط التى تمارس على الشيعة العراقيين بلغت مستوى قياسي واصبح لا يمكن لاحد الان ان يتجاهل مسؤولية نظام بغداد) موضحا ان هذه الاغتيالات ارتكبها (اعداء للاسلام) .ـ الوكالات