أسدل الكونجرس الأمريكي أمس الستار على فضيحة مونيكا جيت بعد ان سلبت أنظار الرأي العام المحلي والعالمي لمدة 13 شهرا, وفتح الباب أمام الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ليكمل فترة رئاسته الثانية بعد ان برأه مجلس الشيوخ من تهمتي الحنث بالقسم وعرقلة عمل العدالة. كما رفض المجلس مناقشة توجيه توبيخ كلينتون الذي خرج منتصراً من الفضيحة واضعا بذلك حدا للجهود الرامية لادانته أخلاقيا, وفي رد فعل على التصويت كرر كلينتون اعتذاره العميق للشعب الامريكي والكونجرس داعيا الى المصالحة الوطنية وتجديد امريكا. وبعد خمس أسابيع من المداولات في مجلس الشيوخ لم تحصل أي من التهمتين على نسبة الأصوات المطلوبة وهي الثلثين أي 67 صوتا, فقد صوت 55 عضوا لصالح كلينتون قائلين إنه غير مذنب مقابل 45 فيما يتعلق بالتهمة الأولى وهي الحنث بالقسم بعد ان انضم 10 جمهوريين للديمقراطيين في التصويت لصالحه, وتأكد نجاة كلينتون من الاقالة بعد ان تساوى عدد الموافقين والرافضين وذلك بتصويت 50 عضوا لصالحه مقابل 50 ضده, فيما يتعلق بالتهمة الثانية وهي عرقلة عمل العدالة, وبذلك يكون خمسة جمهوريين قد صوتوا لصالح الرئيس في التهمة الثانية. وبهذا التصويت يكرس الرئيس كلينتون لقبه السياسي (الخارج دائما من المآزق) وعابر كل حواجز الفضائح فضلا عن اللقب الذي أطلقه على نفسه عام 1992 وهو (الولد العائد أبدا) . وبعد انتهاء التصويت رفض مجلس الشيوخ بأغلبية 56 صوتا مقابل 43 محاولة من السيناتور الديمقراطية ديان فينشتاين لاجراء تصويت على مذكرة قدمتها بتوجيه توبيخ للرئيس لاقدامه على سلوك مخز ولا مبرر له وطائش, ويقضي اقتراحها بتوجه اللوم كذلك للرئيس لتقديمه شهادة مزورة ومضللة وتعطيل اكتشاف أدلة تفيد تحقيقات قضائية, هذا التحرك الرمزي سيكون تذكيرا للرئيس الأمريكي أنه بالرغم من تبرئته سيبقى للأبد موصوما بكونه الرئيس الثاني في تاريخ البلاد الذي توجه له تهم مؤهلة للاقالة. ويعتبر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ انه كان سيكون أمرا مخالفا للدستور لو تبنى الكونجرس هذه المذكرة ضد الرئيس بسبب الفصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. وكان بعض الجمهوريين المؤيدين لاقالة الرئيس يريدون أيضا تفادي ان يتمكن الديمقراطيون من التذرع بـ (الادانة الأخلاقية) لتبرير تبرئتهم لبيل كلينتون المتهم بالكذب على القضاء لاخفاء أمر علاقته بمونيكا. وفي أول رد فعل له على التصويت اعرب كلينتون عن اسفه العميق للشعب الامريكي والكونجرس عن دوره في قضية مونيكا لوينسكي, ودعا الى المصالحة الوطنية. وفي كلمة مقتضبة ومليئة بالندم ادلى بها كلينتون من حديقة البيت الابيض ووجهها الى مواطنيه قال (اريد مجددا ان اعبر للشعب الامريكي عن اعتذاري العميق لكل ما قلته وفعلته متسببا في هذه الاحداث وللعبء الثقيل الذي تحمله الكونجرس والشعب الامريكي نتيجة ذلك) . واضاف (ادعو اليوم جميع الامريكيين الى ان يكرسوا جهودهم من جديد لخدمة بلادنا وبناء مستقبلنا معا. هذه يمكن ان تكون بل ويجب ان تكون مناسبة للمصالحة وللتجديد بالنسبة لامريكا) . واعتبر المراقبون ان عدم حصول أي من التهمتين على أغلبية 51 صوتا يعد بمثابة توبيخ لممثلي الادعاء في مجلس النواب وللجمهوريين الذين تزعموا حملة عزل الرئيس بالرغم من اتجاهات الرأي العام التي أيدت بقاءه بالحكم. وفي ثاني محاكمة من نوعها في تاريخ البلاد, لم يصوت أي سيناتور ديمقراطي على إقالة الرئيس, في حين صوت عشرة جمهوريين لصالح كلينتون في التهمة الأولى الخاصة بالحنث بالقسم في شهادته بقضية باولا جونز وأمام هيئة المحلفين التابعة للمحقق المستقل كينيث ستار. وتنتهي بتصويت الكونجرس أزمة سياسية طويلة أصابت حركة البيت الأبيض والكونجرس بالشلل وأبعدت شبح الاقالة عن الرئيس رقم 42 للولايات المتحدة. وقبل التصويت أنهى مجلس الشيوخ مداولات خلف الأبواب المغلقة استمرت ثلاثة أيام شارك فيها 55 عضوا جمهوريا و45 ديمقراطيا. وظهر بعد المداولات جليا أن الرئيس قد أفلت من شبح الاقالة خاصة مع انضمام عضوين جمهوريين لصفوف الديمقراطيين وانشقاقهم عن حزبهم هما النائبة أولومبيا ستون والنائبة سوزان كولين رافعتين بذلك عدد المنشقين الى خمسة. وبينما انهمك مجلس الشيوخ في المداولات أمضى كلينتون يومه في عمل دبلوماسي إذ استضاف المستشار الالماني جيرهارد شرويدر في البيت الأبيض متجاهلا اسئلة الصحفيين اثناء توديعه الوفد الالماني مبتسما. وأثناء التصويت, كان الرئيس بالبيت الأبيض, وقال مساعدوه انه لم يشاهد التليفزيون. وفسر الكثير من الجمهوريين قضاء كلينتون ليومه في العمل المعتاد بانه غير نادم على تصرفاته وهي صورة فاقم منها مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز أمس الأول قال ان البيت الأبيض يعتزم استهداف النواب الجمهوريين الذين شاركوا في لجان الادعاء في محاكمة كلينتون ليهزموا في انتخابات المجلس عام 2000 وهو ما نفاه البيت الأبيض على الفور. وطالب رئيس ممثلي الادعاء في مجلس النواب كريس كانون بعقد مؤتمر صحفي ليعبر عن غضبه من الرئيس قائلا (لا اشكو من المناقشات أو من نتائجها لكن اشكو من الاحتفالات في البيت الأبيض). وأصبحت كلمة (احتفالات) تستخدم بصورة متكررة في المجادلات الحزبية الساخنة فيما يتعلق بفضيحة كلينتون مع استمرار ارتفاع شعبية الرئيس. ـ الوكالات