تعرض العاهل الأردني الملك حسين أمس لانتكاسة صحية خطيرة مما اضطره للعودة إلى عمان التي يصلها اليوم, وأكد مسؤولون أردنيون أمس ان حسين أصيب بفشل في وظائف أعضاء داخلية وان حالته حرجة . وقد استقبل الأردنيون بحزن الأنباء عن تدهور صحة ملكهم, وقال مسؤول حكومي كبير ان العاهل الأردني قرر العودة لبلاده حتى توافيه المنية في وطنه. وفي الوقت ذاته أشاد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بالملك حسين ودعا 3500 مدعو من دبلوماسيين وسياسيين يتقدمهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وقادة مقدونيا وألبانيا والاكوادور وبيرو بالصلاة من أجل العاهل الأردني. وأعلن الطبيب الخاص للعاهل الأردني ان حالة الملك حسين أصبحت حرجة وان أجهزة داخلية توقفت عن أداء وظائفها, وأكد أطباء يرافقون الملك انه يستخدم أجهزة تنفس وأجهزة أخرى تعويضية حتى يتمكن من السفر. وقال الدكتور سمير فراج الذي يرافق حسين ان الحالة الصحية للملك معقدة, اثر فشل العملية الجراحية التي أجريت له لزراعة النخاع الشوكي في مستشفى مايو كلينيك بالولايات المتحدة. وقالت مصادر في الديوان الملكي الأردني أن الملك في حالة غيبوبة وكان موضوعا على جهاز التنفس الصناعي في مستشفي مايو كلينيك. واستكمل الملك أمس الأول عملية زراعة نخاع استمرت على مدى يومين ولكن جسمه رفض الخلايا الجديدة. وكانت عملية زراعة أخرى للنخاع في ديسمبر الماضي قد فشلت. وأعلن بيان صادر عن القصر الملكي في عمان أنه (بناء على رغبة العاهل الاردني الملك حسين الملحة) فإنه سيصل إلى عمان صباح اليوم (الجمعة) يرافقه عدد من الأطباء المشرفين على علاجه. وقال البيان أن الملك سيتوجه بالطائرة المروحية إلى مستشفى مدينة الحسين الطبية في عمان لمواصلة العلاج ضد مرض سرطان الغدد الليمفاوية. وأشار مصدر طبي آخر لوكالة فرانس برس الى ان (كبد وكلية الملك حسين توقفتا عن العمل) . يشار الى ان الملك حسين ليس له سوى كلية واحدة, اذ ان كليته اليسرى استئصلت عام 1992 عقب خضوعه لعملية استئصلت خلايا سرطانية. وأكد أطباء ان الهدف من عملية زرع النخاع العظمي التي خضع لها العاهل الأردني من دون نجاح هو عكس آثار المعالجة الكيميائية للسرطان التي أجريت له. ويرتكز علاج سرطان العقد الليمفاوية على المعالجة الكيميائية, لكن هذا العلاج قد يضر بالنخاع العظمي الذي تنتج فيه كريات الدم, لا سيما البيضاء منها المسؤولة عن مقاومة الالتهابات. ولحل المشكلة يستأصل الاطباء عادة القليل من النخاع العظمي للمريض الذي سيخضع للعلاج ليحقنوه به عند الحاجة أو يبحثون عن متبرع مناسب. وقد اعربت الولايات المتحدة امس عن تمنياتها للعاهل الاردنى بالشفاء وهو يصارع المرض بعد أن فشل الاطباء الامريكيون فى ايقاف تقدم مرض السرطان. وقال المتحدث باسم البيت الابيض جو لوكهارت ان الملك حسين يناضل من اجل البقاء على قيد الحياة, وقد اثنى عليه الرئيس الامريكى بيل كلينتون امس وقال ان كل الامريكيين يصلون من أجل العاهل الاردني. ورفض المتحدث الاجابة عن سؤال عما اذا كان الرئيس كلينتون سيتوجه الى عمان قريبا, وقال ان هذا سؤال افتراضي فى الوقت الحالي. وكان كلينتون قد دعا فى كلمة القاها على مائدة افطار دينية فى وقت سابق امس الحضور الى الصلاة من اجل الملك حسين ووصفه بأنه انسان رائع يريد مواصلة الحياة من اجل دعم السلام فى الشرق الاوسط . وتلقى العاهل الاردني (63 عاما) العلاج لمدة ستة اشهر في العام الماضي من مرض السرطان وعاد عودة مظفرة الى الاردن في الشهر الماضي لكنه هرع الى المستشفى مرة اخرى بعد اسبوع واحد بعد ان عانى انتكاسة. واعطاه الاطباء جرعة جديدة من العلاج الكيماوي واجروا له جراحتين لزرع النخاع العظمي وتوقعوا ان يبقى تحت المراقبة الدقيقة لمدة اسبوعين. وبدلا من ذلك يعود الى الاردن على متن طائرة خاصة بصحبة زوجته الملكة نور وابنيها الامير حمزة والأمير هاشم وابنتيها الأميرة ايمان والأميرة رايا. وفاجأ الملك حسين شعبه في الشهر الماضي بأن عين ابنه الأمير عبد الله وليا للعهد خلفا لشقيقه الامير حسن الذي شغل المنصب طوال 34 عاما. ويتولى الملك حسين السلطة منذ عام 01952 ويرجع اليه الفضل في الحفاظ على استقرار المملكة طوال 47 عاما من الحكم وينظر اليه باعتبار انه شخصية محورية في عملية السلام العربي الاسرائيلي التي ترعاها الولايات المتحدة. واكد حلفاء الاردن ومن بينهم الولايات المتحدة انهم سيدعمون الامير عبد الله ضابط الجيش الذي احتفل يوم الجمعة الماضي بعيد ميلاده السابع والثلاثين واعربوا عن اعتقادهم بأنه سيسير على درب والده. وقد أعرب الرئيس حسني مبارك وجلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان عن مزيد من القلق ازاء نبأ الحالة الصحية الحرجة التي يمر بها العاهل الأردني الملك حسين وقرار عودته إلى الأردن. وعبر الزعيمان مبارك وقابوس عن تمنياتهما للأردن الشقيق بدوام المنعة والتماسك. ــ الوكالات