يؤمن الكثيرون بـ (لعنة الفراعنة) التي تصيب كل من يدنس حرمة قبور قدماء المصريين ولعل ما يصيب طاقم المركز الاكاديمي الاسرائيلي في القاهرة منذ افتتاحه في الثمانينات من حوادث خطيرة وفشل في العمل يرجع الى احد الانواع الحديثة من لعنة الفراعنة . فالمركز اتهمته اقلام كثيرة بالتجسس على مصر وان طاقمه المكون من اربعة عملاء للموساد , وهو بالفعل يتجاوز في بعض الاحيان البروتوكول الذي ينظم عمله ويتطرق لمناقشة مواضيع سياسية. المدير الاول للمركز (شمعون شامير) فشل في مهمته كسفير لاسرائيل لدى مصر مما ادى الى استبعاده بسرعة واستبداله بـ (افرايم دوفيك) وهو السيناريو الذي تكرر ايضا مؤخرا عندما تم استبعاده من السفارة الاسرائيلية بعمان. كذلك تعرض (يوسف جينات) المدير الاكثر نشاطا للمركز لحملة تشكيك حول حقيقة دوره في مصر ادت الى تحفظ الخارجية المصرية على تعيينه سفيرا لاسرائيل بالقاهرة فاكتفى حاليا بالعمل مستشارا لشركات سياحية اسرائيلية. كذلك لم يكن المدير قبل الحالي (ايمانويل ماركوس) اكثر حظا من افراد الطاقم الذي تعرض لحوادث سيئة حيث تعرض بعد انتهاء فترة عمله في مصر لازمة قلبية كادت تودي بحياته وحدت من انشطته كثيرا. لعنة المركز الاكاديمي بالقاهرة وصلت الى حد الموت الغامض ايضا حيث ماتت الموظفة بالمركز (شولاميت) مؤخرا في ريعان شبابها اثناء عملية ولادة كانت تجرى لها في اسرائىل وهو الامر الذي جعل زوجها الملحق التجاري بالسفارة الاسرائيلية بالقاهرة يغادر مصر تشاؤما وخوفا على اطفاله. اما احدث ضحايا المركز فهي مديره التنفيذي الاسبق (عانيبال برلسون) وهي آنسة في الثلاثينات من عمرها, تعرضت وفقا للرواية الاسرائيلية الى عملية (غرق) في الضفة الغربية حيث داهمتها سيول مفاجئة خلال جولة ترفيهية كانت تقوم بها في احد وديان الضفة حين هطلت الامطار فجأة وجرفتها سيولها. وهي الحوادث التي اضيفت لحالة العزلة التي يعيشها المركز منذ صعود بنيامين نتانياهو للسلطة وهي التي ادت لاضطرار الحكومة الاسرائيلية الى الاستعانة بزوجات الدبلوماسيين الاسرائيليين في القاهرة فتم تعيين (مونيكا) زوجة الملحق الاعلامي الاسرائيلي والمتحدث الاسبق باسم السفارة في القاهرة لفترة من الوقت وكذلك (راحيل) زوجة الملحق التجاري الاسرائيلي للعمل بالمركز وهو الامر الذي انسحب ايضا على المدير الحالي للمركز (ساسون سوميخ) الذي رفض بدوره العودة الى القاهرة كما رفض عدة شخصيات اسرائيلية ان تخلفه في المنصب نظرا للحملات الصحفية المستمرة والمقاطعة المصرية للمركز. وخلال هذه الازمة قررت الحكومة الاسرائيلية استمرار (سوميخ) مشرفا على المركز من اسرائىل مع تعيين (يوسي اميتاي) عضو هيئة التدريس بجامعة بن جوريون والمتخصص في اتجاهات احزاب وصحف المعارضة المصرية مديرا تنفيذيا للمركز. لا شماته في الموت لكن السؤال الذي يطرح نفسه ماهي الاسباب الحقيقية التي يكمن وراءها تكرار تلك الحوادث السيئة لطاقم المركز ذي العدد المحدود؟ بعض المراقبين ذوي الخبرة الامنية ابدوا اندهاشهم من ظروف اختفاء افراد الطاقم وقالوا ان هناك احتمالا لقيام اجهزة اسرائيلية باغلاق ملفاتهم لغرض ما ربما يكون هذا هو السبب, وربما تكون لعنة الفراعنة, لكن الاحتمال الارجح ان السبب يرجع الى عدالة السماء. القاهرة - احمد فؤاد