في أول تعليق رسمي سوري على التطورات الجارية في الاردن, اعرب فاروق الشرع وزير خارجية سوريا عن اسف بلاده لتدهور صحة العاهل الاردني الملك حسين مشيرا الى ان مسألة خلافته شأن اردني خاص . واكد ان ما اشاعته اسرائيل عن تهديد سوري للاردن هو (كلام فارغ) ليس في ذهن دمشق على الاطلاق وان لا مصلحة لبلاده في تهديد الاردن وان تمزيقه يصب في مصلحة اسرائيل التي تريد ان تجعل نفسها مسؤولة عن أمنه, وفيما يتعلق بالعراق, قال ان سوريا تركز على اقناع الاشقاء العرب بألا يقفوا عند لحظة غزو الكويت ويتركوا الزمن يمر ويضيع لان هذا ستكون له آثار وخيمة على مستقبل الامة العربية. وقال ان هذا الامر لا علاقة له بالموقف من النظام العراقي بل يصدر عن ادراك بأننا لو وقفنا فإن الزمن سيسبقنا ونخسر المعركة. واكد ان ما يهم الآن هو مستقبل العراق والمنطقة العربية بأسرها. وأعرب عن امله في ان تؤدي الانتخابات الاسرائيلية لوصول قيادات مؤمنة بالسلام الحقيقي للحكم. وفي محاضرة القاها امس بجامعة دمشق بمناسبة الاستفتاء على تجديد الولاية الدستورية للرئيس السوري حافظ الاسد اكد الشرع ان بلاده ليس لديها اي تحفظ على العلاقة مع اية دولة عربية اذا كانت في اطار التضامن العربي والمصلحة القومية ومن اجل صالح الامة العربية. واشار في هذا الصدد الى عدم وجود مشكلات مع الاردن في اطار التضامن العربي الحقيقي الذي يضع مصلحة الامة العربية فوق كل اعتبار. وقال الشرع ان سوريا لم تكن يوما سببا في جفاء العلاقات مع الاردن, وهي حريصة على استقرار الاردن على علاقتها الطيبة بكل القوى الوطنية فيه. والكل هناك على صلة بنا. وقال ان امكانية تغيير الخارطة السياسية في المنطقة في ضوء ما يحدث بالاردن امر مبالغ فيه ويطرح لاسباب سليمة النوايا. وتمنى ان ينعم الاردن وشعبه بكل فئاته بالخير. وقال الشرع ان سوريا كانت تتمنى تحقيق المصالحة العربية بعد اعتراف العراق بشرعية دولة الكويت وحدودها التي اقرها مجلس الامن, فاذا لم يكن ذلك ممكنا فلابد على الاقل ان تخف درجة العداء, ثم تحل باقي المشكلات بالتفاوض. كما اكد الشرع تمسك سوريا بوحدة الارض العراقية, وبأن تغيير النظام شأن داخلي يقرره شعب العراق بنفسه وبدون تدخل اجنبي او ابتزاز امريكي. وشدد على موقف دمشق في الاجتماع التشاوري من رفض الضربة العسكرية ووجوب رفع الحصار عن العراق. وقال الشرع ان الموقف السوري لاقى تأييد الجميع في الاجتماع الاخير لوزراء الخارجية العرب, وقال ان اللجنة التي تم تشكيلها لبحث رفع الحصار عن شعب العراق تجرى اتصالاتها لتحقيق هذا الهدف الصعب لان (الاخوان) في العراق وضعوا العراقيل امام اللجنة. وتمنى الشرع ان يراجع العراق موقفه في هذا الشأن. وعن العلاقات مع تركيا قال الشرع ان الاتفاق السوري ــ التركي يتم تنفيذه بشكل جيد, وان المسؤولين الاتراك ادركوا انهم اخطأوا في حق سوريا اثناء الازمة. ولولا حكمة القيادة السورية لوقعت الحرب ولو تحركت دبابة واحدة نحو الشمال لاندلعت المعركة التي كان البعض يدفعون المنطقة اليها. واشار الشرع الى ان الازمة التركية السورية تزامنت مع ازمات اخرى ابرزها الازمة بين ايران وافغانستان وسبقتها مناورات اسرائيلية تركية ــ وكان المطلوب ادخال العالمين العربي والاسلامي في حروب لا تنتهي ولكن القيادة السورية فوتت الفرصة. واكد الشرع ان الامور الآن تسير بين البلدين نحو الاحسن وهناك تصريحات رسمية وصحفية تركية تتسم بالايجابية حول العلاقات مع سوريا وان الحوار سيستمر لحل المشكلات المعلقة. وعن الانتخابات الاسرائيلية قال الشرع ان سوريا تأمل ان يصل الى الحكم في اسرائيل قياديون مؤمنون بالسلام الحقيقي, ولكنه تشكك من ذلك, حيث ان زعماء الاحزاب السياسية الاسرائيلية اكثر تطرفا وتعنتا من الرأي العام وان النتيجة النهائية ان اسرائيل لم تحسم امرها في قضية السلام الذي لابد ان يكون عادلا شاملا ويتضمن الانسحاب الشامل من كل الاراضي العربية واستعادة الحقوق التي اقرتها القرارات الدولية. دمشق ــ جلال عارف