انتهت التجارب التي أجراها اندار فيرما وزملاؤه من معهد سولك في مدينة لاجولا بولاية كاليفورنيا إلى انه من الممكن عمليا تجنيد فيروس نقص المناعة (HIV) ضد نفسه, مما عزز الآمال من جديد لتطوير علاج لمرضى الايدز يعتمد على استخدام نموذج موهن من نماذج فيروس (HIV) نفسه . وهكذا قررت شركة بيوميديكا البريطانية المتخصصة في تطوير طرق العلاج الجيني والتي يقع مقرها في اوكسفورد ان تقوم بالتعاون مع فريق طبي أمريكي يترأسه رونالد كون في مستشفى الأطفال بمدينة لوس انجلوس, باستخلاص خلايا جذلية من نخاع عظام بعض المرضى المصابين بفيروس (HIV) . تنمو الخلايا الجذلية متحولة إلى خلايا دموية من جميع الأنواع, فهي تستطيع فطريا أن ترفع اجمالي عدد الكريات الدموية الموجودة في الجسم. الخطوة الثانية هي أن يتم تسليح هذه الخلايا بجينات تنتج مواد قاتلة لفيروس (HIV) . وينوي فريق اوكسفورد على سبيل المثال أن يولج جينات تنتج انزيمات (RNA) تدعى ريبوزيمات مبرمجة لتمزيق جينات (HIV) في تسعة مواقع مختلفة على الأقل. وفي المرحلة الأخيرة يتم اعادة زرع هذه الخلايا (المفخخة) في نخاع عظام المريض حيث تنضج هناك لتصبح كريات دموية قادرة على القضاء على فيروس (HIV) . وستحمل جميع أجيال الكريات اللاحقة أيضا الجينات المضادة لفيروس (HIV) مما يمنح الجسم نظام وقاية ضد الايدز مدى الحياة. ويمكن لفيروس (HIV) نفسه أن يلعب دور المكوك الذي سيزود الخلايا الجذلية بجينات الريبوزيمات. بالنسبة للفيروسات الرجعية الأخرى, كانت تستخدم في الماضي كمكوكات لارسال الجينات إلى الخلايا المنقسمة فقط والتي تكون عادة في طور الهجوع. أما فيروس (HIV) و(الفيروسات العدسية) الأخرى, فيمكنها ايصال الجينات إلى الخلايا التي ليست في طور الانقسام. وقد أظهرت التجارب ان فيروس (HIV) قادر على انجاز هذه المهمة في المستنبتات المخبرية, لكن فريق فيرما خطا خطوة أخرى في هذا المجال, عندما نجح في اثبات ان الخلايا الجذلية تبقى على قيد الحياة وتولد كريات دم جديدة عند زرعها في الفئران المخبرية. وأضاف فيرما ان عينة الخلايا الجذلية الجينة تنتج (بروتين فلوري أخضر اللون) مأخوذ من قنديل البحر, وهكذا استطاع أن يعرف عدد كريات الدم الجديدة التي تضم نسخة نشطة من الجينة. ويقول فيرما: (ظهر ان 5% إلى 15% من كريات الدم كانت تحتوي على لطخات خضراء. وإذا كان معدل الخلايا التي تنتج البروتين الغريب يعادل 10%, فإن هذا يعتبر انجازا رائعا. أضف إلى ذلك ان الفئران لم تتوقف عن انتاج الكريات الملطخة باللون الأخضر حتى نهاية التجربة التي استمرت سنة أشهر. وتقول سوكينجزما مديرة أبحاث اوكسفورد: (ان هذه أنباء عظيمة حقا وأتوقع أن يكون هذا الانجاز بمثابة حجر الأساس للعديد من أساليب المعالجة الجينية الفعالة التي سيتم التوصل إليها في المستقبل) . ويتوقع كلا الفريقين ان يتمكنا من البدء بالتجارب السريرية خلال سنتين من الآن, بشرط ان يتوصلوا الى اثبات ان هذا المكوك الجيني لن يتسبب بالاصابة بمرض الايدز. وينوي فيرما ان يستخدم نموذج مفرغ من فيروس (HIV) حذفت منه الجينات التي تتسبب بالاصابة بالايدز. وتجنبا لأية مجازفة, سيبدأ الفريقان بمعالجة الأشخاص المصابين أصلا بفيروس (HIV) . حيث يقول كون (سنعرف عندها مدى سلامة هذه الطريقة قبل أن نبدأ بعلاج الأشخاص غير المصابين. ويأمل الفريقان أن يتمكنا من تسخير (مكوك HIV) لعلاج اصابات الدم الأخرى مثل الهيموفيليا أو (النزاف) . اوكسفورد ــ البيان