اختطفت عناصر المخابرات التركية بدعم من الموساد الاسرائيلي والمخابرات الامريكية الليلة قبل الماضية عبدالله اوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني من العاصمة الكينية نيروبي ونقلته فورا الى مكان مجهول بتركيا, ليواجه عقوبة الاعدام لاتهام انقرة له بشن حرب ارهابية طيلة 14 عاما . وفجرت عملية الاختطاف السرية موجة مظاهرات واحتجاجات كردية عمت 12 مدينة وعاصمة اوروبية من لندن وحتى ستوكهولم احتل الاكراد خلالها سفارات ومقار هيئات دبلوماسية يونانية وكينية واحتجز خمسة دبلوماسيين يونانيين بينهم سفير, وثمانية موظفين ودبلوماسيين كينيين فضلا عن احراق سفارة كينية. واختلطت ردود الفعل مابين الترحيب الذي اعلنه البيت الابيض, والتنصل من المسؤولية الذي لاذت به اسرائيل كالعادة بالرغم من ان مصادر مطلعة في واشنطن أكدت ان جهاز المخابرات الاسرائيلي (الموساد) هو الذي خطط ونفذ العملية فيما قالت المانيا ان كينيا وراء اعتقاله وطالبت بمحاكمة عادلة له, وتبادل القاء المسؤولية مابين اليونان وكينيا التي طالبت بسحب السفير اليوناني فيما تعهد الاكراد بمواصلة نضالهم متهمين الولايات المتحدة واسرائيل بالضلوع في اختطاف رمز نضالهم لنيل استقلال الشعب الكردي. من جانبها طالبت فرنسا باجراء محاكمة عادلة لاوجلان الذي قالت انقرة انه سيحاكم بتهمة المساس بسلامة ووحدة الاراضي التركية مضيفة انه سيحاكم بناء لقواعد دولة القانون. ففي مؤتمر صحافي اعلن رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد في صوت مرتجف وقد بدا عليه الانفعال الشديد ان عبد الله اوجلان وصل الى تركيا امس في الساعة الثالثة فجرا (السادسة بالتوقيت المحلي للامارات). وقال اجاويد قلنا اننا سنعتقله في اي مكان في العالم يكون موجودا فيه وقد نفذنا وعد الدولة هذا. واضاف ان اوجلان الذي طرده العالم اجمع عاد اخيرا الى تركيا وسيكون عليه ان يقدم حسابات بما فعله للآخرين امام القضاء التركي المستقل. ورفض اجاويد اعطاء ايضاحات عن ظروف اعتقال اوجلان الذي كان حتى امس الاول في كينيا. واكد اجاويد في مؤتمره الصحافي اننا نتتبعه منذ 12 يوما في دول عدة, مشيرا الى ان اعتقاله كان ثمرة عملية مطاردة مكثفة وبعيدة عن الاضواء. وفي بون قال محامي اوجلان وهو الماني ان موكله خدع من قبل السفارة اليونانية في نيروبي التي اعطته موعداً كاذباً تم على اثره التعرف على مكانه والقبض عليه وترحيله الى تركيا. وهناك ثلاث شخصيات يمكن ان تخلفه على رئاسة الحزب هي جميل بيك قائد الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني وعثمان اوجلان, شقيق عبد الله, الذي يتولى قيادة المتمردين اللاجئين في شمال العراق ومراد كاراييلان قائد المنطقة التركية المحاذية للعراق. وكشفت وكالة الانباء الالمانية عن دور اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية السرية (الموساد) وأنهما قدمت مساعدة (حاسمة) للاجهزة السرية التركية في مطاردتها للزعيم الكردي. وقالت الوكالة انها حصلت على معلوماتها من (اوساط اجهزة الاستخبارات الغربية. وفي نفس السياق كشفت شبكة (ان تى في) الاخبارية التركية عن أن المخابرات الامريكية (سي. آي.