يرى مسؤولون ومحللون فلسطينيون ان دعوة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الجديدة الى اقامة كونفيدرالية اردنية فلسطينية تشكل استباقا لمحاولات التأثير على القرار الاردني بعد التغيير الذي حصل في قيادة هذا البلد, والتفافا على الضغوط التي تتعرض لها القيادة الفلسطينية مع اقتراب موعد اعلان الدولة المستقلة . وهذه ليست المرة الاولى التي يدعو فيها الفلسطينيون الى قيام كونفيدرالية مع الاردن لكن التوقيت اختلف هذه المرة كونها تأتي بعد ايام فقط على اعتلاء الملك عبد الله بن الحسين عرش الاردن خلفا لابيه الراحل الذي شيع الاثنين الماضي في جنازة مهيبة جمعت الاعداء والحلفاء. ويرى هؤلاء ان الحشد الدولي والاقليمي غير المسبوق الذي شهدته جنازة الملك الراحل اعطى اشارات قوية حول رغبة اللاعبين في المنطقة وحلفائهم في العالم في التأثير على سياسة الاردن. وقال عرفات امس الاول امام نحو مائتين من اعضاء حركة فتح التي يترأسها في مدينة الخليل التي تتمتع بالحكم الذاتي (لدينا قرار من المجلس الوطني الفلسطيني ونحن على استعداد لاقامة كيان كونفيدرالي مع الاردن في حال اراد الاردنيون ذلك) . واضاف (نحن شعبان توأمان) . وقال مسؤول فلسطيني رفض الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس (هناك هجوم على الاردن والرئيس عرفات بحديثه عن الكونفيدرالية انما يوجه رسالة قوية لهؤلاء, لا سيما اسرائيل) . واضاف ان عرفات (كانما يقول انه اقرب الى الاردن من اي طرف اخر في المنطقة) . ويرى محمد حمزة مدير (مركز الدراسات الاستراتيجية والامنية) في غزة ان غياب الملك حسين فتح الباب امام امكان التأثير على سياسة الاردن في المنطقة, الامر الذي ولد مخاوف فلسطينية من احتمالات التأثير السلبي على أسس علاقتهم بالاردن. وقال حمزة لوكالة فرانس برس (هناك بوادر صراع اسرائيلي سوري قادم حول التأثير في السياسة الاردنية, والقيادة الفلسطينية تدرك ذلك وهي لا ترغب ابدا في ان تكون غائبة عن هذا المسرح) . ويقول حمزة ان عرفات (يدرك مدى صعوبة اعلان الدولة ولذلك فان معاودة الحديث عن الكونفيدرالية ستساعده في مواجهة الضغوط التي تمارس عليه في هذا الصدد) في اشارة الى الرفض الاسرائيلي والامريكي ورغبة التأجيل العربية لفكرة اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة. ويحمل تجديد التلويح بالكونفيدرالية مع الاردن رسالة فلسطينية اخرى الى اسرائيل التي عطلت حكومة رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو تطبيق اتفاق واي ريفر الاخير بدعوى اسرائيلية مفادها ان الفلسطينيين لم يفوا بالتزاماتهم لا سيما بتكرارهم الاعلان عن قيام دولة فلسطينية مستقلة. لكن اسرائيل ردت على تصريحات عرفات امس الاول بقولها ان اعلان الكونفيدرالية هذا لا يقلل من مخاوفها ازاء الاعلان عن دولة فلسطينية مستقلة. من جانبه اكد الاردن على لسان وزير خارجيته عبد الاله الخطيب ان احتمالات اقامة كونفيدرالية مع السلطة الفلسطينية "سابقة لاوانها" قبل قيام دولة فلسطينية. ـ ( ا. ف. ب)