حافظت فرنسا على استقلالية موقفها من الازمة العراقية امس, واذ اكدت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية لـ(البيان) ان باريس ترفض قصف اهداف عراقية بشمال وجنوب اراضيه ووصفتها بأنها غير مبررة قالت في الوقت ذاته ان التهديدات العراقية ضد السعودية والكويت غير مقبولة ولا مفهومة جاءت تصريحات آن جازو سوكريه في وقت قال الرئيس الفرنسي جاك شيراك انه سيطرح على الرئيس الامريكي بيل كلينتون اقتراحا فرنسيا يقضي برفع الحظـر النفطي عن العراق مقابل استئناف عمليات التفتيش على اسلحته وذلك خلال لقاء الرئيسين يوم الجمعة المقبل, وقال شيراك في تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز انه كلما زادت معاناة الشعب العراقي كلما التف شعبه حوله, من جانبها قالت واشنطن انها لاتحبذ رفع الحظر عن العراق الا انها ترغب في استيضاح بعض التفاصيل المبهمة في المقترحات الفرنسية المثيرة للاهتمام, وقال المتحدث باسم البيت الابيض جولوكهارت ان الموضوع سيثار على كل حال بين شيراك وكلينتون. على الناحية الأخرى قالت سوكريه لــ (البيان) : من المعروف ان عددا من القرارات تم اتخاذها في نيويورك من خلال تشكيل ثلاث لجان. لابد من اعطاء الوقت اللازم لهذه اللجان لكي تقوم بمهامها, وتقدم فيما بعد تقاريرها الى مجلس الأمن, لكي يتمكن هذا الأخير من تقييم الأوضاع. ووظيفة هذه اللجان هي: رقابة نزع التسليح, ودراسة الأوضاع الانسانية وكذلك البت في السجناء والأشخاص المفقودين, سفير البرازيل المسؤول عن هذه المهمة سيضعنا في الصورة. لكنها قالت ان العراق لم يبد حتى الآن استعدادا للتعاون مع اللجان في الوقت الحاضر. وبشأن القصف الأمريكي المتواصل للعراق في شماله وجنوبه قالت المتحدثة الفرنسية: إننا أوقفنا مساهمتنا في هذا الشأن, وغير راضين على كل ما من شأنه ان يزيد التوتر في المنطقة سواء كان لها غطاء ام لا, فإنه لم يصدر اي نص عن مجلس الامن منذ شهرين, شركاؤنا من الامريكيين والبريطانيين يعتبرون انها مشروعة من ضمن قرارات مجلس الامن السابقة, المسألة غامضة من الناحية القانونية لان البعض يعتقد بأن ثمة قاعدة لذلك بعودته الى قرارات مجلس الامن في عام 1991 و1992.. البعض الآخر يعتقد بأنه لاتوجد هناك قاعدة قانونية لكل ذلك, واما اجابتنا على هذا السؤال فنقول بانه منذ الضربات الجوية الامريكية في منتصف ديسمبر ــ 1998 لم يصدر مجلس الامن اية قرارات جديدة من شأنها ان تفضي الشرعية على هذه الضربات, ونقول ان هذه الضربات غير مبررة, وبسؤالها عما اذا كان في نية فرنسا ان تطرح على مجلس الامن شرعية مناطق الحظر الجوي المفروضة على العراق قالت: هذا الموضوع لم يطرح بعد لكن كل شيء قابل للتغيير, وما نبحث عنه نحن هو محاولة بناء علاقة جديدة بين العراق والامم المتحدة ونحن نؤيد عمل اللجان الثلاث, ومع استقرار ووحدة الاراضي العراقية. لكن سوكريه اكدت في نفس الوقت رفض باريس للتهديدات الصادرة من بغداد ووصفت موقف العراق بأنه غير مفهوم وغير مقبول, وذكرت بالاتفاقيات الامنية الموقعة بين فرنسا ودول المنطقة.