كشف وزير الدفاع الأمريكي ويليام كوهين عن قيام العراق بسحب دفاعاته الجوية وبطاريات صواريخ سام المضادة للطائرات من منطقتي الحظر الجوي في الشمال والجنوب بقرار من الرئيس العراقي صدام حسين , في حين أبلغ ريتشارد باتلر رئيس لجنة التفتيش عن أسلحة العراق الأمم المتحدة انه لن يجدد عقده في يونيو المقبل طواعية وأنه سيقاوم أي محاولة لطرده قبل هذا التاريخ. واعتبر كوهين في تصريحات على متن طائرة تقله الى مدريد في بدء جولة أوروبية إفريقية تستغرق ثمانية أيام قرار صدام بالتراجع حكيماً وان كان متأخراً وأرجعه إلى ان العراق خسر خمسة مواقع للدفاع الجوي من بين المواقع الأربعة والثلاثين خلال 40 اشتباكا مع طائرات المراقبة الأمريكية خلال الأسبوعين الماضيين. وسئل كوهين عن تقارير تفيد ان المخابرات الامريكية رصدت انسحابا منذ فترة قريبا جدا لبعض الاسلحة العراقية من المنطقتين فقال (أعتقد انه واضح من هذا التصرف الاخير (الانسحاب) انه لا يريد ان يخسر كل صواريخه من طراز سام ولا يريد ان يعرض قواته لخطر كبير) . وقال كوهين (وضعها ــ الدفاعات الجوية ــ في مخاطرة كبيرة وخسر نتيجة لذلك كثيراً من قدراته ورجاله في الاسبوعين الاخيرين, وعليه ان يحدد ما اذا كان هذا اجراء تكتيكيا او خطوة في صالحه على المدى الطويل) . وأكد كوهين ان الطائرات الأمريكية, ستواصل ضرباتها للدفاعات العراقية طالما تشكل تهديدا لطلعاتها لمراقبة الحظر الجوي. وأطلقت طائرات حربية أمريكية وبريطانية مرارا صواريخ وقنابل موجهة بالليزر ضد مواقع الرادار والصواريخ المضادة للطائرات العراقية في منطقتي حظر الطيران في شمال العراق وجنوبه منذ أوائل يناير بعد ان وجهت الدفاعات العراقية راداراتها الى الطائرات التي تراقب الحظر وأطلقت علىها صواريخ في بعض الاحيان. من جانبه انتقد باتلر (فى مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز/ روسيا العضو الدائم بمجلس الامن) . ويذكر أن السفير سيرجى لافروف مندوب روسا الدائم قاد حملة شرسة ضد باتلر ويونسكوم مطالبا يوميا تقريبا باستقالته أو طرده على أساس أنه غير مهنى وغير جدير بالثقة ومتحيز وغير مهذب. وردا على الحملة الروسية ضده زعم باتلر أن موسكو تحاول أن تصرف الانتباه عن انتهاكات العراق لالتزاماته الخاصة بنزع السلاح وجهود العراق المتكررة لاخفاء معلومات ومواد عن مفتشي الاسلحة. مشيرا الى أن القضية الحقيقية هى ما اذا كان العراق سوف يمتثل لقرارات الامم المتحدة والتعهدات التى قطعها على نفسه كشرط لوقف اطلاق النار فى حرب الخليج سنة 1991. واعرب باتلر عن تشككه فى عودة يونسكوم الى العراق لتقرر ما اذا كان العراق يقوم بتطوير أسلحة نووية وبيولوجية وكيميائية. وذكر باتلر أنه ابلغ الامين العام للامم المتحدة أمس الأول فى اجتماع تم بناء على طلبه أنه يعتزم ألا يطلب تجديد تعاقده مع الامم المتحدة ولكنه رفض فى الوقت نفسه أى نقد لادائه وللمطالبات الروسية باقالته أو طرده محذرا من أن اقصاءه سوف يعنى ضمنا أن اللجنة الخاصة قد فعلت شيئا خاطئا وهذا مجرد هراء. وأعلن أنه سوف يقاوم بشده أية محاولة لطرده تعسفيا, وأكد باتلر أن شاغله الاساسى بعد ثلاثين عاما من مراقبة السلاح هو نزع سلاح العراق وأنه اذا كانت أية ادارة جديدة يمكن أن تساعد فى انجاز هذا العمل عندما تنتهى مدة عمله سوف يغادر بكبرياء وفخر بما أنجزه هو ولجنته وقال لايوجد انسان لايمكن الاستغناء عنه. وقد حذر باتلر من مغبة فشل أي جهاز نزع سلاح مستقبلي في استخدام خبرة مفتشي يونسكوم في مجالات الأسلحة النووية والجرثومية والكيميائية العراقية. وفى الوقت نفسه بدأت روسيا وفرنسا والصين الدول الثلاث دائمة العضوية سعيها داخل مجلس الامن لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق بينما تفاقمت عزلة الولايات المتحدة فى تأييدها لريتشارد باتلر وفى اصرارها على استمرار العقوبات حتى تشهد اللجنة الخاصة التى يرأسها باتلر بأن العراق يخلو من الاسلحة المحظورة واعطاء هذا الشرط أولية خاصة. وكان المجلس قد وافق يوم السبت الماضى على انشاء ثلاث لجان لتقييم علاقته بالعراق بينما تصر الولايات المتحدة وبريطانيا على أن يكون خبراء اللجنة الخاصة يونسكوم جزءا من لجنة نزع السلاح لكن روسيا والعراق رفضتا التعامل مع باتلر أو قبول تقارير اللجنة مادام باتلر يرأسها. وذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) أن المسؤولين الامريكيين أبدوا نيتهم فى مناهضة انطباع متنام بين الدبلوماسيين فى الامم المتحدة بأن تأييد واشنطن لباتلر ويونسكوم يضعف. وقال جيمس فولى نائب المتحدث بوزارة الخارجية أن واشنطن تؤيد باتلر تأييدا كاملا وهى تعتقد أنه قد أنجز عملا رائعا كرئيس ليونسكوم وأضاف أن قرار البت فى مصيره قراره هو ووحده الذى يتخذ هذا القرار. وأكد فولى أن واشنطن ستواصل غاراتها الجوية ضد العراق بدلا من أن تسمح لمنتقدي باتلر العديدين باضعاف سلطة يونسكوم وايجاد ماأطلق علىة (يونسكوم بوتمكين) . أما بيتر بيرلى ممثل الولايات المتحدة يى مجلس الامن فقد وصف باتلر ومفتشيه بأنهم أبطال وقال أن واشنطن جد سعيدة لان يونسكوم ستقوم بدور نشيط فى لجنة نزع السلاح. ــ الوكالات