ينتظر الاردنيون والعالم الاعلان رسميا عن وفاة العاهل الاردني الملك حسين (63 عاما) بعد ان اعلنت مصادر طبية عن وفاته من الناحية السريرية في اليوم الاول من عودته الى الاردن بعد فشل آخر محاولة لزراعة نخاع عظمي لانقاذ حياته وامام هذا التطور فقد وضعت كافة اجهزة السلطة وفي مقدمتها الامنية في حالة استنفار وانعقاد دائمين . وخيمت اجواء من الحزن والشعور بالصدمة على الاردنيين الذين سارع بعضهم بالرغم من سقوط الامطار للاحتشاد امام مستشفى مدينة الحسين الطبية الذي يرقد فيه, فيما خيم جو من القلق في بعض الدول العربية والتزم البعض الاخر الصمت واستعد الساسة وكبار مسؤولي الامن لوضع الترتيبات استعدادا لوفاة حسين بما في ذلك تشديد اجراءات الأمن وترتيبات الدفن وتتويج ولي العهد الامير عبدالله ملكا ورجحت مصادر اردنية تعيين الامير حمزة نجل الملك حسين وليا لعهد عبدالله. واجتمع افراد اسرة الملك امس لاتخاذ قرار بشأن فصل جهاز التنفس الصناعي الذي يبقيه على قيد الحياة وذلك بعد ان توقفت كافة اعضائه الداخلية باستثناء القلب عن العمل و قبيل الاجتماع قام افراد عائلة الملك بتوديعه للمرة الاخيرة. وقال مسؤول اردني رفيع انه لا يوجد لدى العائلة المالكة اية نية لرفع أجهزة التنفس الصناعي, لان هذا اجراء يتناقض مع مبادىء الدين الاسلامي. وقال ان (هذا الامر سيكون دينيا وعقائديا غير مقبول) مشيرا الى ان الاطباء المشرفين على علاج الملك اعطوه امس الاول (ما بين 24 الى 48 ساعة للعيش) . وكان مصدر حكومي قد قال ان افراد اسرة الملك حسين يتداولون بشأن موعد اتخاذ قرار وقف جهاز التنفس عن العمل مشيرا الى انه من المرجح ان يكون ذلك خلال ساعات قليلة. ومضى يقول ان الاجتماع منعقد في المستشفى وتحضره الملكة نور وابناء الملك حسين. وقضت عائلة الملك اكثر من ساعة في المستشفى وقال احد المسؤولين ان الملكة نور ظلت في المستشفى تصلي بعد مغادرة باقي الاقارب. وتوقع مصدر اردني ان تعلن الحكومة اليوم عدم مقدرة الملك الذي يحتضر, على مواصلة الحكم وتعيين ولي عهده الأمير عبد الله نائبا له. وأضاف المصدر (إذا بقى الملك على قيد الحياة اليوم فستعين الحكومة الأمير عبد الله نائبا له, بانتظار الوفاة) . وقال الدكتور فايز الطراونه رئيس وزراء الاردن مساء أمس ان حالة الملك حسين حرجة ودقيقة بعد المحاولات الطبية التى بذلت لابقاء حالة الاستقرار. واضاف (انه بعد نقل الملك حسين الى المدينة الطبية فهو يتلقى المراقبة والعناية الحثيثة فيها.. ويقوم اطباء اردنيون ومعهم امريكيون قدموا مع الملك من مركز مايوكلينك الطبى بعمل كل ما يمكن عمله.. والاتكال على الله) . وانتقد رئيس الوزراء الاردنى بعض التحليلات والتكهنات لمختلف الوسائل الاعلامية حول الحالة الصحية للملك حسين. وقال ان الوضوح والصراحة سنة اختطها العاهل الاردنى فى تناول وضعه الصحى بكافة دقائقه ولذلك سنقوم نحن بالابلاغ رسميا عن كل ما يستجد عبر الديوان الملكى او الحكومة. وقال التلفزيون الاردني مساء أمس ان الملك حسين ما زال على قيد الحياة ويتلقى العلاج لكن التلفزيون اذاع برامج دينية وملامح تاريخية عن دور الاسرة الهاشمية في الثورة العربية الكبرى عام 1916. وصرح وزير الاعلام الاردني ناصر جودة بأن الملك لا يزال تحت مراقبة الاطباء مؤكدا أن أية معلومات حول صحة الملك ستصدر عند ورودها نافيا بذلك بعض ما ذكر حول صحته وقال انها معلومات (دخلت في مجال التكهنات) . وبث التلفزيون الاردني لعدة ساعات برامج دينية ووثائقية خاصة غير مدرجة في دورته البرامجية الحالية. وكان الملك حسين الذي يتولى السلطة في البلاد منذ عام 1952 قد عاد فجأة إلى عمان من مستشفى مايو كلينيك في روتشستر بولاية مينيسوتا بعد ان تدهورت حالته الصحية بشدة في وقت مبكر امس الأول بعد تلقي جرعات جديدة للعلاج من مرض السرطان. وكان الامير عبد الله الذي عين وليا للعهد قبل عشرة ايام فقط في مطار الملكة علياء للقاء والده إلى جانب فايز الطراونة رئيس الوزراء. واصطف الجنود على طول الطريق الصحراوي جنوبي عمان حيث نقل الملك في سيارة اسعاف يتبعها موكب من نحو مئة سيارة إلى مستشفى المدينة الطبية العسكري في ضواحي العاصمة ومنع الصحفيون من التقاط أية صور للعائلة المالكة. وقد انخرط بنات وشقيقات الملك اللواتي اتشحن بالسواد في البكاء والعويل. وقالت شبكة (سي.