يقول علماء الأحياء العاكفون على دراسة فيروس حمى الضنك, الذي يبدو انه يمتلك قدرة عجيبة على التسبب بإصابات أشد خطورة عندما يصيب الشخص نفسه للمرة الثانية, ان بعض اللقاحات التي ستطرح بالأسواق قريبا ستكون لها نتائج سلبية أكثر من فوائدها الطبية . عندما يتفرع الفيروس نفسه في أكثر من سلالة, فإن الاصابة بإحدى السلالات تمنح عادة الشخص المصاب مناعة ضد السلالات الاخرى. الا ان هذه القاعدة لا تنطبق على فيروس حمى الضنك, الذي ينتقل عن طريق البعوض, والذي يتفرع الى أربع سلالات, حيث ان الاصابة بإحدى هذه السلالات تتسبب في مرض اشد خطورة اذا كانت مسبوقة بإصابة بسلالة اخرى. ويعتقد علماء المناعة ان الاصابة الاولى تحدث تغيرات في الجهاز المناعي تؤدي الى اضعاف قدرة الخلايا المناعية على المقاومة عند حدوث الاصابة التالية. ونتيجة لذلك فإن الاصابة بسلالة ثانية من هذا الفيروس تتسبب في أعراض مرضية أكثر شدة وتؤدي الى ارتفاع مستوى تواجد الفيروس في الدم, الأمر الذي ينجم عنه سرعة انتشار هذا الوباء. وللتمكن من معرفة كيفية تأثير هذه الظاهرة على سرعة انتشار هذا الوباء بين البشر, قام نيل فيرجسون وزملاؤه من جامعة اكسفورد بابتكار نموذج رياضي للخصائص التي تميز هذا الوباء وتمثل النماذج المعقدة التي يظهر بها. ويقول فيرجسون: تظهر هذه النماذج الرياضية أحيانا بشكل عشوائي جدا ولكنها تستطيع تفسير الغموض الذي يكتنف ظهور هذا الوباء بشكل مفاجىء وغير متوقع. ويحذر فيرجسون من ان اللقاحات التي تطور حاليا لمكافحة هذا الفيروس يمكن ان تزيد حجم المشكلة الصحية اذا لم تكن معدة لمجابهة جميع سلالات الفيروس. اذ ان تحفيز جهاز المناعة عند الناس ضد سلالة واحدة أو سلالتين فقط, باستخدام الفيروسات المقتولة, يمكن ان يزيد من مدى خطورة تأثير السلالات الاخرى. ويقول الباحثون ان مثل هذه الرؤيا ستساعد مستقبلا على التوصل الى لقاحات أكثر فعالية لمكافحة أمراض أخرى مثل الملاريا وداء السيلان.