بعد ساعات من زلزال الطبيعة الذي ضرب غرب كابول أمس الأول ضرب زلزال آخر ولكن (سياسي) العاصمة الأفغانية وذلك اثر الاعلان عن مغادرة أسامة بن لادن مقر اقامته في قندهار بجنوب أفغانستان إلى جهة غير معلومة إثر مضايقات من حركة طالبان التي ينزل ضيفا عليها منذ خمس سنوات . وفور الاعلان المفاجىء عن خروجه راجت بورصة تخمينات حول البلد الذي قصده, وقالت المخابرات الباكستانية انه شوهد بالقرب من الحدود الايرانية فيما انحصرت الشكوك في ثلاث دول هي العراق أو الشيشان أو الفلبين مصطحبا معه زوجاته الثلاث وبطانته المكونة من 150 فردا على أقل تقدير, فيما قالت واشنطن ان مكانه السجن, ملمحة إلى انها تعرف أين اتجه. ومن جانبها حرصت طالبان على التأكيد بأنها لم تضغط على بن لادن كي يغادر الأراضي الأفغانية, وقالت انه قراره الشخصي, كما نفت ان يكون لديها أية معلومات بشأن الجهة التي قصدها. ونقلت وكالة الأنباء القطرية عن مصادرها في اسلام اباد ان طالبان مع ذلك لم تمانع في مغادرته ونسبت الى تلك المصادر قولها: (لقد أبلغ أسامة بن لادن القيادة الافغانية بعدم قبوله تعريض المدنيين الافغان مجددا لقصف امريكي خاصة وان الولايات المتحدة انذرت حركة طالبان بوجود اخراج بن لادن او تسليمه الى اليها والا فإن امريكا ستشن غارات صاروخية وجوية ليس على معاقل بن لادن فقط وانما على مقار قيادة الحركة خاصة مكان اقامة ملا محمد عمر زعيم طالبان) . واضافت ان الولايات المتحدة تتهم زعيم حركة طالبان بأنه الوحيد في قيادة الحركة الذي يدافع عن وجود أسامة بن لادن ويرفض الطلب منه المغادرة او تسليمه الى السعودية او الولايات المتحدة الامريكية. وأشارت المصادر الى لقاء جرى باسلام اباد أمس الأول بين ممثلين عن حركة طالبان ومسؤولين من الولايات المتحدة حيث أكدت الأولى انها تفرض رقابة على بن لادن وترصد تحركاته علاوة على مصادرة هاتفه المحمول وهو ما اعتبرته واشنطن غير كاف وطالبت إما بتسليمه أو ابعاده الى دولة ثانية حتى تتم محاكمته ولوحت بقصف افغانستان مجددا. وليس معروفا بعد مكان بن لادن الجديد, لكن وكالة الانباء الفرنسية نقلت عن مسؤول كبير في المخابرات الباكستانية قوله ان بن لادن شوهد يوم الجمعة بالقرب من الحدود الايرانية لكن دون معرفة اين اتجه بعد ذلك. من جانبها اوحت الولايات المتحدة بأنها تعرف مكانه, وقال بيان للمتحدث باسم مجلس الامن القومي الامريكي ب. ج, كرولي لا يمكنني التعليق على ما نعرفه بشأن مصيره الحالي لاسباب تتعلق بالمخابرات, ونحن نراقب نشاطه عن كثب بأقصى ما يمكن, غير ان المراقبين طرحوا ثلاثة احتمالات هي: اما ان يكون غادر الى العراق حيث زعمت تقارير الصحف الباكستانية في الآونة الأخيرة ان بغداد عرضت استضافته ولكن هذا الطرح استبعده آخرون نظرا لحساسية الموقف العراقي. ورشحت الاحتمالات ايضا جمهورية الشيشان التي عرضت استضافته على أراضيها. ويرى المراقبون ان توجه بن لادن للشيشان امر قد لا يفضله هو نفسه بعد اعراب المحيطين به عن قلقهم ازاء امكانية قيام المافيا الروسية التي لها نفوذ كبير في هذه المنطقة بالعمل ضده أو اختطافه وتسليمه للولايات المتحدة للحصول على فدية قدرها خمسة ملايين دولار مرصودة من واشنطن. وفي الوقت نفسه أعربت بعض المصادر القريبة من بن لادن عن اعتقادها بأن توجهه للشيشان لن يرافقه أي مخاطر بالنظر الى وجود عدد من العرب في الشيشان والذين يعيشون حياة طبيعية هناك. أما الاحتمال الثالث وهو الفلبين, فلم تستبعد بعض الاوساط توجهه الى مناطق الاقلية المسلمة بها حيث تخوض جبهة تحرير (مورو) حملة للحصول على استقلال أو حكم ذاتي للمسلمين على اقل تقدير. وهناك العديد من العرب الذين أكدت التقارير تواجدهم هناك. في هذه الاثناء تحدثت مصادر باكستانية عما اسمته ضغوط طالبان على بن لادن اثر الضغوط الامريكية عليها ونسبت وكالة الانباء القطرية الى مصادر باكستانية موثقة قولها أن حمى الدعاوى الامريكية على أفغانستان وأسامة بن لادن ترجع الى تخوف الادارة الامريكية من تمكن بن لادن وجماعته من حيازة أسلحة فتاكة وأنهم قد يستخدمونها فى عمليات قادمة ضد أهداف أمريكية. وذكرت هذه المصادر أن الولايات المتحدة الامريكية لديها معلومات مؤكدة عن فقدان كميات من مادتى البلوتونيوم واليورانيوم المشبعين بنسبة 99 بالمائة من المخزون الاحتياطى الروسى وأن تجار وعصابات المافيا أوصلوا هذه الكميات من هذه المواد الفتاكة الى جماعات تقيم فى أفغانستان ومن الممكن أن يتم استخدام هذه المواد بطريقة سهلة لعمل قنابل ذات تأثير تدميرى هائل ويمكن تهريبها بسهولة. وقالت المصادر ان الولايات المتحدة تخشى من وصول هذه المواد لجماعة أسامة بن لادن فى أفغانستان الذى تتهمه الادارة الامريكية بالسعى للحصول على أسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية لاستخدامها فى عمليات ضد أهداف أمريكية فى مختلف أنحاء العالم. وكان أسامة بن لادن قد دافع فى تصريحات له قبل اكثر من شهر عن حق المسلمين فى امتلاك أسلحة دمار شامل أسوة بغيرهم من الدول التى تعلن الحرب على المسلمين. وقال (نحن لا نعتبر محاولة امتلاك سلاح نووى أو بيولوجى أو كيماوى تهمة لنا وانما هى واجب اسلامى يمليه علينا ديننا لمقاومة الدول والقوى التى تضطهد المسلمين) . في هذه الاثناء ارتفع عدد ضحايا الهزة الارضية التي ضربت افغانستان امس الاول, إلى ما يقرب من 70 قتيلا مع تعرض كابول والمناطق المجاورة لها إلى عدة توابع. ـ الوكالات