ان.ان) الاخبارية الامريكية ان حسين شوهد لدى وصوله لمطار الملكة علياء وهو متصل بأجهزة طبية مركبة في الاورده للابقاء على حياته وذلك لحظة نزوله من الطائرة ممسكا بيد الملكة نور. ويستعد مجلس النواب الاردني لعقد جلسة طارئة فور الاعلان الرسمي عن وفاة الملك حسين. وسيبحث المجلس الأوضاع الداخلية اللاحقة لوفاة العاهل الأردني واتخاذ ترتيبات المراسم المتعلقة بانتقال الحكم لولي العهد الأمير عبدالله. وقالت مصادر أردنية ان مجلس العائلة المالكة ومجلس الوزراء ورئيسي مجلس الأعيان والنواب ورئيس المجلس القضائي وكبار قادة الجيش والأجهزة الأمنية في حالة انعقاد دائم. وتوقعت المصادر صدور قرارات تتعلق بنقل السلطات الدستورية المناطة بالملك حسين إلى الامير عبد الله إضافة إلى بيانات رسمية صادرة عن الديوان الملكي الهاشمي ومجلس الوزراء تتعلق بإعلان وفاة الملك والترتيبات الدستورية الاخرى. وبموجب الدستور الاردني فإن ولي العهد سيصبح ملكا تلقائيا بعد وفاة العاهل الاردني ويتعين عليه تسمية ولي عهد له على الفور الذي رجحت المصادر ان يكون الأمير حمزة شقيق الأمير عبدالله. وبعد ذلك يقسم الامير عبد الله اليمين الدستورية أمام البرلمان, وقد يتم ذلك قبل أو بعد الجنازة. ووسط ردود فعل عربية ودولية واسعة, قال مسؤول أمريكي ان بلاده تثق في قدرات الامير عبدالله غير انها قلقة مما وصفته بالغياب الوشيك للملك حسين الذي كان من حلفاء واشنطن المقربين بالمنطقة في العقود الثلاثة الأخيرة. وعلى الصعيد العربي أعربت مصر والسلطة الفلسطينية عن قلقهما, فيما لم يصدر عن سوريا أي رد فعل رسمي. واكتفت وسائل الاعلام السورية الرسمية أمس بنشر آخر المعلومات عن الحالة الحرجة للملك دون التعليق عليها. واتخذت وسائل الاعلام العراقية الموقف نفسه. وفي المقابل, اعرب الرئيس المصري حسني مبارك وجلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان الموجود منذ امس الأول في منتجع شرم الشيخ البحري المصري, عن (قلقهما العميق) لحالة الملك الصحية. وقد تمنيا ايضا ان (يتحلى الاردن بالشجاعة) ومنذ مساء امس الأول, يقطع التلفزيون الرسمي المصري برامجه ليبث اخبارا عن الحالة الصحية للملك. من جهته, اعرب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي شارك في اجتماع للدول المانحة مساعدات للفلسطينيين في فرانكفورت بألمانيا, عن امله في ان يتعافى الملك, مشيرا الى ان الفلسطينيين (يحتاجون اليه) . وفي الكويت صرح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد عن مشاركة بلاده للشعب الأردني حزنه وقلقه. واعتبر الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ان وفاة الملك حسين ستترك (فراغا كبيرا على الساحة السياسية للشرق الاوسط وفي العالم العربي) , مشيرا في الوقت نفسه الى انه (لن تحصل مشاكل في الاردن) على خلافته. وأوضح صالح انه سيتوجه الى الاردن على رأس وفد فور الاعلان عن وفاة الملك حسين. وفي اسرائيل قال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ان الاسرائيليين يدعون للملك وعائلته وشعب الاردن ووصف الملك حسين بأنه صديق عظيم وبطل للسلام. وكان نتانياهو قد دعا لمؤتمر صحفي ثم ألغاه لعدم صدور أي بيان رسمي في عمان. وردد رئيس الوزراء السابق شيمون بيريز نفس الرأي ووصف الملك حسين بأنه (زعيم من الطراز الاول) يحاول تقديم امل جديد للشرق الاوسط. وقال انه لم يكن أبا للأردن فقط, فقد كان بصور كثيرة بمثابة الاب لنا جميعا ــ الوكالات