تواصل التضارب بشأن زيارة طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي المثيرة للجدل إلى أنقرة يوم الاثنين المقبل والتي أثارت استياء أمريكيا أفصحت عنه واشنطن صراحة وأبدت عدم تفهمها لدعوة بولنت أجاويد رئيس الوزراء التركي لعزيز لزيارة العاصمة التركية , قبل أن تستأنف أمس المقاتلات الأمريكية قصف مواقع الدفاعات العراقية بالقرب من الموصل لليوم الثالث على التوالي انطلاقا من قاعدة انجيرليك مما أسفر عن مقتل مدني واصابة ثان حسبما أعلنت بغداد. ومع اتساع دائرة الجدل بأنقرة التي قللت من أهمية زيارة عزيز وتسابق الصحف التركية على كشف أهدافها ومراميها استبق اسماعيل جيم وزير الخارجية التركي الزيارة بالتأكيد على ان أنقرة ترمي من ورائها حث عزيز على الانصياع لقرارات الأمم المتحدة. ولم يشر جيم من قريب أو بعيد إلى تقارير صحفية تركية أكدت ان أجاويد بحوزته مبادرة سيطرحها على عزيز تتضمن الوفاء بتطبيق قرارات الأمم المتحدة مقابل تبني أنقرة الدعوة لرفع الحصار عن العراق. ولم يعلق جيم كذلك على تقرير بثته صحيفة (ميليت) كشفت فيه عن اتفاقية جديدة وقعتها واشنطن وأنقرة تسمح للطائرات الأمريكية بقصف مواقع الدفاعات الجوية العراقية متجاوزة خط عرض 36 شمال العراق أي خلف حدود منطقة حظر الطيران الشمالية حين تنطلق من قاعدة انجيرليك. جاءت تصريحات جيم التي تفرغ زيارة عزيز من أي مضمون عقب اجتماع مع رئيس الوزراء بولنت أجاويد ومسؤولين من الجيش قائلا: (طالما طالبت تركيا بانصياع العراق لقرارات الامم المتحدة وستواصل مطالبته بذلك حيث أنها تدعو إلى السلام والاستقرار في الشرق الاوسط) . وفي تعليق على غضب واشنطن من جراء التقارير الإخبارية عن قيام تركيا بدعوة عزيز لأنقرة لإجراء محادثات, أكد جيم على استمرارية (علاقات الصداقة التي تتمتع بها بلاده, وكذلك الالتزامات التي قطعتها على نفسها) . وقال جيم إن سماح تركيا لشركائها من حلف شمال الاطلسي (الناتو) باستخدام قواعدها العسكرية وخاصة قاعدة إنجيرليك الجوية المشتركة أمر مبنى على قرار من البرلمان الذي تم حله أمس الأول الخميس, تمهيدا للانتخابات. ووجهت موسكو انتقادات شديدة للهجمات الجوية معتبرة ان منطقتي الحظر الجوي غير شرعيتين. كما اتهمت قوى لم تحددها بمحاولة اثارة الاضطرابات بجنوب وشمال العراق وتهديد سيادة العراق. في هذه الأثناء قصفت الطائرات الأمريكية أهدافا عراقية قرب مدينة الموصل بعد ظهر أمس بتوقيت بغداد بزعم ان القوات العراقية أطلقت النيران على طائرة أمريكية في منطقة الحظر الجوي الشمالية دون أن تصيبها بأضرار. وقال متحدث أمريكي ان الطائرة من طراز اف-15 ايه. كانت في دورية طيران روتينية عندما ردت على اطلاق النار عليها من موقع عراقي بالقرب من مدينة الموصل الساعة العاشرة والنصف بتوقيت جرينيتش. من جانبها أفادت القيادة الاوروبية للقوات الامريكية ان مقاتلة امريكية من طراز (اف-16) قصفت بطارية للدفاع الجوي العراقي في منطقة الحظر الجوي شمال العراق بالقرب من الموصل بعد ان استهدفتها المضادات الارضية العراقية. واوضح بيان القيادة الاوروبية ان الطائرة الامريكية لم تصب باذى بينما يجري (تقييم) الاضرار التي لحقت بالعراقيين. في بغداد أعلنت وكالة الانباء العراقية ان مدنيا عراقيا قتل واصيب اخر بجروح عندما قصفت (طائرات معادية) مواقع في منطقة الحظر الجوي فوق شمال العراق أمس. ونقلت الوكالة عن ناطق عسكري ان (11 تشكيلا معاديا من طائرات (اف-14) و(اف-15) و(اف- 16) تدعمهم طائرات (اواكس) اخترقت حرمة اجوائنا الوطنية من الاجواء التركية الساعة 10,58 بالتوقيت المحلي (07,58 ت غ) وقامت ب 21 طلعة فوق شمال العراق) . واضاف الناطق ان الطائرات قامت بالتحليق فوق مدن عدة في الشمال (واطلقت صاروخا على منشآت مدنية في الموصل ما اسفر عن مقتل مدني واصابة اخر بجروح) . ــ الوكالات