جاهد طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي الذي اختتم زيارة فاشلة لانقرة امس لتقليل حدة التهديدات التي انطلقت من بغداد ضد السعودية والكويت وتركيا, وقوبلت بتهديدات مضادة من جانب واشنطن التي تعهدت برد سريع وقوي ضد بغداد اذا حاولت قصف القواعد العسكرية الغربية بالدول الثلاث سالفة الذكر . وعلى عكس ما أعلنت وسائل الاعلام التركية من ان الفشل الذريع كان من نصيب زيارة عزيز لانقرة والذي تتوج برفض الرئيس سليمان ديميريل استقباله وتهرب قادة الاحزاب التركية من الاجتماع به قال عزيز في مؤتمر صحفي قبل ان يغادر العاصمة التركية ان محادثاته مع المسؤولين الاتراك جرت في جو ودي يعكس الثقة المتبادلة, بين الجانبين, زاعما ان الجانب التركي تفهم الآن موقف العراق بشكل افضل حتى وان لم تتحقق نتيجة فعلية في الوقت الحاضر وبخاصة في موضوع الحظر الجوي. ونفى ان يكون العراق مصدر تهديد لجيرانه مشيرا الى انه تم تدمير كافة الصواريخ التي حصل عليها من روسيا سابقا, وانه ليس لديه اي صاروخ بعيد المدى من طراز سكود ليطلقه على جيرانه. وحول رفض استقبال الرئيس التركى سليمان ديميريل له خلال زيارته الحالية.. قال عزيز ان هذه المسألة تثير تساؤلا يتعين الاجابة عليه من جانب الرئاسة التركي.. مضيفا انه وفقا لقواعد البروتوكول الدولية فانه يجب استقبال كبار الزوار من جانب رئيس الدولة.. مشيرا الى ان كل الوزراء الاتراك الذين زاروا العراق قد تم استقبالهم من جانب الرئيس العراقي. كما نفى عزيز صحة ما نشر عن رفض رئيس الاركان التركي الجنرال حسين كيفريك اوغلو الاجتماع معه مؤكدا انه لم يطلب اصلا اجتماعا كهذا حيث انه شخصية سياسية وليست عسكرية. وقال.. ومع ذلك فلو كانت قد وجهت لي دعوة لاجتماع كهذا لكنت لبيتها لتبادل الاراء حول العلاقات بين البلدين. وردا على سؤال عما اذا كان لايزال هناك مجال لحوار عراقي عربي وسط اجواء التهديدات الحالية من جانب العراق رد نائب رئيس الوزراء العراقي بالايجاب مشيرا الى أن الرئيس العراقي صدام حسين قام في هذا الخصوص بارسال رسالة الى الامين العام لجامعة الدول العربية عصمت عبد المجيد بعد مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عقد بالجامعة العربية في الشهر الماضي وأوضح عزيز أن الرئيس العراقي دعا خلال هذه الرسالة التي جاءت ردا على رسالة عبد المجيد الى عقد اجتماع عربي سواء على مستوى رؤساء الدول أو على أى مستوى آخر لاجراء حوار صريح وموضوعي بهدف الوصول الى درجة من الاتفاق والتفاهم يمكن تحقيقها. وحول استخدام قاعدة انجرليك من جانب الطائرات الأمريكية والبريطانية لقصف مواقع عراقية جدد عزيز انتقاد بلاده لاستخدام هذه القاعدة موضحا ان ذلك لايخدم أي غرض ايجابي معرباً عن أمله أن تستخلص الحكومة التركية النتائج الصحيحة من هذه المواقف. واضاف: الحقيقة الدامغة هي أن الطائرات تقلع بالفعل من دول مجاورة وتقصف العراق فعليا فهي تأتى من تركيا لقصف شمالى العراق وتأتى من السعودية والكويت لقصف جنوبه, وتساءل هل اذا اشتكى العراق من ذلك يعد هذا تهديدا لهذه الدول؟ كما تساءل من الذي يهدد من على أرض الواقع. وحول مغزى وصوله الى تركيا عبر شمالي العراق أشار نائب رئيس الوزراء العراقي الى أن ذلك يعنى وجود اتصال ومحادثات مع سكان هذه المناطق من الاكراد مؤكدا أن الحكومة العراقية تتحدث مع كل من زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود برزاني وزعيم الاتحاد الوطني جلال طالباني. كما أكد عزيز استعداد العراق للوصول الى تسوية سياسية مع اكراد شمالي العراق متهما واشنطن بانها هي التي تعمل على عرقلة جهود التوصل لمثل هذه التسوية. وأشار الى أنه دعا الحكومة التركية للمساعدة في اقناع القيادات الكردية للتوصل لمثل هذه التسوية ولمنع الولايات المتحدة وبريطانيا من استخدام أراضي أو تسهيلات تركية للحيلولة دون التوصل لهذه التسوية. من جهة أخرى أكد نائب الرئيس العراقى طه ياسين رمضان استعداد بلاده لابداء كل (الشفافية) في الحوار بهدف الوصول الى صيغة لتعاون مستقبلي مع مجلس الامن الدولي تضمن حقوقه كاملة. وقال في مقابلة اجرتها معه قناة العراق الفضائية ان العراق يطالب برفع الحصار وادانة (العدوان وتحميل المعتدين كامل المسئولية القانونية والاخلاقية عن العدوان الذى تعرض له يوم 16 ديسمبر الماضي ومازال مستمرا) في اشارة الى الهجوم الجوي والصاروخي الامريكي البريطانى على العراق. من ناحيتها هددت واشنطن بغداد من مغبة ضرب دول الجوار وتوعدت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت أمس الأول في المكسيك بان الطائرات الامريكية (سترد بشكل سريع ومؤكد) على اهداف عراقية في حال تعرضت بغداد للقوات الامريكية او لجيرانها في الخليج. وقالت اولبرايت التي رافقت الرئيس الامريكى بيل كلينتون في زيارة لمدة 24 ساعة للمكسيك الليلة قبل الماضية (لقد حذرنا بكل وضوح انه في حال تعرض قواتنا او الدول المجاورة للعراق لاى هجوم فان ردنا سيكون سريعا ومؤكدا) . من جانبه تحدث ساندى بيرجر مستشار الامن القومى الامريكى في اللقاء بالصحفيين لكنه رفض توصيف مدى جدية التهديدات العراقية, وقال (يجب الا يساور العراقيين سوء فهم للعواقب التي سيتمخض عنها) اى هجوم. واضاف قوله (اعتقد ان اتخاذ اجراء كهذا سيكون له أثر سلبي جدا على العراقيين) . ــ الوكالات