بعد بيانه النقدي الذي أقر فيه بخسارة حكومته للكثير من رصيدها السياسي اثر اخطائها الاصلاحية كتب رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص استقالته لكنه عدل عنها ووضعها في درج مكتبه بعد اتصال هاتفي مطول مع الرئيس اميل لحود , اتهم الحص جهات بشن حملات مركزة للايقاع بينه وبين الرئيس.وكان الحص اصدر أمس الأول بياناً لتقييم مسيرة حكومته بعد 70 يوماً من توليها المسؤولية اطلقت عليه بعض الجهات (بيان النقد الذاتي) و(رسالة غفران) قال فيه (اننا ندرك أن الحكومة خسرت كثيراً من رصيدها السياسي وذلك عائد الى أن عملية الاصلاح الاداري الذي باشرته اصيبت بعثرتين: الأولى تمثلت في توقف عجلة الاعفاءات والثانية تمثلت في أن بعض التعيينات لم تكن موفقة تماماً) . وكانت حكومة الحص بدأت في ديسمبر الماضي حملة تطهير في القطاع العام واقالت عددا من كبار الموظفين معظمهم من المقربين من الحريري. الا انها اتهمت بالضعف لانها لم تتعرض لاي من انصار رئيس مجلس النواب نبيه بري. ودان الحص بعض (الحملات المركزة التي شنت وتشن على الحكومة وترسم خطا فاصلا بين العهد (رئيس الجمهورية اميل لحود) والحكومة, فهي تمتدح العهد وتهاجم الحكومة) . واعتبر ان من يقفون وراء هذه الحملات يريدون (الايقاع بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء) . وأعلن الحص غاضباً انه (ستكون هناك سياسة جديدة لحكومتنا من الان فصاعداً) . وكشفت مصادر مقربة من رئيس الوزراء اللبناني لـ (البيان) عن ان الحص كتب استقالته الليلة قبل الماضية لكنه اضطر لطيها وايداعها درج مكتبه في منزله بعائشة بكار بعد اتصال هاتفي مطول جداً وعلى غير العادة تلقاه من الرئيس اميل لحود اتفقا خلاله على اللقاء يوم أمس في القصر الجمهوري. وتأكيداً على ما نقلته صحيفة السفير اللبنانية أمس عن الحص تأكيده بأنه لن يستقيل قال وزير بارز في الحكومة ان رئيس الوزراء اللبناني قال له خلال حفل عشاء (لن استقيل ولن أعتكف) . وأكد الوزير لـ (البيان) استبعاد استقالة الحص في هذه المرحلة, وأوضح الظروف التي احاطت باعلان بيان كشف الحساب لحكومته قائلاً ان الحص: (بدا خلال ذلك هادئاً ومرتاحاً كعادته, ومصمماً على الاستمرار في سياسة التصدي للفساد والقيام بالاصلاحات المطلوبة سواء كانت منها الادارية أو السياسية في هذه الاونة) . ويؤكد الوزير ان الحص شاء من خلال البيان الذي اصدره حول ما قامت به الحكومة كشف بعض المفارقات المضحكة والمبكية في وقت واحد. وفي عودة الى تصريحات ما بعد جلسة مجلس النواب الأخيرة يظهر ان (أهل البيت) انضموا في معظمهم الى المعارضة, فبعد التلويح بالطلاق الذي اعلنه الرئيس عمر كرامي من طرابس تلا النائب نسيب لحود بيانه على بوابة القصر الحكومي, متهماً بعض الحكومة بوقف الاصلاح, مؤكداً كما يقول انه لا (تستقيم ادارة تزرع فيها المحاسيب) . وآخر الغيث كان نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي الذي اتهم الحكومة بانها: (بلا لسان.. وان الدستور لايسمح للرئاسة الأولى بان تكون محور استنزاف يومي) . وفسرت أوساط الحص هذا الكلام في باب دق الاسفين بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والايقاع بينهما. بيروت ــ وليد زهرالدين