كشفت مصادر دبلوماسية افريقية وعربية في القاهرة لـ (البيان)أسرار العملية المخابراتية الثلاثية التركية الاسرائيلية الأمريكية لاختطاف عبدالله أوجلان من نيروبي واعتقاله في تركيا . وقالت المصادر ان أوجلان وصل إلى العاصمة الكينية نيروبي يوم 2 فبراير على متن طائرة أقلته من اليونان بتسهيلات من السلطات اليونانية التي كانت تنوي تسكينه في ملاذ آمن عبارة عن منزل مملوك لليونان في الريف الكيني, إلا أن (آبو) رفض خشية تعرضه لعملية تصفية, وأصر على الاقامة في منزل السفير اليوناني بنيروبي. وزادت المصادر ان عناصر المخابرات المركزية الأمريكية الـ (سي آي ايه) والموساد الاسرائيلي اكتشفت وجود أوجلان ورصدت اتصالاته, وأحاطت الحكومة الكينية علماً, في وقت مارست واشنطن ضغوطاً على الرئيس الكيني دانيل أراب موي لتسليم أوجلان الى تركيا, الأمر الذي عارضه وزير خارجيته بونايا جودانا. وبدخول السلطات الكينية على الخط, وابلاغها السفارة اليونانية ضرورة تسليم أوجلان, أحبطت مفاوضات كانت على وشك الانضاج مع جنوب افريقيا التي اعربت عن ترحيبها بلجوء (آبو) . وفي يوم 12 فبراير بدأ عملاء الاستخبارات اليونانية ورجال أمن السفارة في نيروبي محاولات لنقل أوجلان الى مقر السفارة اليونانية الارثوذكسية في نيروبي, الأمر الذي أحبطه حصار أمني ومخابراتي ثلاثي من الكينيين والامريكيين والاسرائيليين في يوم 14 فبراير. وأحكمت العملية المخابراتية نصب الفخ للايقاع بأوجلان, ففي حين أبلغت السفارة اليونانية موافقتها على ترحيل أوجلان سالماً خارج كينيا, كانت عناصر المخابرات الكينية تنسق لوجستيا مع عناصر الموساد والـ (سي آي ايه) والمخابرات التركية, لاختطاف أوجلان. وفور خروج اوجلان من السفارة اليونانية يوم الاثنين 15 فبراير بعد تعهدات من الخارجية اليونانية من قبل الخارجية الكينية بضمان سلامة اوجلان.. استقل سيارة يقودها كيني ويرافقه بعض الحراس ضمن عدد آخر من السيارات الا ان الحراس المرافقين للزعيم الكردي قاموا بتخديره وابتعدوا عن باقي السيارات, وبعد حوالي ساعتين قضاهما اوجلان مخدرا في احد المواقع العسكرية الكينية تم اقتياده الى مطار عسكري. وتشير المصادر الى ان اوجلان ابدى مقاومة عنيفة, الا انه تم احكام وثاقه واقتياده الى طائرة تركية خاصة اقلته الى مطار ناء في ضواحي اسطنبول وعلى الفور تم ترحيله على متن فرقاطة عسكرية تركية الى جزيرة تركية في بحر مرمرة غربي تركيا بها سجن وحيد وتم اعتقال اوجلان فيه. ورافق اوجلان على متن طائرة رجل الاعمال التركي الفرنسية الصنع فريق من الاستخبارات الاسرائيلية وبصحبتهم اثنان من كبار ضباط المخابرات التركية.. واشارت المصادر الى ان عملية القبض على اوجلان تأتي في اطار اتفاق تعاون امني بين مخابرات تركيا, واسرائيل والولايات المتحدة الامريكية وقد تم توقيع بروتوكول هذا الاتفاق في نهاية عام 1996 في العاصمة التركية بحضور مادلين اولبرايت التي كانت مندوبة لواشنطن بالامم المتحدة آنذاك. وتؤكد المصادر ان هناك تعاونا ثلاثيا وثيقا بين اجهزة مخابرات الدول الثلاث في عملية جديدة يسعون خلالها لاعتقال اسامة بن لادن. الى ذلك اكدت المصادر ان اثينا ليست ضالعة في عملية القبض على اوجلان وانها لم تشارك على الاطلاق في هذه العملية بل على العكس من ذلك شددت في اتصالات مع كينيا على ضمانة وامن وسلامة اوجلان. القاهرة ـ أحمد رجب