أيه) لعبت الدور الرئيسي في العملية. غير ان البيت الابيض اكد ان واشنطن لم تشارك مباشرة في عملية الاختطاف. ونسبت الشبكة لمصادر أمريكية رفيعة المستوى قولها أن جهاز المخابرات الامريكية قام بالتنسيق مع المخابرات التركية في العملية التي أدت للقبض على أوجلان واعادته ليمثل أمام العدالة في تركيا . وفي الوقت نفسه ربطت مصادر دبلوماسية بين زيارة نائب رئيس الوزراء العراقي والقبض على أوجلان ملمحة الى صفقة سياسية تمت بين واشنطن وأنقرة قامت خلالها أمريكا بمساعدة تركيا في القبض على أوجلان مقابل عدم الاستجابة لأي مطالب من جانب عزيز بخصوص المواجهة الأمريكية العراقية. ودعم حزب العمال الكردستاني اتهام اسرائيل والولايات المتحدة معتبراً انها وراء تحرك الاجهزة السرية واختطاف اوجلان. ونقل مركز المعلومات الكردستاني عن نظام الدين تاس, المسؤول في الجناح المسلح لحزب العمال الكردستاني, والذي كان يتحدث ايضا باسم اللجنة المركزية للحزب, ان الحكومتين الكينية واليونانية تتحملان ايضا مسؤولية (المؤامرة) . وندد ايضا بخطف اوجلان, حسب حزب العمال الكردستاني, من السفارة اليونانية في نيروبي لنقله الى تركيا. وطالب تاس بضمانات لحماية عبد الله اوجلان معتبرا ان حياته معرضة (لخطر كبير) . واعرب عن (شكوكه الكبيرة) ازاء قدرة تركيا على اثبات نفسها كدولة قانون باعتبار انها معروفة بسياستها المسيئة لحقوق الانسان فيما يتعلق بالاكراد. واضاف ان اي تهديد لحياة اوجلان سيلاقي (ردودا مناسبة) . وتعهدت اللجنة المركزية التابعة لحزب العمال الكردستاني في بيان اذاعته قناة (ام. اي. دي) التلفزيونية الكردية سيستمر الصراع المسلح لحزب العمال الكردستاني .. نطالب الثوار والمواطنين الاكراد بالتعبئة استعدادا لاي عمل قد يتخذ ضد تركيا والاعداء. وتعرضت السفارات والقنصليات اليونانية للاقتحام او الهجوم في 12 مدينة اوروبية على الاقل ومقر الامم المتحدة في جنيف وقالت المتحدثة باسم الامم المتحدة تيريز جاستو انه يحتمل ان يكون المحتجون مسلحين لكنها رفضت اعطاء تفاصيل. وقالت ان المحتجين تقدموا بطلبات بشأن اوجلان ولكن الامم المتحدة لا تعتزم اذاعتها. واضافت ان المحتجين وعددهم بين 20 و 25 رجلا وامرأة احتلوا قاعة المؤتمرات في قصر الامم الذي يضم مكاتب لحوالي 3000 من الصحفيين والموظفين. وافادت وكالة انباء الاناضول التركية الرسمية ان تدابير امنية مشددة اتخذت حول سفارات اليونان التي بات وضعها بعد مشكلة اوجلان بين المطرقة والسندان واسرائيل وروسيا والولايات المتحدة في انقرة. واتخذت تدابير مماثلة حول مقرات المنظمات التابعة للامم المتحدة في انقره وحول الجامعات ومكاتب حزب (ديمقراطية الشعب) المؤيد للاكراد اضافة الى مكاتب رئيس وزراء تركيا بولند اجاويد ومقر اقامته الرسمي ومكاتب حزب اليسار الديمقراطي. وفي اسطنبول ايضا تم تعزيز التدابير الامنية في القنصليات العامة لليونان واسبانيا وايطاليا والولايات المتحدة وروسيا. وقد وضعت شرطة اسطنبول في حالة تأهب تحسبا لاي تظاهرات احتجاج على اعتقال زعيم حزب العمال