تجاوز مسؤولو البروتوكول ومنظمو جنازة العاهل الاردني الراحل الملك حسين مأزقا حرجاً بتغييرهم البرنامج المعد سلفا لزعماء العالم خلال القاء نظرة الوداع الاخيرة على الملك الراحل . ونجح منظمو الجنازة في فض اشتباك محتمل بين الوفدين السوري برئاسة الرئىس حافظ الاسد والاسرائيلي برئاسة عيزرا وايزمان الذي حظي بعناق نايف حواتمة زعيم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ووصفه له بأنه رجل مناضل من أجل السلام, محملا المعارض الفلسطيني رسالة سلام شفوية لدمشق بقوله: حان أوان صنع السلام مع سوريا. ولجأ منظمو الجنازة الاردنيون الى اصطناع (فجوة زمنية) للفصل بين الوفدين السوري والاسرائيلي, ومنع أي فرصة محتملة لظهور مايعكر اجواء الوداع الاخير للملك حسين, مستلهمين قدرة الراحل ومهارته في الجمع بين المتناقضات. ووجد منظمو الجنازة المخرج في فجوة الاثنتي عشرة دقيقة (الفاصلة بين القاء الاسد ومعاونيه النظرة الاخيرة على جثمان الملك, ووصول الوفد الاسرائيلي (30 عضوا) وخصوصا بنيامين نتانياهو ورئيس جهاز الموساد الى موقع النعش. وملأ منظمو الجنازة الفجوة بزعماء اخرين وكأنهم قوات لحفظ السلام, يتقدمهم الرئيس الامريكي بيل كلينتون والرؤساء الامريكيين السابقين.. جورج بوش, وجيرالد فورد وجيمي كارتر, والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وكانت ساعات الليل التي سبقت الجنازة شهدت اتصالات وصلت في بعض فواصلها الى حد التوتر بين اسرائيل والاردن عندما اعترض المسؤولون في عمان على جملة مطالب اسرائىلية في وقت كانوا يجتهدون لتلبية مطالب سوريا البروتوكولية عبر طرف ثالث يرجح ان يكون السعودية, وفق مراقبين. علمت (البيان) ان الجانب الاسرائيلي ابدى رغبته بارسال وفد ضخم الى الاردن يضم مايزيد على مائة وخمسين شخصية اسرائيلية الا ان الاردن وحتى ساعة متأخرة من ليلة الاثنين اصر على موقفه بقدوم وفد اسرائيلي معقول في عدد اعضائه, وابدت مراجع اردنية تبريرا موضوعيا, حين المحت الى ضرورة مراعاة الدول العربية والاسلامية التي لاتقيم علاقات سياسية مع اسرائيل بالاضافة الى ان الاردن ابلغ الجانب الاسرائيلي عن ترتيبات بروتوكولية خاصة, وذلك حفاظا على توازن العلاقات بين الاردن ودول عربية واسلامية عديدة. وتمثل الترتيب البروتوكولي بقدوم الرئيس السوري حافظ الاسد في وقت مبكر, مع بقية الوفود, وتأخير الوفد الاسرائيلي, الى قصر رغدان حيث كانت (البيان) شاهد عيان, وقام الرئيس السوري بالقاء النظرة الاخيرة على جثمان الملك الراحل تلاه عدد كبير من الزعماء, وجاء الوفد الاسرائيلي متأخرا عبر مدخل خاص, فكان ترتيبهم في ذيل الوفود. وقبيل التوجه الى مسجد القصر الملكي لأداء الصلاة على الجثمان المسجى خرجت الوفود وتوجهت خلف الجنازة وتوجهت مشيا على الاقدام الى المسجد, ولم يظهر الرئيس السوري حافظ الاسد الذي كان الاعلاميون الاسرائيليون يبحثون عنه لتصويره, وظهر لاحقا بعد الدفن ليقدم العزاء للملك عبدالله, وكان أول المعزين متفاديا بذلك, وبسبب الترتيبات البروتوكولية الظهور في مساحة محصورة, وعلمت (البيان) ان الترتيب البروتوكولي الاردني ادى الى عدة مظاهر ونتائج كان اهمها قلة عدد الوفد الاسرائيلي مقارنة بوفود اخرى, اذ حافظ الاردن على مشاعر الشارع الاردني الذي كان سيتحسس في حال رؤية الوفد الاسرائيلي اكثر عددا من الوفود العربية, كما ان الترتيب البروتوكولي الاردني جنب دولا عربية وتحديدا, العراق وسوريا الحرج. ولفت الانتباه عدم قيام الجانب الاسرائيلي جريا على عادته, باصطحاب ممثلي وسائل الاعلام الاسرائيلية معهم من اسرائيل الى الاردن, حيث قدم عدد محدود جدا من الاعلاميين الاسرائيليين وبشكل منفرد ودون تنسيق مع الجانب الرسمي الاسرائيلي.