حديث المعارضة العراقية مليء بالألغاز ومشحون بعلامات الاستفهام, تختلط فيه الحقائق بالمبالغات والاتهامات الكاذبة, بداية من حصر عدد ما الذي يقدره الجنرال أنتوني زيني قائد القوات الأمريكية بالخليج بنحو 91 تنظيما معارضا, معظمها عشوائيات سياسية, أو (دكاكين) أفرزتها تداعيات حماقة غزو الكويت, والحصار المفروض على العراق, وغلبة الصوت الواحد للنظام العراقي. خلف أستار الغموض والمبالغات (نبش الملف السياسي) الصادر عن (البيان) اليوم في أرض المعارضة العراقية الموحلة, وغاص في عمق بحر تناقضاتها, وتداخلاتها مع الأطراف الأجنبية, باحثا عن الحقيقة, وحاول فرز تلك التيارات الوطنية عن تلك التي اختلفت ما بين ليلة وضحاها وبلا جذور في الداخل أو سقف وطني واضح. وحاور (الملف) قادة المعارضة العراقية وفي مقدمتهم محمد باقر الحكيم زعيم أحد الفصائل الكبرى في الجنوب العراقي, وقادة التنظيمات العراقية الوطنية والقومية في دمشق, والتي تتبنى خطاً مستقلا يرفض محاولات الإدارة الأمريكية وخططها لتوظيف المعارضة لتحقيق أهداف غير ذات صلة بالمطالب الوطنية العراقية, وفي نفس الوقت تسعى لاقامة البيت العراقي على أسس ديمقراطية تعطي للشعب حقه وتعيد لأي نظام حاكم في بغداد مشروعيته الشعبية وتطهره من آفات التسلط وتهديد الأشقاء العرب. واستكتب (الملف السياسي) نخبة من الباحثين العرب المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والبعد عن الدوران في فلك الدعاوى المغرضة سواء التي يطلقها النظام العراقي أو آلة الإعلام الغربي. واللافت ان الملف اقتحم دائرة الصمت التي فرضها بشكل مزدوج كل من الولايات المتحدة والنظام العراقي, على التيار الوطني والقومي للمعارضة العراقية, التي تظهر عورة النظام وافتقاره لشرعية تمثيل الشارع العراقي من جهة, وعورة الاحتواء الأمريكي لتنظيمات ورقية باسم المعارضة العراقية. من جهة أخرى الأمر الذي ظهر من خيار واشنطن لسبعة تنظيمات تحتكر الدعم الأمريكي, وهي كلها لا تمثل سوى الطوائف والأقليات, وتجاهلت عن عمد التيار العروبي الذي تتشكل منه لحمة العراق الشعب والوطن.