أعلن مساعد وزير الخارجية الأمريكي مارتن أنديك في مؤتمر صحفي عقده في دبي أمس ان هناك توافقا اقليميا على التغيير في العراق وكشف وجود ثلاثة أسس للسياسة الأمريكية تجاه بغداد موضحا أن واشنطن حددت ايضا أربعة خطوط حمراء للرئيس العراقي صدام حسين لايمكن أن يتجاوزها , واكد ان واشنطن لن تتهاون إزاء أي تهديد يشكله العراق لجيرانه وجاء هذا التصريح متزامنا مع تأكيدات وكالة الاستخبارات الامريكية بان نظام صدام حسين ليس قصرا من ورق وانه مازال يملك بنية امنية رائعة. من جهتها استمرت المقاتلات الأمريكية في قصف أهداف في شمال وجنوب العراق, في حين رفضت تركيا عرضا أمريكيا بأن تتولى إدارة منطقة حكم فيدرالي يتشكل في شمال العراق لاعتبار القادة العسكريين العرض بأنه غير ايجابي من جهة ولرفض واشنطن طلباً تركياً بتوسيع منطقة الحظر الجوي إلى ما وراء خط عرض من 36 لتشمل كركوك والموصل للقبول بالعرض. واكد مارتن انديك ان الجولة الحالية في المنطقة التي شملت البحرين وقطر وعمان والامارات وتنتهي اليوم بالسعودية قد كشفت عن (توافق بشأن الاستراتيجية الامريكية الجديدة تجاه العراق والتي تتضمن الاحتواء اضافة الى التغيير) . كما اكد ان بلاده لن تقدم على تدخل مباشر من اجل التغيير الذي يجب ان يأتي من داخل العراق وبالتحديد من خلال جماعات المعارضة العراقية. وأضاف مارتن أنديك في مؤتمر صحفي انه التقى بالفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وتباحث معه حول العديد من القضايا المشتركة وكان على رأسها مشكلة العراق نظرا للتطورات الأخيرة واستخدام القوة ضد صدام حسين في ديسمبر الماضي. وأكد مساعد وزير الخارجية أن الادارة الأمريكية عازمة على توجيه ضربات عسكرية لصدام اذا تجاوز اربعة خطوط حمراء وهي اذا قام بتهديد جيرانه او اذا قام باعادة بناء اسلحة الدمار الشامل او اذا تحدى منطقتي الحظر الجوي او اذا هدد الشيعة في الجنوب والاكراد في الشمال. وقال مارتن انديك انه شرح خلال زيارته للقادة في دول المنطقة ابعاد السياسة الامريكية تجاه صدام حسين مشيرا الى انه تم التوصل الى اطار عمل لتحقيق هذه الاهداف. وحدد أنديك ثلاثة اسس للسياسة الامريكية تجاه صدام هي احتواء صدام حسين والوسائل الممكنة لذلك ومساعدة الشعب العراقي في مواجهة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه وتغيير القيادة السياسية في بغداد. وأكد مساعد وزير الخارجية الامريكية على ان الولايات المتحدة تدرك ان تغيير النظام العراقي يجب ان يتم من الداخل وان الولايات المتحدة تساعد مجموعات المعارضة التي تعمل داخل العراق وتساند هؤلاء الموجودين في العراق ويودون التغيير مشيرا الى ان الولايات المتحدة تأمل في ان يتمكن الشعب العراقي من بناء نفسه بدلا من الدمار الذي يتعرض له الآن. وقال انديك ان الولايات المتحدة لن تفرض ارادتها على العراق وانها فقط تساعد المجموعات المعارضة على تحقيق ذلك. واشار الى ان هناك اجماعا دوليا حول استمرار الخطر الذي يمثله صدام حسين لشعبه وجيرانه كما ان هناك اجماعا على دعم الحاجات الاساسية للشعب العراقي وعلى الزام العراق بتنفيذ جميع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وقال انديك انه تبين وجود رأي مشترك خلال زيارته للمنطقة يتمثل في أن صدام حسين قد أصبح ضعيفا في الشهر الأخير, مشيرا إلى ان (سياستنا لن تنجح دون مساندة الشعب العراقي) . وأكد انديك مساندة الولايات المتحدة لأولئك الذين يبحثون عن الحرية في العراق مشيرا إلى مساندة الولايات المتحدة كذلك للمجموعات الخارجية المعارضة لصدام