أظهرت أبحاث أمريكية حديثة انه عند حقن خلايا عصبية جنينية في الدماغ, يمكنها ان تهاجر داخله وتنمو لتصبح خلايا تعويضية تساعد على اصلاح مناطق الدماغ المخربة , ويمكن لهذه النتائج الأولية المستخلصة من التجارب التي أجريت على الفئران ان تقود في يوم ما للتوصل الى طرق فعالة لعلاج مرض التصلب وأمراض مدمرة اخرى تصيب الجهاز العصبي المركزي. ويعتقد ان الخلايا الدماغية في الجنين تتطور من خلايا غير متخصصة تدعى الخلايا الجذلية العصبية ويرمز لها بــ (NSC) ويمكن لهذه الخلايا ان تتخلق في تشكيلة واسعة من النماذج الخلوية, مما دفع العديد من فرق البحث الى محاولة استخدامها لتحل محل الخلايا الدماغية التي تعرضت الى التخريب نتيجة اصابة أو مرض ما. وقد تمكن فريق من مركز الطب العقلي في لندن من اظهار كيف ان الخلايا المهندسة وراثيا لتصبح شبيهة بخلايا NSC قادرة على التحرك داخل الدماغ لتصل الى مناطق العطب الدماغي وتحل محل الخلايا المخربة. وقد صرح ايفان سنيدر من كلية هارفارد الطبية في بوسطن مؤخرا ان لديه أدلة تفيد بامكانية تطبيق نفس المبدأ في علاج الأمراض التي تتسبب في تعطيل الخلايا الدماغية, مثل مرض (تاي ساكس) ومرض التصلب اللويحي العديد. وقد استخدم سيندر وزملاؤه في تجاربهم مجموعة من الفئران المصابة بالرعشة الناجمة عن ضعف في أغماد النخاعين. (وهي طبقة البروتين والدهون التي تغطي العصبيات عادة) ان فقدان أو ضعف هذه الطبقة العازلة يؤدي إلى اعاقة الدورة العصبية الأمر الذي ينجم عنه رعشة لا يمكن السيطرة عليها, ويعزى نقص النخاعين عند هذه الفئران إلى افتقارها إلى خلايا الدبق العصبي العاملة, وهي الخلايا المسؤولة عن انتاج النخاعين. قام الباحثون بحقن خلايا NSC مأخوذة من فأر سليم في مراكز أدمغة فئران حديثة الولادة مصابة بالرعشة, واستطاعوا ان يراقبوا هجرة هذه الخلايا داخل الدماغ, لأنها كانت تحمل جينات مميزة غير موجودة في خلايا الفئران المتلقية. انتشرت هذه الخلايا في انحاء الدماغ الذي استطاع خلال أسبوع ان ينتج مستويات طبيعية تقريبا من النخاعين, وتحت المجهر لاحظ الباحثون ان خلايا الدبق العصبي الجديدة كانت تنتشر لتغطي الأعصاب المجاورة. أكثر من ذلك ان الخلايا النامية أظهرت قدرة على معالجة الرعشة بشكل جزئي, حيث قام سنيدر بتغطيس أذيال هذه الفئران في الحبر ثم وضعها على ورق جرافي بهدف تسجيل عدد الارتعاشات. وتبين ان تواتر الارتعاش عند ثلثي الفئران انخفض بنسبة 50% حتى ان بعضها بدت وكأنها طبيعية تماما. وفي تجارب أخرى أظهر فريق سنيدر ان خلايا NSC تقتفي أثر المناطق الدماغية المخربة وتستقر مكان خلايا الأورام الخبيثة. ويعتقد سنيدر ان الأنسجة المخربة تبدو لخلايا NSC وكأنها لا تزال في طور النمو لأنه في كلتا الحالتين يكون بعض أنواع الخلايا مفقودة أو غير نشطة. ويقول سنيدر: (لايمكن لخلاياNSC ان ترمم أي تخريب تواجهه, ولكن هذا لن يكون ضروريا, إذ انه في حال وجود أورام دماغية على سبيل المثال, يمكن ان يتم هندسة هذه الخلايا وراثيا بحيث تحمل جينات قادرة على قتل الأورام السرطانية. بوسطن ــ البيان