بعد(الزلزال السياسي الأبيض)الذي ضرب الاردن واستقرار الوضع على الأمير عبدالله وليا للعهد ونائبا لأبيه الملك حسين الراقد في مستشفى مايو كلينيك الامريكي مازالت خفايا الأمور تتبدى تباعا .. وأخطر اسرار هذا الزلزال ما أوردته صحيفة (صنداي تايمز) في تقرير لمراسلها في عمان الذي يكشف استعجال ولي العهد المعزول الأمير حسن لوفاة الملك واصدار اوامره للجيش بترتيب أموره على أساس هذه الوفاة وتمرد قائد الجيش عبدالحافظ مرعي الكعابنة على هذه الأوامر وقيام الأمير عبدالله برحلة سرية الى مايو كلينيك اثمرت فوزه بالمنصب الجديد. وقال الامير حسن بحسب التقرير للكعابنة (أبلغ ضباطك بأن الملك في حالة سيئة وأن عليهم الاستعداد لأي احتمالات) . غير ان الكعابنة تردد وماطل ازاء تكرار ابلاغ الامير حسن له عن ازدياد الحالة الصحية للملك سوءا, وكان يصعب عليه وهو من أشد المخلصين للملك الاستجابة والتعامل على أساس وفاة الأخير. لكن ما فجر طاقة احتماله قيام الأميرة ثروت زوجة الأمير حسن الباكستانية الأصل باصدار أوامر تغيير ديكورات القصر الملكي لصالح زوجها فما كان منه الا ان صرخ بوجه الأمير حسن (هذا ليس قصرك.. انه قصر الملك) وخرج في حالة غضب عارمة. ولم يخرج الأمير حسن منتصرا من هذا التصادم, اذ سارع الأمير عبدالله فور سماعه بذلك الى الطيران على متن طائرة ملكية خاصة الى مستشفى مايو كلينيك في مينيسوتا الامريكية لابلاغ والده المريض بهذه التطورات مما دفع العاهل الأردني للعودة سريعا الى عمان.. هذه العودة وهذه الرحلة السرية اثمرت عن تنصيب عبدالله وليا للعهد والاطاحة بعمه حسن. ويعزو التقرير تجريد الأمير عبدالله من منصب ولاية العهد حين كان طفلا لكره والدة العاهل الاردني الملكة زين الشرف لزوجة الملك البريطانية ووالدة عبدالله توني جاردنر التي اتخذت اسم الاميرة منى وبررت استبداله بالامير حسن (للحفاظ على الدم العربي داخل العائلة المالكة) . الامير عبدالله (سمي باسم جد الملك) الامير عبدالله مؤسس المملكة الاردنية الهاشمية الذي اغتيل في القدس على مرأى من حفيده الملك حسين. ويقول صديق لولي عهد الاردن الجديد (الامير عبدالله محبوب جدا من قبل ضباط الجيش الاردني.. انهم يقدرون تعامله غير الرسمي وجاذبيته ومزاحه الثابت والمستقيم) ويتابع هذا الصديق بأن عبدالله مغرم كأبيه بسباق السيارات ومثار اعجاب كافة الفتيات حتى انه تعرف في العام 1991 الى الفلسطينية رانيا ياسين التي اصبحت زوجته وفازت بلقب الأميرة. وبدا صوت الامير عبدالله وهو يؤدي القسم اشبه بصوت الملك حسين. غير انه لا بد من مواجهة نقص الخبرة السياسية لولي العهد الجديد, ولذلك اعتمد مدير المخابرات العامة الفريق سميح البطيخي محورا لهذا التغيير حيث شارك في اللقاء الاخير مع وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت لاظهار الدعم الامريكي للأمير عبدالله. ويقول مصدر مقرب من المخابرات الاردنية (البطيخي يضمر الولاء مائة بالمائة للملك. والان وبما ان المملكة بين يدي ولي عهد يفتقر للخبرة فان اعباء ومسؤولية البطيخي كبيرة) . ومن المرجح ان تتركز المخاوف الأمنية الاردنية تجاه العراق حيث اعتقلت اجهزة الامن الاردنية الاسبوع الماضي عراقيين وصفتهم بالعناصر (العميلة) . يقول سمير خريشات ضابط المخابرات السابق (صدام حسين لديه اسلحة بعيدة المدى قادرة على اصابة قلب العاصمة عمان.. وهو لن يتردد في اثارة القلاقل ان كان بمقدوره) . وعلى منوال المبالغة في تضخيم المخاطر تردد ان الامير عبدالله وضع القوات الخاصة وسلاح الجو في حالة تأهب لمواجهة احتمال غزو سوري على غرار ما حدث في العام 1970. ويؤكد ولي عهد الأردن الجديد على السير قدما في طريق السلام التي اختطها والده الملك حسين ورئيس وزراء اسرائيل السابق اسحق رابين الذي اغتيل في العام 1995 ويقول (السلام هو السبيل الوحيد للعيش) . يتابع التقرير (الآن وبعد الاطاحة به في القصر ونزع صوره من المؤسسات وعن لافتات الشوارع بات من المرجح ان يغادر الامير حسن الاردن الى بريطانيا على الاغلب) . يقول مقرب منه (عائلة الامير حسن تعيش صدمة.. فطبقا للمعايير العربية.. ما حدث له اهانة لا يقوى على احتمالها) .