حسين بالطرق السياسية. وقال ان الولايات المتحدة تؤيد برنامج النفط مقابل الغذاء حتى يحصل الشعب العراقي على احتياجاته الأساسية مشيرا إلى ضرورة وجود مراقبة على عوائد النفط العراقية حتى نطمئن إلى طرق استخدام هذه العوائد. وردا على سؤال لـ (البيان) حول المظاهرات العربية التي اندلعت في بعض العواصم العربية, قال انديك ان أمريكا تدرك مشاعر قلق الشعوب العربية بشأن ما يحدث في العراق وانما حريصة في ضرباتها العسكرية على تجنب المناطق السكنية, مشيرا إلى أسفه من سقوط بعض الضحايا نتيجة خطأ عسكري لأحد الطيارين الأمريكيين. وردا على سؤال آخر لـ (البيان) حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستقوم بتعويض الأبرياء العراقيين ضحايا الضربات العسكرية الأمريكية, قال انديك ان الولايات المتحدة سوف تعمل بعد انتهاء خطر صدام على عودة العراق للمجتمع الدولي. وأوضح ان عملية (ثعلب الصحراء) ألحقت أضرارا بالغة بقوات الحرس الجمهوري ومنشآت صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل. وفي واشنطن اعلن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية الـ (سي. اي. ايه) جورج تينيت ان الرئيس العراقي صدام حسين مازال يملك بنية امنية رائعة, وان نظامه ليس قصرا من ورق كما اكد البعض. وقال تينيت في مجلس الشيوخ ان الصعوبات الاقتصادية والانتفاضة في جنوب العراق ساهمت في اضعاف معنويات الجيش النظامي وربما معنويات الحرس الجمهوري. وكان تينيت يقوم نقاط القوة ونقاط الضعف في نظام صدام حسين امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ. واضاف ان غارات عملية (ثعلب الصحراء) في ديسمبر الماضي اثرت ولو لفترة قصيرة على تماسك الحرس الجمهوري والاجهزة الامنية) . لكن تينيت سارع الى القول ان النظام العراقي مازال يملك اوراقا رابحة. فالرئيس العراقي يتمتع بـ بنية رائعة) بما فيها مختلف الاجهزة المتشابكة التي لاتترك الكثير من نقاط الضعف التي يمكن ان يستغلها معارضو (النظام العراقي) . وعلى صعيد العمليات العسكرية نقلت وكالات الأنباء عن متحدثين باسم وزارة الدفاع الامريكية ان طائرات حربية امريكية هاجمت مواقع دفاع عراقية في منطقتي الطيران المحظور بشمال العراق وجنوبه في احدث مواجهة مع القوات العراقية. وقال المتحدث باسم البنتاجون اللفتنانت كولونيل ستيف كامبل انه وقع حادثان في منطقة الطيران المحظور الشمالية تصرف فيها الطيارون الامريكيون دفاعا عن النفس, وقال ان الطائرات الامريكية التي لم تصب بسوء في المصادمات عادت الى قواعدها في انجرليك. وافادت وزارة الدفاع الامريكية بوقوع هجومين مشابهين في وقت سابق بنفس المنطقة وهجومين اخرين على اهداف عراقية بمنطقة الحظر الجوي بجنوب العراق. واضافت ان الطائرات قصفت موقعا للصواريخ المضادة للسفن على الساحل بجنوب العراق من نوع (سي.اس.اس 3) تشكل تهديدا لحركة الملاحة مع السفن الامريكية. وقال مسؤولون عسكريون امريكيون في تركيا ان طائرات امريكية تتمركز في جنوب تركيا قصفت ثلاثة مواقع اخرى للدفاعات الجوية العراقية. واضاف المسؤولون ان الطائرات الامريكية (تصرفت دفاعا عن النفس) واطلقت صواريخ وقنابل موجهة على موقع راداد عراقي وموقعين لبطاريات مدفعية مضادة للطائرات قرب مدينة الموصل. وقال الكولونيل ريتشارد بريدجز المتحدث باسم الوزارة لرويترز (حسب المؤشرات الاولية فقد أصبنا ما استهدفناه) . وأوضح أن الهجوم نفذته طائرتان من طراز اف ـ 14 وطائرتان من طراز (اف ايه 18) وان الطائرات الاربع انطلقت من حاملة الطائرات كارل فينسون الموجودة في