ادلى ملايين السوريين باصواتهم امس في الاستفتاء على تجديد ولاية الرئيس حافظ الاسد لفترة دستورية خامسة مدتها سبع سنوات وذلك وسط مظاهر احتفالية من رقص وغناء امام مراكز الاقتراع البالغ عددها ما يرقب من 11 الف مركز, وقام المقترعون البالغ عددهم تسعة ملايين بالاختيار بين تسجيل علامة صح على احدى دائرتين الاولى خضراء وبداخلها كلمة (اوافق) , والثانية سوداء وبداخلها (لا اوافق) علي ان يعلن محمد حربة وزير الداخلية السوري نتائج الاستفتاء اليوم الخميس قبل ابلاغها إلى رئيس مجلس الشعب ــ البرلمان ــ في جلسة استثنائية تعقد لهذا الغرض تليها احتفالات شعبية ورسمية تستمر اياما اخرى. وادلى الاسد بصوته في احد مراكز الاستفتاء في العاصمة السورية كما ادلى عدد من اعضاء القيادة السورية والوزراء باصواتهم ايضا في دمشق وعدد من المدن الاخرى. وبعد الادلاء بصوته وقف الاسد امام المركز الانتخابي في مواجهة الجموع التي احتشدت يرد لهم التحية ملوحا بيديه وامارات التاثر بادية على وجهه حيث كان المواطنون في مواجهته يرفعون الشعارات التي تتضمن عبارات التأييد للرئيس وصوره. وقال نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام بعد ادلائه بصوته ان العديد من القضايا الرئيسية والمصيرية تنتظر سوريا خلال الفترة المقبلة تتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي والوضع العربي الراهن ووضع العرب تجاه النظام العالمي الجديد. وقال (القضية الاساسية بالنسبة لسوريا هي الانتقال للقرن الواحد والعشرين وما يتطلب هذا الانتقال من جهد وعمل وقرارات حتى تستطيع سوريا مواجهة القرن وهي اكثر قوة) , واستمرت عملية الاقتراع ما يقرب من 13 ساعة. وافاد شهود عيان ان الاقبال على الاقتراع الذي بدأ في السابعة من صباح امس كان كثيفا خلال الساعات الثلاث الاولى مما يشير الى ان نسبة المشاركة عالية جدا مع انتهاء الاقتراع عند الساعة السابعة مساء. وذكرت مصادر وزارة الداخلية ان عدد السوريين الذين يحق لهم الاقتراع هو 6ر8 ملايين نسمة من مجمل عدد السكان البالغ حوالي 17 مليون نسمة0 وسيدلي الناخبون باصواتهم فيما يزيد على 11 الف مركز انتخابي في كافة انحاء سوريا. وخلافا لانتخابات مجلس الشعب التي لا يحق للعسكريين ورجال الامن والشرطة المشاركة فيها فان القوانين الناظمة في سوريا تجيز لهذه الفئات المشاركة في الاستفتاء على منصب الرئيس. ومن المتوقع ان يحقق الاسد فوزا كاسحا في الاستفتاء حيث عبرت الجماهير السورية قبل بدء الاقتراع عن تأييدها التام لترشيحه من قبل القيادة القطرية لحزب البعث من خلال المسيرات الشعبية والاحتفالات التي عمت كافة ارجاء سوريا منذ اعلان الترشيح منتصف الشهر الماضي. كما اصدرت كافة احزاب الجبهة الوطنية التقدمية السبعة التي يتكون منها الائتلاف الحاكم بقيادة حزب البعث بيانات تؤيد ترشيح الاسد وتطالب اعضاءها بالمشاركة الواسعة في الاستفتاء العام. وكان مجلس الشعب السوري الذي يتكون من 250 عضوا صادق بالاجماع علي قرار القيادة القطرية بترشيح الاسد وحدد الثامن من فبراير الجاري موعدا للاستفتاء الا انه اصدر قرارا اخر بتأجيله حتى يوم الاربعاء بعد وفاة الملك حسين. ويوجب الدستور انتخاب الرئيس قبل شهر على الاقل من نهاية ولايته. وتنتهي ولاية الاسد الحالية وهي الرابعة في 12 مارس المقبل. ومن المتوقع ان يؤدي الاسد اليمين القانونية امام مجلس الشعب بعد صدور نتائج الاستفتاء والتي ستعلن اليوم الخميس, ومن المتوقع ان يلقي الرئيس كلمة يتحدث فيها عن السياسة العامة والخطط المستقبلية. ورأت صحيفة (تشرين) الحكومية امس بان (الاقتراع للرئيس الاسد هو اقتراع لتطوير المجتمع وتحقيق عدالة اوسع بين افراده وهو اقتراع للعزة القومية والتضامن العربي) . واعتبرت الصحيفة (بان الجماهير تتوجه الى صناديق الاقتراع لتجدد الثقة بمسيرة البناء والتحرير التي قادها الرئيس الاسد على مدى الاعوام الماضية (28 عاما) ولتؤكد تمسكها بما تنعم به من استقرار وامن) . وقالت صحيفة (الثورة) ان (الجماهير السورية تمد يدها للرئيس الاسد من اجل وطن عزيز وموقف عربي كريم ومن اجل وطن قوي منيع) . دمشق ــ يوسف البجيرمي