مع بدء العد التنازلي لانطلاق الانتخابات البلدية في قطر, تميزت ساحة التنافس بظاهرتين جديدتين تتعلق احداهما بتسابق مرشحين رجال على التنازل عن مقاعدهم المحتملة لمرشحات فيما تتعلق الاخرى باندلاع حرب اعلانات بين الصحف اشتد اوارها علنا . ورغم دخول الحملة الانتخابية مراحلها الاخيرة في قطر مازال 117 مرشحا من مختلف الدوائر محجمين عن التوجه لوزارة الداخلية للحصول على تصاريحهم الدعائية التي تؤهلهم رسميا وقانونيا لخوض حملاتهم. ووفق آخر ما ادلى به المقدم راشد شاهين العتيق رئيس اللجنة الاعلامية لانتخابات المجلس البلدي المركزي بلغ عدد المرشحين الذين حصلوا على تصاريح الدعاية 131 مرشحا من اصل 248 مما يعني افتراضا ان هناك 117 مرشحا لم يحسموا بعد قضية خوضهم للمعركة الانتخابية. ويبدو بالفعل ان من بين هؤلاء عدد ممن يفكرون جديا في الانسحاب اما لاسباب مادية تتعلق بعدم قدرتهم على مجاراة نمط الانفاق على الحملة او لما احسوه من ضعف حظوظهم في الفوز, وقد اقترح بعض المرشحين ان يتم تحديد اجل نهائي لتسلم التصاريح الدعائية على ان يتم شطب اسماء المتخلفين عن ذلك التاريخ. وفي السياق نفسه لفت انتباه المراقبين تنازل احد المرشحين (جاسم مبارك المضيحكي) عن ترشحه لفائدة سيدة من السيدات القطريات الست اللاتي يخضن الحملة الانتخابية بحماس... وقال المضيحكي انه فعل ذلك لصالح المرشحة الدكتورة وضحى السويدي, لاثبات ان المرأة القطرية قادرة على رفع هذا التحدي غير المسبوق واعرب عن توقعاته بفوز الدكتورة السويدي في الدائرة السادسة عشرة لكن بعض المرشحين في ذات الدائرة قللوا من اهمية هذا التنازل ومن مدى تأثيره على حظوظهم في الفوز. هذا الحدث المفاجيء الهم مرشحا آخر في دائرة اخرى فكرة التنازل بدوره لفائدة المرشحة الدكتورة جيهان المير وان لم يتم الاعلان رسميا الى الآن فإن توقعا يسود حاليا بأن مثل هذه التنازلات قد تتابع لفائدة سيدات آخريات. وفي حلقة نقاشية بعنوان (المرأة القطرية بين الترشيح والانتخابات) ركزت الدكتورة وضحى السويدي على المهام الكبيرة للمجلس البلدي وعلى اهمية المشاركة النسائية فيه, واشادت الدكتورة فوزية النعيمي بتفاعل المجتمع القطري ببادرة مشاركة المرأة في هذه الانتخابات منوهة الى أن شعارها (معا من أجل الوطن والمواطن) يلخص برنامجها, كما قالت موزة المالكي, بان المجلس البلدي, هو الركيزة الأساسية للحضارة الفعلية مما يجعل حضور المرأة فيها أمرا ضروريا.. ومن ناحية أخرى, لم تخل الحملة الانتخابية القطرية من تذمر بعض المرشحين بسبب بعض التجاوزات, ليس آخرها خوض البعض للحملات بدون تصاريح الدعاية الرسمية.. واشتكى عدد من المرشحين, من قيام زملائهم بجمع بطاقات الناخبين لضمان الحصول على اصواتهم.. قائلين ان هذه الممارسة تمس بنزاهة التنافس, مما أدى بالمقدم راشد العتيق الى الإعلان, بأنه لا يجوز للناخب التفريط في بطاقته.. لكن هذا التنبيه لم يلق اذانا صاغية من البعض, الشيء الذى دفع باقتراح اتخاذ إجراءات قانونية بحق كل مرشح يجمع بطاقات الناخبين.. كما اشتكى البعض من ارتفاع رسوم البلدية للدعاية الانتخابية.. وفي وسط هذه الأجواء التنافسية, بدأت تظهر تجمعات او خطط للتضامن والتعاون بين مجموعات متفرقة من المرشحين, لحشد الأصوات.. كما بدأ البعض في تعليق صورهم, وبرامجهم الانتخابية وشعاراتهم في الأماكن المخصصة. وعلى هامش الحملة الانتخابية, التي أخذت حيزا مهما في الصحف المحلية, نشبت بعض (الإشتباكات) الصحفية.. وأساسا بين صحيفتين.. إذ عمدت صحيفة الوطن الى التشهير بسلوك صحيفة منافسة (الراية) لأن هذه الأخيرة. أعدت عقدا إشهاريا مع بعض المرشحين يمنع عليهم التعامل في مجال الإعلانات مع صحف أخرى.. وقد اعتبرت الوطن التي نشرت صورة من العقد أمرا مخلا بقواعد الزمالة الإعلامية.. فضلا عن أنه ضرب لسوق الاعلان, نظرا للمبالغ الزهيدة التي اقترحتها الصحيفة الثانية, مقابل الاعلانات الدعائية. لكن, مع احتدام اجواء المنافسة في كل مكان, فإن السير العام للحملات الانتخابية, يتواصل مرضيا, وبدون انحرافات كبيرة تذكر, مما يمهد للقول بأن القطريين نجحوا في عبور أول امتحاناتهم الانتخابية.. في انتظار يوم 8 مارس الذي سيفرز النتيجة النهائية للامتحان. الدوحة ــ فيصل البعطوط