لا تعتبر تبرئة مجلس الشيوخ للرئيس الامريكي بيل كلينتون من تهمتي الحنث باليمين وعرقلة سير العدالة نصرا شخصيا بقدر ما هي تغليب للاعتبارات العملية على المبادىء . فالاقتصاد نشط والبطالة في أدنى مستوياتها فما الداعي لتنحية الرئيس بسبب زلات لا تهدد امن أو مؤسسات البلاد بصورة مباشرة؟ ولا يجب نسيان ان الرئيس ليس فى آخر الامر إلا كبير الموظفين الاداريين ولا ينتظر منه حقيقة ان يكون المثل الاعلى ورمز الاخلاق الوطنية. اما الحقيقة فالبالغون يقولون انه هناك درجات منها وظل رمادي عندما يحين الوقت للحكم على ضرورتها وتأثيرها. والصراع بين القطبين بدأ منذ ظهور فضيحة كلينتون لوينسكي ومن غير المرجح ان يتوقف. و أبرزت صحيفة يو. اس. ايه توداي الامريكية في افتتاحيتها امس الاول التناقضات. وقالت الصحيفة (بنهاية المطاف من الخطأ عزل الرئيس ليس لان البيت الابيض نجح في دحر كل تهمة أو اثبت دون جدل ان الجرائم لا توجب العزل) . واضافت الصحيفة (ان كذب كلينتون بما يخدم مصالحه وسوء استعماله السلطة وعدم اخذه بعين الاعتبار مصالح الامة كانت من الشدة بما يوجب استقالته, إلا ان عزل الرئيس بالقوة ضد ارادة الاغلبية الساحقة للشعب الذي انتخبه هي مسألة اخرى. وحسب استطلاع للرأي اجرته يوم الثلاثاء الماضي يو اس ايه توداي وشبكة تليفزيون سي. ان. ان الاخبارية على 711 شخصا من البالغين فإن 73% منهم يعتقدون ان كلينتون قد حنث باليمين و49% يقولون انه عرقل سير العدالة في محاولته اخفاء علاقة سرية بمونيكا لوينسكي المتدربة السابقة في البيت الابيض. إلا ان 66% منهم ارادوا تبرئة كلينتون في محاكمة مجلس الشيوخ حيث ان الادانة تؤدي دستوريا الى عزله مباشرة من الحكم. ولم يطرأ اي تحسن على الآراء المتعلقة باستقامة كلينتون منذ بروز الفضيحة العام الماضي بالمقارنة مع استمرار الارتفاع الذي سجل رقما قياسيا في شعبيته فيما يتعلق بممارسة مهامه, حتى بعد محاكمته في مجلس النواب في شهر ديسمبر الماضي. واظهرت الاستطلاعات التي جرت في الاشهر الاخيرة ان اغلبية الشعب تؤيد نوعا من التوبيخ لعقاب الرئيس وليس لعزله إلا انه ليس في الدستور ما ينص على ذلك. وقال لينسدي جراهام النائب الجمهوري (ان استطلاعات الرأي كانت بمثابة عقبة بالنسبة لنا من الصعب عزل رئيس يتمتع بشعبية) . (أ. ب)