هدد العراق الليلة الماضية بمهاجمة قواعد عسكرية سعودية وكويتية زاعما ان الطائرات الامريكية والبريطانية تستخدمها في مهاجمة جنوب البلاد, كما اوفد نائب رئيس الوزراء طارق عزيز امس إلى انقرة لبحث استخدام قاعدة انجرليك التركية بمهاجمة شمال البلاد , وتزامنت هذه التطورات مع الكشف عن توقيع روسيا صفقة تسليح سرية مع العراق قيمتها 162 مليون دولار لاعادة تأهيل الدفاعات الجوية العراقية وهو ما اثار مخاوف الغرب الذي وصف الصفقة بانها انتهاك صارخ لقرارات مجلس الامن الدولي. وفي بيان صدر الليلة الماضية اثر اجتماع عقده الرئيس العراقي صدام حسين مع اكبر مساعديه اكد صدام ان العراق قادر على مهاجمة القواعد التي زعم ان الطائرات الامريكية والبريطانية في السعودية والكويت تستخدمها للانطلاق لمهاجمة العراق ومراقبة منطقة حظر الطيران الجنوبية. وطلب البيان من الكويت والسعودية الكف عن السماح للطائرات الامريكية والبريطانية باستخدام قواعدهما. وقبل اعلان هذه التهديدات وصل نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز إلى انقرة لاجراء محادثات مع المسؤولين الاتراك لمنع استخدام الطائرات الامريكية والبريطانية قاعدة انجرليك التركية لتأدية مهامها فوق شمال العراق. ومن المقرر ان يجتمع عزيز مع رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد, وقد أثارت هذه الزيارة جدلا أمريكيا تركيا. وفي لندن كشفت صحيفة (صنداي تلجراف) امس النقاب عن ابرام روسيا لصفقة اسلحة تبلغ قيمتها اكثر من 162 مليون دولار مع الرئيس العراقي صدام حسين لدعم الدفاعات الجوية العراقية الامر الذي اذهل المسؤولين البريطانيين والامريكيين على حد سواء. وأشارت الصحيفة الى أن هذه الخطوة ستمثل تهديدا خطيرا للطائرات البريطانية والأمريكية التى تفرض التزام العراق بقرار الحظر الجوى. ونقلت صنداى تليجراف فى تقرير خاص لها فى هذا الصدد عن مصادر دبلوماسية فى موسكو أن روسيا فى انتهاك واضح للحظر الذى تفرضه الأمم المتحدة بشأن الأسلحة وافقت على تطوير وتحديث أسراب الطائرات العراقية العتيقة من طراز (ميج) وأعادة الدفاعات الجوية العراقية الى حالة الاستعداد القتالى, فاتحة بذلك ثغرة في الحظر على الاسلحة المفروض على العراق. ومضت الصحيفة تقول أنه بالاضافة الى أن هذه الخطوة تمثل تحديا خطيرا للمحاولات البريطانية والأمريكية لاجبار بغداد على احترام التزامها بنزع أسلحة الدمار الشامل فانه سيزيد أيضا من توتر العلاقات مع بريطانيا والولايات المتحدة. وأضافت (صنداى تليجراف) أن رئيس الوزراء الروسى يفجينى بريماكوف هو الذى وافق على قرار تقديم مساعدات عسكرية للعراق وذلك فى رد انتقامى على عملية (ثعلب الصحراء) التى نفذتها الولايات المتحدة وبريطانيا ضد العراق فى نهاية العام الماضى وعارضتها روسيا بشدة. على صعيد آخر ذكرت الخارجية البريطانية أنها تلقت أنباء عن صفقات الأسلحة وأنه يجرى التحقيق فيها. كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين في الخارجية البريطانية تأكيدهم بشكل غير رسمي انباء ابرامها. وأوضحت صنداى تليجراف أنه تم نقل أنباء الصفقة أيضا الى وزارة الخارجية الأمريكية حيث أصيب المسؤولون هناك بالقلق الشديد لعدم حصولهم من مصادرهم على أى أدلة عن صفقات السلاح بين روسيا والعراق. من ناحية ثانية طلب الامين العام لجامعة الدول العربية عصمت عبد المجيد من وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ترتيب اجتماع (عاجل وقريب) للجنة الوزارية المكلفة متابعة جهود رفع الحظر عن العراق في مجلس الامن الدولي. وقال عبد المجيد امس للصحافيين قبل مغادرته القاهرة الى الكويت انه ارسل (رسالة عاجلة) بهذا الصدد الى الشرع باعتباره رئيس لجنة المتابعة التي شكلها وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم في القاهرة في 24 يناير. ــ الوكالات