بغياب عاهل الأردن الملك حسين تتركز الأنظار حاليا على القصر الملكي في عمان وما يجري داخله, وحركته السياسية المقبلة نحو الخارج . صحيفة الــ (صنداي تايمز) نشرت تقريرا مفصلا حول هذا الأمر لمراسلها في عمان عوزي محنايمي ركز فيه على (تنافس نفوذ) خفي يكشفه انتهاء فترة الحداد بين نساء القصر الثلاث: الملكة نور أرملة الملك حسين والأميرة منى والدة الملك الجديد عبدالله وزوجته الأميرة رانيا الياسين. وفي الشأن السياسي والداخلي يحصر التقرير خيارات الملك عبدالله الذي يعتمد حاليا على مدير المخابرات سميح البطيخي لرئاسة الحكومة المقبلة في زيد الرفاعي وزيد بن شاكر وعبدالكريم الكباريتي, اضافة لأول جولة للملك الجديد التي تشمل غزة, اسرائيل, السعودية وسوريا. يبدأ التقرير بانعكاس وفاة الملك حسين على علاقات الاسرة الهاشمية وتفاعلاتها المقبلة بالقول ان أبرز نساء القصر الثلاث نور ومنى ورانيا متوحدات حاليا في الحزن على الملك الراحل.. لكن مرحلة ما بعد الحداد ستشهد تنافسا بينهن على النفوذ داخل القصر. فالأميرة منى.. واسمهما الاصلي توني جاردنر (58 عاما) ابنة موظف حكومي بريطاني وجدت نفسها الآن والدة ملك الأردن عبدالله الثاني وهو ما يؤهلها لحيازة قدر مهم من القوة والنفوذ حيث بقيت في القصر حتى بعد طلاقها من الملك الراحل واحتفظت بعلاقات مع الملكة نور. وبدورها طبقا لمصادر مقربة من القصر فقد سعت الملكة نور طويلا لتنصيب نجلها الأمير حمزة وليا للعهد وهو ما حصل. ورغم ترجيح انتفاء أي تأثير لها على الملك عبدالله الثاني الا انها ستظل تعمل خلف الاضواء لحماية نجلها حمزة وضمان ألا يلقى مصيرا مشابها لعمه الأمير حسن ولي العهد السابق. لكن الاثنتين نور ومنى تراقبان معا صعود نجم الملكة القادمة رانيا الياسين المتوقع تتويجها خلال ثلاثة شهور. ورغم حداثة سن رانيا (28 عاما) ونقص خبرتها الا انها مدعومة بالعامل الديمغرافي في الأردن فأصولها الفلسطينية تجعل نحو 60 بالمائة من الشعب الى جانبها. ولا يغفل التقرير الأمير حسن وعائلته. ورغم ملاحظته غياب بنتي الأمير عن مراسم استقبال المعزين وعدم توديعهما للملك الراحل وصمت الكبرياء الذي يلف حسن الا ان مصادر القصر تؤكد ان الأمير حسن لن يكون له أي دور سلبي تجاه الملك الجديد, وتقول المصادر (تماسك العائلة الهاشمية يستأثر باهتمام الأمير حسن أكثر من كبريائه الشخصي) . يبقى الحديث عن الشؤون السياسية الداخلية حيث يؤكد التقرير ان الملك عبدالله الثاني سيستعين بكفاءات مطلعة على تجربة والده الراحل وإن كان حاليا يعتمد بشكل كبير على مدير المخابرات سميح البطيخي. ومع اقتراب موعد التغيير الوزاري المرتقب يحصر التقرير خيارات الملك في ثلاثة اشخاص لترؤس الحكومة المقبلة هم: زيد الرفاعي, وابن عم الملك الراحل زيد بن شاكر وعبدالكريم الكباريتي أكثر مؤيدي السلام مع اسرائيل. ولا مناص أمام الملك الجديد من اقتحام ساحة السياسة الخارجية التي برع فيها والده الراحل ولذلك ترجح المصادر ان يبدأ فور انتهاء فترة الحداد جولة تقوده الى المناطق الفلسطينية واسرائيل والعربية السعودية اضافة لسوريا. وواجه الملك عبدالله الثاني اول اختبار سياسي عبر المفاجأة التي اطلقها ياسر عرفات بدعوته للكونفيدرالية التي يمكن اعتبارها ساحة ألغام للملك الأردني الجديد, لكنه سلك طريق الأمن ويستطيع القول بعد استشارة مستشاريه ان هذا الملف يمكن بحثه بعد تطبيق اسرائيل اتفاق أوسلو الموقع عام 1993.