حسم ولي عهد الاردن السابق الامير حسن التكهنات حول الخلافات داخل العائلة المالكة ومغادرته الاردن باعلانه في خطاب تأييده وولاءه لملك الأردن الجديد عبدالله الثاني وولي عهده الأمير حمزة. وحثه اياهما بلهجة أبوية على متابعة مسيرة والدهما الراحل وسط ترجيح تكليف الامير حسن بقضايا اردنية هامة . وقال الامير حسن في الرسالة الموقعة في السابع من الشهر الجاري, تاريخ وفاة الملك حسين (اقف امام الله والوطن وشعبنا الابي عضدا واخا لجلالتكم ولسمو ولي عهدكم) . وقال مسؤول رفيع المستوى لوكالة فرانس برس ان (الامير حسن الذي تصرف كجندي منذ علم بقرار الملك الراحل القاضي باستبعاده عن ولاية العهد, لم يحد في اي لحظة عن موقفه الموالي للعرش) . اضاف المسؤول نفسه ان الامير حسن (تأثر بالتأكيد بقرار شقيقه قبل اسبوعين من وفاته لكنه امتثل لرغبة الملك, بحسب الانضباطية المعروفة جيدا لدى افراد العائلة الهاشمية) . وفي رسالته خاطب الامير حسن عاهل الاردن الجديد قائلا (حضرة صاحب الجلالة الملك عبد الله بن الحسين اني بعد السلام عليك باطيبه واهدائكم محبتي خالصها لازجي اليكم التهنئة القلبية حارة صادقة, تهنئة العم الودود للغالي ابن اخيه ولولي عهده ولاهله لا بل تهنئة الاب الحاني لابنائه وفلذات اكباده) . ومضى قائلا (اني لاضرع الى الله العلي القدير ان يجعل من عهدكم تاجا هاشميا جديدا تزينه اعمالكم الباهرة فيزداد بكم عزنا وفخرنا ونقوى بكم كما قوينا بعظمة اخي ووالدكم الحسين بن طلال وبحياته التي كانت شمعة وشعاعا) . وبعد ان هنأ الامير حسن ولي عهد الاردن الجديد الامير حمزة (18 عاما), قال (لن اضن عليكما بمحبة او معرفة او مساندة تماما كما كنت لاخي الحسين بن طلال طوال حياتي. ولن ابتغي لي وللوطن والامة الا ان يوفقكم الله وان يسدد على طريق الايمان والسؤدد خطاكم) . وخاطب الملك عبد الله الثاني (انت سيد من بني هاشم الذين ما فتئوا يحملون الراية دفاعا عن شرف الامة وحقها في الحياة الحرة الكريمة. وانت ابن الحسين بن طلال الذي ظلت رايته مرفوعة, راية الشريف الذي اقترن اسمه باحسن الافعال وبأبهى الايام واهم المنجزات ودخل التاريخ فارسا من فرسان الامة في هذا القرن) . واضاف (ابتهل الى الله ان يجعل النجاح دربك والايمان بالله زادك والوطن الاردن وشعبه الطيب ملاذك وخدمته مبتغاك وان تكون نعم السند لاهلك وشعبك وامتك العظيمة) . ومنذ اعتلائه عرش الاردن الاحد الماضي كان الملك عبد الله برفقة عمه الامير حسن عندما اقسم اليمين الدستورية امام مجلس الامة خلفا لوالده. وقال مسؤول رفيع المستوى شهد مراسم التنصيب ان (الملك عبد الله الثاني كان مليئا بالتقدير حيال عمه الامير حسن خلال تلك المراسم, بالرغم من حزنه الشديد بعد ثلاث ساعات من وفاة والده) . وقد استقبل الاردنيون بارتياح كبير وجود الامير حسن الى جانب ملكهم الجديد سواء اثناء مراسم التنصيب او في مراسم التشييع الاثنين, بعد ان كانوا يخشون شقاقا في صفوف العائلة المالكة في ضوء التغييرات التي قام بها الملك حسين قبل اسبوعين من رحيله. وكان الملك حسين وجه لدى تعيين نجله الاكبر الامير عبد الله وليا للعهد خلفا للامير حسن, رسالة انتقادية حادة الى هذا الاخير اتهمه فيها بسوء استخدام السلطة والغمز واللمز من قبل المحيطين به حيال انجال وعقيلة الملك حسين اثناء غيابه للعلاج في الولايات المتحدة على مدى ستة اشهر. وفي المقابل اشاد الملك الراحل بولي عهده السابق مذكرا بمعرفته الواسعة في الشؤون الاقتصادية والفكرية. واكد له في الرسالة ان (الاردن والدنيا عالمك الذي فيه من القضايا والهموم ما هو جدير بموصول وجديد عطائك الموفق والمدعوم وهي مجالات بحاجة الى واسع علمك وخبرتك وعميق فكرك وصواب رأيك) . ورأى مسؤول اردني ان (صفحة قد طويت) في تاريخ الاردن, مشيرا الى انه (ليس لاي عضو من العائلة الهاشمية اي مصلحة في حدوث انشقاقات في صفوفها اذ ان الثمن في هذه الحالة سيكون باهظا على الجميع) . الى ذلك اكد رئيس مجلس النواب الاردنى عبد الهادى المجالى (ردا على سؤال حول التوقع بان يلعب الامير الحسن دورا بارزا ربما من وراء الكواليس فى المرحلة القادمة) ان الدستور الاردنى يعطى الملك الصلاحية بتكليف اى شخص من الامراء للقيام باى عمل. وأضاف المجالى فى حديث خاص لراديو لندن اننى اتوقع ان يكلف الامير الحسن بكثير من القضايا التى ثبت بأنه كان قديرا بها فى الماضى. ونفى المجالى من جهة اخرى الملاحظات التى كانت نسبت الى الملك عبد الله بن الحسين بشأن ايران والتى قيل انه وصفها فيها بأنها مازالت مصدراً للارهاب. واضاف اننا نريد ان تكون العلاقة طيبة بيننا وبين ايران وايران دولة حاولت ان تظهر لجيرانها وللعالم العربى انها صديقة بغض النظر عما ينظر اليها من دول كبيرة ونحن لانريد ان نكون على خلاف مع اى دولة وان نحافظ على علاقات طيبة مع جيراننا ومع الدول الاسلامية كلما كان ذلك ممكنا. وحول زيارة الرئيس السورى حافظ الاسد لتقديم واجب العزاء فى وفاة الملك الراحل قال المجالى ان الاردنيين ينظرون الى زيارة الرئيس الاسد نظرة عملية ومقدرة من قبل الشعب الاردنى. وقال نحن لانريد ان يكون هناك جفوة بيننا وبين اخواننا السوريين وهذا دليل على صفحة جديدة فى العلاقات بيننا وبين اشقائنا السوريين ولقد تقدم السوريون بالخطوة الاولى وسنكون مقدرين لهذه الخطوة فى المستقبل. ـ الوكالات اردنية تنتحب على الحسين بعد تقديم العزاء في قصر زهران لليوم الثاني. ـ أ.ف.ب