بعد 23 عاما جاء قرار اسرائيل بالافراج عن محمود سليمان السواركة اقدم سجين مصري في سجون اسرائيل.. يبلغ السواركة 74 عاما وتمت محاكمته في منتصف يوليو 1978 وكان قد تم اعتقاله من سلطات الاحتلال قبل ذلك بأعوام اثر وضع لغم تحت عربة عسكرية اسفرت عن مصرع جندي اسرائيلي في سيناء وكشفت المنظمة المصرية لحقوق الانسان في بيان لها امس ان السواركة اجريت له اثناء فترة سجنه في اسرائىل خمس عمليات جراحية بالمعدة, بعد ان تضخمت بصورة ملحوظة وكاد يشرف على الموت, وقالت: ان اسرائيل اهملت عن عمد علاجه واعتبرته حقل تجارب, واشارت الى ان اللبناني جمال محروم, والذي كان سجينا مع السواركة لعدة سنوات, اخبر المنظمة في شهادة له ان طلاب كليات الطب الاسرائيلية هم الذين كانوا يقومون بإجراء العمليات الجراحية له وذلك في تأكيد على ان السلطات الاسرائىلية كانت تتعامل معه على انه فأر تجارب. يذكر ان الخارجية المصرية كانت قد بذلت جهودا كبيرة في السنوات الماضية للافراج عن السواركة , وحاولت اسرائيل مقايضته بجاسوسها عزام عزام والذي يقضي عقوبة السجن في مصر غير ان مصر رفضت. اختار محمود السواركة الانتقال وهو شاب من منطقته البادية محافظة سيناء الى مدينة العريش, وذلك لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي, وتفرغ للتدريب على السلاح, ورغم ان البدوي نادرا ما يتزوج من اهل المدينة الا انه وامعانا في التمويه على عزيمته في تنفيذ عمليات ضد المحتل, تقدم الى محمود حجاب طالبا منه الزواج من ابنته عائشة, واستأجر السواركة منزلا في العريش ليقيم فيه مع عروسه .. ولمدة اسبوعين ظل يغادر عش الزوجية مساء وعبر دروب الصحراء يتسلل الى حيث يخفي السلاح , ثم ينصب كمائن على الطرق الصحراوية داخل سيناء, وينفذ كل ليلة عملية في منطقة مختلفة, ولما شعر ان عيونا بدأت تراقبه انتقل من منزله الى احد احياء العريش حتى تهدأ عملية مراقبته, غير ان ضابطا اسرائيليا كان قد شاهده في احدى العمليات التي تصدى لتنفيذها, ورسم الضابط له صورة, كانت طريقا لعملية القبض عليه ونقله الى اسرائيل والحكم عليه بثلاثة مؤبدات قضاها في سجن عسقلان. في تصريح لـ (البيان) لم تخف فيه فرحها بالافراج عن زوجها.. قالت عائشة محمود حجاب عروس السواركة لعدة ايام فقط:(اذكر ليلة القبض عليه.. هاجمنا جنود الاحتلال حاصروا البيت اولاً.. ثم هاجمونا في الداخل.. حتى الاسطح كان يقف عليها جنود من اسرائيل. اخذوه وهو مقيد, وانا معه الى مبنى المخابرات الاسرائيلية في العريش.. سمعت صوته وهو يتعرض لابشع انواع التعذيب.. وانا لم اسلم .. قامت ضابطة اسرائيلية بشد شعري ودفع رأسي الى الحائط, والألم اشعر به حتى الآن.. ولم اكن اعرف ان سبب غيابه وهو عريس لمدة اسبوعين فقط انه يقوم بعمليات ضد المحتلين.. اطلقوا سراحي بعد ايام من مبنى المخابرات, ولا اندم على ما قام به زوجي وانا فخورة به. اما ابنته سميرة الحاصلة على شهادة متوسطة (دبلوم صنايع) فتتذكر هي الاخرى انها كانت تزور اباها وهي طفلة قبل انسحاب اسرائيل من سيناء, وبعد الانسحاب لم تزره حتى شهر اغسطس عام ,96.. كانت سميرة في هذه الزيارة فتاة ملأت عينيها بملامح ابيها.. تقول: طلبت منهم ان اعيش معه في السجن فرفضوا. ولما سألت عن طريقة الافراج عنه بعد توقيع اتفاق التسوية مع اسرائيل قالوا لي, تقدمي بطلب الى وزير الدفاع الاسرائيلي شخصياً, وفي حالة موافقته سوف يتم الافراج عنه, وقمت بالفعل بإرسال خطاب اليه, فأحال الموضوع الى رئيس اسرائيل الذي لم يفعل شيئاً. ما هو رأيك فيما فعله والدك؟ كانت اجابة سميرة مثل اجابة امها.. ابي ليس مجرما بل دافع عن ارضه التي احتلتها اسرائيل.. افتخر بأبي, اما امي فما زالت تعاني من آثار التعذيب. القاهرة ــ مكتب البيان