الخليج. واكد المتحدث باسم الخارجية الامريكية جيمس روبن ان النظام العراقى يعانى فى الوقت الحاضر من عزلة كاملة على المستويين العربى والعالمى فى الوقت الذى يسود فيه اعتراف عام بخطر صدام حسين على شعبه وعلى العالم بأسره. ونقلت شبكة سى ان ان الاخبارية الامريكية عن روبن قوله فى مقابلة خاصة معها ان وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت قامت مؤخرا بزيارة ثلاث دول عربية شملت مصر والاردن والسعودية بحثت خلالها مع المسؤولين فى هذه الدول السياسة الامريكية الخاصة باحتواء نظام صدام حسين. وكشفت صحيفة (صباح) التركية عن رفض مسؤولين سياسيين وعسكريين اتراك لعرض امريكي غير ايجابي بالاشراف على منطقة حكم فيدرالي تقام شمال العراق, الا ان انقرة تركت الباب مفتوحا. واوضحت الصحيفة انه فى ضوء هذا الموقف الامريكى الذى استبعد امكانية النزول جنوبا بخط عرض ,36 فقد أصبحت المسألة تقتصر على اضطلاع تركيا بمسؤوليات فى المجال الامنى فقط فى شمالى العراق ومن ثم فقد أوقفت تركيا التباحث حول العرض الامريكى لما يعنيه مثل هذا التواجد الامنى من مرابطة نحو مائة الف جندى تركى فى شمالى العراق, وهو امر سيؤدى الى الدخول فى اشتباكات مع الفصائل الكردية والعراقية التى ستعارض مثل هذا الوجود العسكرى التركى وكذلك التسبب فى توتر للعلاقات بين انقرة والنظام الذى سيصل للحكم فى بغداد فى مرحلة مابعد الاطاحة بصدام حسين. واوضحت الصحيفة ان احدى النقاط التى تطالب انقرة بأن يتم اعادة النظر فيها فى العرض الامريكى هى زيادة متوسط دخل الفرد فى شمالى العراق ليصل الى الفى دولار سنويا بحلول العام المقبل حيث ان النشاط العسكرى لايكفى وحده لتأمين الاستقرار والامن فى شمالى العراق بل ان الأمر يتطلب كذلك استثمارات كبيرة فى المنطقة. من جهة اخرى وفي رسالة موجهة الى عنان حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها, حث ايفانوف (على اتخاذ اجراءات عاجلة لعزل باتلر من منصبه) . وقال (من الواضح ان وجود باتلر في رئاسة يونسكوم يلحق ضررا بصورة الامم المتحدة في مجملها وبصورتكم شخصيا) . واضاف ايفانوف في رسالته ان اقالة الدبلوماسي الاسترالي (ستكون الخطوة الاولى العملية من اجل تجاوز المأزق) في تسوية المسألة العراقية. وكان فريد ايكهارد المتحدث باسم كوفي عنان الذي يقوم بجولة على عدد من الدول الاوروبية, اعلن مؤخرا ان مصير باتلر يتعلق قبل اي شيء بمجلس الامن كون يونسكوم جهازا تابعا له. ومع ذلك فان كوفي عنان هو الذي عين ريتشارد باتلر في يوليو 1997. وتابع وزير الخارجية الروسي في رسالته قائلا (اريد ان اقول لكم بصراحة انه لا يستطيع ان يبقى في منصبه ان لاسباب مهنية او اخلاقية. انه لمن الواضح تماما انه من الضروري ايجاد حل لمسألة باتلر سريعا وبشكل حاسم) . واضاف (فيما يتعلق بروسيا, لا نعتقد انه من الممكن اقامة علاقات رسمية معه في المستقبل) . واكد على ضرورة استبدال باتلر ب(دبلوماسي محايد معترف بسلطته وان يكون بالطبع مهذبا) . واشار في رسالته الى مقابلة ادلى بها باتلر لصحيفة (سيدني مورنينغ هيرالد) الاسترالية وقال انه شن فيها (هجمات غير لائقة وفظة ضد ممثل روسيا في الامم المتحدة سيرجي لافروف) واصدر (احكاما محرفة بصورة فظة) حول موقف روسيا في مجلس الامن الدولي. ولكن دبلوماسيين يعتبرون ان الوزير الروسي يشعر ان باتلر قد خدعه عندما زار موسكو في ديسمبر الماضي واكد له تعاون العراق واهما اياه بأن بغداد لن تتعرض لضربات جوية في حين ابلغ واشنطن في نفس الوقت تقريبا بان تقريره سيكون سلبيا. كتب ــ طارق فتحي