ودع العالم أمس عاهل الأردن الراحل الملك حسين الذي ووري جثمانه الثرى في تجمع غير مسبوق ضم اكبر حشد من الزعماء والمسؤولين العرب والاجانب في التاريخ الحديث قدم خلاله الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع والوفد المرافق تعازي ومواساة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وحكومة وشعب الامارات العربية المتحدة لملك الاردن الجديد عبدالله بن الحسين واسرته الهاشمية. وكانت ابرز مفاجآت التجمع الذي التقى خلاله الاصدقاء والاعداء على حد سواء حضور الرئيس السوري حافظ الاسد نادر الظهور, اضافة الى كسر الحواجز النفسية بين العرب بحضور كويتي رفيع المستوى, وفيما كان اللافت قدوم الرئيس الروسي بوريس يلتسين من حافة الخاتمة, وجهت الولايات المتحدة رسالة قوية لدعم الملك الاردني الجديد والسلام معا من خلال حضور رئيسها بيل كلينتون وثلاثة رؤساء سابقين, كما شاركت اسرائيل بوفود عديدة حكومية وحزبية. وشارك وفد الدولة فى مراسم تشييع جثمان المغفور له باذن الله الملك الراحل الحسين بن طلال الى مثواه الاخير حيث أدى الوفد الذي يضم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبى وزير الدفاع والفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس اركان القوات المسلحة وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة ومعالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف ومعالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة صلاة الجنازة على الملك الراحل مع اخوانهم قادة الدول العربية والاسلامية أومن ينوب عنهم. ومر اكثر من 60 من زعماء ومسؤولي العرب والعالم امام جثمان العاهل الاردني الراحل الذي سجي في اتجاه القبلة في قاعة العرش بقصر رغدان لالقاء النظرة الاخيرة, احصي منهم 31 ملكا ورئيسا وسلطانا واميرا ومستشارا بينهم أربعة رؤساء سابقين اضافة لـ 12 من رؤساء الوزارات وأولياء العهود واربعة نواب لرؤساء الوزارات والوزراء. وانحنى امام النعش الذي سجي في اتجاه القبلة اربعة رؤساء امريكيين, الرئيس الحالي بيل كلينتون وثلاثة من اسلافه جورج بوش وجيمي كارتر وجيرالد فورد. وجمعت الجنازة في مكان واحد مسؤولين امريكيين وعراقيين والرئيس السوري حافظ الاسد ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيسين التركي سليمان ديميريل والقبرصي جلافكوس كليريديس. حتى الرئيس الروسي المريض جدا زار عمان مخالفا نصائح اطبائه غير انه خلافا للقادة الآخرين, لم يمر امام النعش. وبدأت جنازة الملك الذي توفي امس الاول عن 63 عاما نتيجة اصابته بالسرطان في الساعة الثانية بتوقيت الامارات واستمرت اكثر من ثلاث ساعات. وحمل ابناء الملك النعش من قصره في باب السلام وسلموه الى ثمانية ضباط اردنيين وضعوه على آلية عسكرية بعد ان ودعته ارملته الملكة نور ونساء العائلة الملكية الاخريات, واحتشد الالاف من الاردنيين على الطريق على طول الكيلومترات العشرين التي سلكها موكب المشيعين من باب السلام الى قصر رغدان الواقع في قلب العاصمة. ووقف الملك عبد الله (37 عاما) ابن الملك حسين البكر امام الجثمان, بعد وصوله قصر رغدان تلاه ولي العهد الجديد الامير حمزة (18 عاما) وابناء الملك واشقاؤه واقاربه اضافة الى ممثلين عن مختلف الهيئات السياسية الاردنية. ومثل اسرائيل حيث كان العاهل الاردني يتمتع بشعبية كبيرة 23 مسؤولا وشخصية سياسية ابرزهم الرئيس عيزرا وايزمان اضافة لنتانياهو ووزير الخارجية ارييل شارون. كما حضر الجنازة رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق اسحاق شامير, والذين حضروا بوفود منفصلة. و نقل جثمان الملك حسين الى مسجد القصر الملكي بعد ان وضع على عربة مدفع تجرها سيارة مدرعة. وعلى انغام الموسيقى العسكرية تحركت الجنازة بمواكبة جنود في الجيش الاردني في اتجاه مسجد حمزة بن عبد المطلب الذي يبعد نحو 400 متر عن قصر رغدان. وواكب افراد العائلة المالكة وكبار المسؤولين الاردنيين والعشرات من الشخصيات الاجنبية الملك الى مثواه الاخير سيرا على الاقدام. وبقي معظم القادة الاجانب امام المسجد بينما كان بقية المشيعين يتلون آيات من القرآن الكريم. ووري الملك حسين الثرى في ختام مراسم التشييع الرسمية في مقابر العائلة الملكية في وسط عمان. وقام ابناء الفقيد باخراج جثمان والدهم ملفوفا بالكفن الابيض من النعش ونزلوا به الى القبر, بينما قام الحرس الملكي باطلاق النار تحية للعاهل الراحل كما اطلقت المدفعية 15 طلقة فى حين حلقت الطائرات المقاتلة فى سماء العاصمة. عمان ــ خليل خرمة