استقرت امس حالة العاهل الاردني الملك حسين عند توقف الكبد والكلية عن العمل تماما مع استمرار نشاط الدماغ والقلب في موت اكلينيكي لا تعتزم الاسرة المالكة الهاشمية تحويله الى موت طبيعي بايقاف جهاز التنفس الصناعي الموضوع عليه العاهل الاردني او نقله الى منزله . ازاء هذا الوضع المتدهور الذي قد يطول نسبيا انهت الحكومة الاردنية 47 عاما من حكم الملك حسين للاردن بتعيين نجله وولي عهده الامير عبدالله نائبا للملك في ادارة شؤون البلاد. وفور ذلك سارعت أطراف عربية ودولية باعلان مساندتها له. واذ قال الرئيس الامريكي بيل كلينتون انه سيطلب من الكونجرس 300 مليون دولار اضافية لدعم الاردن اقتصاديا عدا المساعدات السنوية المقررة . اكد الرئيس المصري حسني مبارك مساندته للامير عبدالله خلفا لوالده. وعلى صعيد ترتيب البيت الاردني من الداخل مع المتغيرات الجديدة اعد رئيسا مجلس الاعيان والنواب ارادات ملكية قالت مصادر مطلعة انها تتضمن تعيين الامير حمزة وليا للعهد وزيد الرفاعي رئيسا للوزراء حال غياب الملك حسين. غير انه وفي أول تحد للأمير عبدالله دعاه زعماء المعارضة الاردنية الى الابتعاد عن السياسات السابقة وتحويل النظام بالأردن الى ملكية دستورية حتى يفوز بالدعم الشعبي لضمان استقرار المملكة ملوحة بما أسمته تحديات سيواجهها عبدالله في وقت قريب. وفي أول بيان رسمي منذ بدء احتضار حسين أمس الأول قال سمير فراج طبيب العاهل الاردني الخاص (بعدما عاود مرض اللمفوما جلالته, تأثرت الرئة واصبح يعاني من ضيق في التنفس مما استدعى وضعه على جهاز التنفس) . وقد استقرت حالته الصحية على هذا الوضع. واضاف (ولكي يتحمل هذا الوضع يستوجب اعطاءه المهدئات والمسكنات اللازمة بالاضافة الى ذلك حصل هبوط في وظائف الكلية الوحيدة والكبد, اما حال القلب والدماغ فهي سليمة) . وختم قائلاً:(جلالته لا يزال يتلقى العلاج الفائق في مدينة الحسين الطبية. والحالة العامة مستقرة) . لكن وكالة فرانس برس نقلت عن اطباء قولهم ان تصريحات فراج لا تتناقض من الناحية الطبية مع الموت السريري, وقال احدهم للوكالة (الملك في حالة موت سريري, بما انه لا يستطيع مواصلة العيش دون اجهزة الانعاش ولا يوجد ثمة امل في استعادة صحته.. ما هو اكيد انه دخل في حالة غيبوبة عميقة) . وبرأي اطباء فإن (مشكلة التنفس يمكن ان تنشأ عن نزيف دموي داخلي غزير) . ومن جانبه قال الدكتور داود جنانانيا صديق حسين انه عندما ذهب اليه للمستشفى لوداعه أمس علم من الأطباء انه لن يتم ازالة جهاز التنفس الصناعي للملك. واضافت الاسوشيتدبرس ان العائلة المالكة تريد له ان يموت طبيعيا. وكانت مصادر مطلعة قالت ان الملكة نور رغبت في نقل الملك من المستشفى الى منزله في قصر باب السلام حيث اتخذت وزارة الاعلام اجراءات لتغطية هذا الحل وطلبت اسماء المراسلين الاجانب. لكن ذات المصادر اوضحت ان عملية النقل اوقفت بعد اعتراض افراد من الاسرة المالكة الذين فضلوا بقاءه في المستشفى. غير ان الحكومة الاردنية بادرت قبيل تصريحات طبيب الملك الخاص الى عقد اجتماع لمجلس الوزراء استغرق نصف ساعة تمخض استناداً للدستور عن قرار تعيين ولي العهد الامير عبدالله نائباً للملك بعد الحصول على تقارير طبية تثبت عجز الملك حسين عن ادارة شؤون الاردن حيث ادى الامير عبدالله اليمين الدستورية امام المجلس والذي بموجبه ينتقل الجزء الاكبر من صلاحيات الملك اليه باستثناء شن الحروب وابرام المعاهدات المصيرية. وقال وزير الاعلام الاردني ناصر جودة خلال مؤتمر صحافي امس (بسبب عودة الملك وكونه غير قادر على اداء مهماته حسب رأي الاطباء ووفقاً للفقرة (ج) من المادة الثامنة والعشرين من الدستور تقرر تعيين الامير عبدالله ولي العهد نائباً للملك وقام بزيارة مجلس الوزراء وادى اليمين امام المجلس) . واكدت مصادر مطلعة لـ (البيان) التفاف العائلة المالكة ومن ضمنها الامير حسن وكافة المؤسسات المدنية والعسكرية حول الامير عبدالله ودعمه من اجل استمرارية مسيرته. وأرجأ مجلس النواب الاردني اجتماعاً كان مقررا غدا الاثنين يتدارس خلاله الوضع ويصدر بياناً يبارك لولي العهد ويتمنى الشفاء للعاهل الاردني. وعلمت (البيان) ان رئيسي مجلسي الاعيان زيد الرفاعي والنواب عبدالهادي المجالي تواجدا طوال اليومين الماضيين في الديوان الملكي للاعداد لعملية انتقال السلطة الى الامير عبدالله في حال وفاة الملك. وقالت المصادر ان الرفاعي والمجالي قاما باعداد كافة الارادات الملكية التي تنظم عملية انتقال السلطة. واكدت هذه المصادر ان الامير عبدالله ينوي اجراء تغيير وزاري في حالة وفاة الملك حسين وانه سيعهد الى زيد الرفاعي بتشكيل الحكومة الجديدة نظراً الى ما يتمتع به من خبرة سياسية واسعة ولانه من اقرب الاردنيين الى قلب الملك حسين ومن اكثرهم معرفة بسياساته ومواقفه. واشارت هذه المصادر الى ان مجلس العائلة الهاشمية اتفق على تسمية الامير حمزة ولياً للعهد في حالة وفاة الملك حسين وانتقال الحكم الى الامير عبدالله. وكان راديو فرنسا الدولي نقل امس عن احد المقربين من الملك حسين والذي رافقه بالطائرة الى عمان قوله انه تمكن من الحديث مع الملك قبل ان يفقد وعيه وان العاهل الاردني قال له انه يشعر بالاطمئنان بخصوص مسألة الخلافة والتعديلات التي قررها. لكن جماعة معارضة أردنية تطلق على نفسها اسم (الحركة الوطنية الاردنية) اتهمت الملك حسين بالفساد وقمع الحريات وقالت أمس ان على نجله الأمير عبدالله الابتعاد عن سياسات والده خصوصا تقاربه مع اسرائيل وتباعده عن العراق. عمان ــ خليل خرمة وماهر أبوطير