يقود وزير الخارجية السوري فاروق الشرع حملة دبلوماسية ضخمة على الساحتين العربية والدولية لرفع الحصار عن العراق الذي تعرض جنوبه امس لغارات عسكرية امريكية لليوم الرابع على التوالي ادت إلى مقتل ثلاثة مدنيين واصابة كثيرين في محافظة ذي قار , من جانبه اعلن مجلس الامن اسماء لجانه الثلاث المكلفة ببحث مستقبل العلاقات مع بغداد على انهيار مهمة يونسكوم, بعد عملية ثعلب الصحراء, في فبراير الماضي, وقد خلت التشكيلات الجديدة من اسم ريتشارد باتلر رئيس لجنة المفتشين الذي اتهمه العراق بالانحياز إلى واشنطن والتجسس لحسابها. (طالع ص ) وفي اطار تحرك عربي للخروج من هذا المأزق بين العراق من جانب والولايات المتحدة وبريطانيا من جانب آخر, يعتزم فاروق الشرع وزير الخارجية السوري زيارة موسكو بعد غد الثلاثاء ومناقشة خطة معها لرفع العقوبات المفروضة على العراق, كما يعتزم الشرع اجراء اتصالات مع الجامعة العربية والاجتماع مع اعضاء اللجنة الوزارية المنبثقة عن الاجتماع التشاوري فور عودته من العاصمة الروسية في اطار خطة تقوم على التنسيق مع الامم المتحدة بشأن تقييم الوضع العراقي من خلال المراجعة الشاملة, ومن ثم ايداعها قرارا عربيا برفع العقوبات عن بغداد. ويأتي تحرك الشرع في اطار خطة الجامعة العربية لرفع العقوبات عن العراق بالتعاون مع الدول الاعضاء في مجلس الامن. فاضافة للتعاون الروسي ــ السوري وتحديد موعد زيارة الرئيس حافظ الاسد لموسكو يبحث الشرع مع المسؤولين في العاصمة الروسية بعد غد موضوع رفع العقوبات عن بغداد والتنسيق بين المبادرتين الروسية والفرنسية. ويستند الوزير السوري بحسب تصريحاته في تحركه إلى الاتفاق العربي على رفع العقوبات هذه الذي صدر عن الاجتماع الوزاري التشاوري الذي عقد في القاهرة مؤخرا. وتسير الخطة التي وضعتها دمشق بالتنسيق مع الجامعة العربية في اتجاهين: اجراء مجلس الامن مراجعة شاملة للعقوبات ومن ثم وبالتزامن اتخاذ المجلس قراره تقوم الدول العربية باخطار اعضاء مجلس الامن بانها قررت رفع هذه العقوبات عن بغداد. وتصر الدبلوماسية السورية على بلورة موقف عربي مميز عن الموقف الدولي يقضي باعلان الرغبة برفع العقوبات, ولهذا تنشط التحركات السورية لعقد اجتماع اللجنة الوزارية العربية بعد عودة الشرع من موسكو حيث رجحت المصادر في دمشق عقده نهاية الاسبوع الحالي. كما رجحت المصادر زيارة قريبة لوزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف للعاصمة السورية لاطلاعه على هذه الخطة وضمان موافقة بغداد عليها. في هذه الاثناء نسبت وكالة الانباء العراقية إلى متحدث عسكري قوله ان طائرات التحالف هاجمت منشآت مدنية في محافظة ذي قار مما ادى إلى مقتل ثلاثة مدنيين واصابة آخرين, وزعم المتحدث ان 14 تشكيلا معاديا مدعوما بطائرات انذار مبكر (اواكس) اتية من الاجواء السعودية والكويتية انتهكت المجال الجوي العراقي ونفذت 34 مهمة. وقصفت مرسى يستخدم في اغراض الصيد في منطقة الفاو وحيا سكنيا, وقال ان العديد من الناس اصيبوا خلال الهجوم. وتابع المتحدث ان الطائرات الامريكية او البريطانية حلقت فوق محافظات ميسان وذي قار والنجف والبصرة, واضاف انها عادت الى قواعدها. وعلى صعيد اخر اعلنت الامم المتحدة تشكيل اللجان الفنية الثلاث الخاصة بالعلاقات مع العراق وقد خلت قائمة التشكيل من اسم ريتشارد باتلر. وفي نيويورك اعلن المسؤول عن اللجان الفنية الثلاث التي شكلها مجلس الامن الدولي لاعادة النظر في العلاقات مع العراق الجمعة تشكيلة هذه اللجان بما فيها تلك المكلفة ازالة الاسلحة التي تضم عشرين عضوا. ونقل رئيس اللجان البرازيلي تشيلسو اموريم الى الصحافيين تشكيلة اللجان الثلاث بعد ان استعرض لائحة الخبراء النهائية مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان والرئيس الحالي لمجلس الامن, الكندي روبير فولر. واشارت ردود الفعل الاولى التي صدرت عن الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي على تشكيلة اللجنة الخاصة بازالة الاسلحة إلى ان اموريم نجح في تحقيق توازن صعب وتجنب الانتقادات من الجانبين المختلفين في المجلس. وكما كان متوقعا لا يشارك رئيس اللجنة الخاصة ريتشارد باتلر فيها, وقال اموريم ان باتلر ابلغه انه لم يكن يتوقع اشراكه في هذه اللجنة. وقد قطعت روسيا علاقاتها برئيس اللجنة الخاصة الاسترالي وتطالب باقالته بعد ان ادى تقريره السلبي حول التعاون العراقي مع المفتشين الى شن ضربات امريكية وبريطانية على العراق. وتضم لجنة المراقبة والتحقق من ازالة الاسلحة بصورة خاصة ممثلين من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا). وتبدو اللجنة الخاصة للامم المتحدة المكلفة ازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية (يونسكوم) ممثلة الى حد كبير ب12 من اصل الاعضاء العشرين في لجنة المراقبة, منهم اربعة خبراء (الاسلحة الكيميائية والبيولوجية والبالستية الى جانب خبيرة الاستيراد والتصدير راتشيل ديفيس), وثمانية من اعضاء الهيئة الاستشارية فيها. وهناك امريكيان وفرنسيان وبريطانيان وروسيان, الا ان اموريم اراد تحقيق توازن جغرافي باضافة خبراء من دول اخرى مثل الصين وزامبيا والارجنتين واليابان. اما الامين العام للامم المتحدة فممثل بمساعده لشؤون ازالة الاسلحة جايانتا دانابالا احد مفوضي يونسكوم الــ 22. ولثلاث من الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس, وهي بريطانيا وروسيا والولايات المتحدة, مفوضوها في اللجنة. اما فرنسا فقد فضلت ارسال خبير في مراقبة الاسلحة في وزارة الخارجية هو دانيال بارفي بينما رغبت الصين في ارسال خبير حكومي هو ليو جياي. دمشق ــ يوسف البجيرمي