الكردستاني. وكالعادة نفت اسرائيل دورها في اختطاف اوجلان. ونقل راديو اسرائيل عن ديفيد بار ايلان رئيس قسم الاعلام في ديوان رئيس الوزراء ان اسرائيل ليس من عادتها التعقيب على الشؤون الامنية. وتنصلت كينيا من مسؤولية اختطاف اوجلان وطلبت سحب السفير اليوناني فورا قائلة انه لم يعد من الممكن الوثوق به. وقال وزير الخارجية بونايا جودانا ان السفير اليوناني جورج كوستورلاس نقل اوجلان وجماعة من انصاره على متن طائرة خاصة الى كينيا في الثاني من فبراير الجاري دون الافصاح عن هويتهم للسلطات الكينية واعطى اسماء مستعارة عندما سئل عنهم. وقال جودانا ان السفير اليوناني (نفى بشدة) وجود اوجلان في مقر اقامته عندما واجهته السلطات الكينية في بادىء الامر ولم يقر بذلك الا عندما ووجه بأدلة دامغة امس الاول. وأضاف (لم نكن نتوقع من دولة صديقة مثل اليونان ان تعرض كينيا لمثل هذا الموقف الغريب الذي يثير الشكوك واحتمال شن هجمات ولم يعد من الممكن ان نثق في السفير) . واضاف (نريد ان نخبر جميع الاطراف المعنية بمن في ذلك الاكراد انه ليس لنا دور في هذا الامر) . وردا على موقف كينيا اكد الناطق باسم الحكومة اليونانية ديمتريس ريباس ان اليونان لا تتحمل (اي مسؤولية) في توقيف الزعيم الكردي, واوضح الناطق للصحافيين ان (اوجلان قرر مغادرة مقر اقامة السفير اليوناني في نيروبي يوم الاثنين (ومنذ ذلك الحين لاتملك الحكومة اليونانية اي معلومات ولا تتحمل اي مسؤولية) حيال ما حصل بعد ذلك. واكد ريبارس ان اليونان وجدت دولا افريقية يمكنها استقبال اوجلان, وقال كنا نطمح الى ان يقيم اوجلان في بلد افريقي اعطى موافقته على ذلك. ومضى يقول لو ان اوجلان وافق على الاقتراح اليوناني بالانتقال الى بلد افريقي (اخر غير كينيا) لكان اليوم في امان تام, واما ان يكون قد فضل خيارا اخر فهذه ليست غلطتنا) . واكد ريباس ايضا ان اوجلان كان وراء التسريبات عن وجوده في منزل السفير اليوناني في نيروبي, وقال (للاسف فان اوجلان لم يتخذ في الايام الاخيرة جميع الاجراءات اللازمة لحماية نفسه, وقد علمت دول اخرى بوجوده في كينيا) . ونقلت شبكة يرونيوز الاخبارية الاوروبية عن وزير الخارجية اليوناني تيودور بانجالوس قوله بأن أوجلان ظل 12 يوما ضيفا فى سفارة اليونان بكينيا الا أنه غادر السفارة من تلقاء نفسه للتوجه الى هولندا وخلال طريقه من مقر السفارة اليونانية الى مطار نيروبى اختفت السيارة التى كان يستقلها أوجلان. وفي واشنطن اعرب البيت الابيض عن (ارتياحه الكبير) لاعتقال اوجلان الذي وصفه بانه (زعيم ارهابي) داعيا الى وضع حد للاحتجاجات الكردية. ودان المستشار النمساوي فيكتور كليما اعمال العنف التي قام بها اكراد من انصار زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله اوجلان في فيينا وعواصم اوروبية اخرى فجر امس احتجاجا على اعتقال زعيمهم في كينيا. كما ادانت فرنسا مظاهرات العنف التي قام بها بعض انصار حزب العمال الكردستاني في فرنسا وبعض الدول الاوروبية امس ضد قنصليات اليونان بسبب رفض اليونان منح اوجلان حق اللجوء السياسي مما ادى الى ذهابه الى كينيا. ــ الوكالات