تمكن فريق اطباء مختبر هندسة الانسجة التابع للكلية الطبية في بوسطن عن النجاح ولاول مرة في زراعة اعضاء داخلية تم تنميتها مخبريا في اجسام الحيوانات ويعلن هذا الانجاز بداية حقبة جديدة في تاريخ هندسة الانسجة وعمليات الزراعة التي ستمكن المرضى من تلقي اعضاء جديدة مستنبتة من خلاياهم . ويقول الدكتور انطوني اتالا رئيس الفريق الطبي: لقد نجحنا في زراعة مثانات جديدة لستة كلاب بعد ان قمنا بتنمية هذه المثانات مخبريا عن طريق استنبات عينة صغيرة مأخوذة من المثانات الاصلية للكلاب. وبعد شهر واحد من عملية الزراعة بدأت المثانات الجديدة تعمل بشكل طبيعي. والامر الاكثر تشجيعا هو ان الاعضاء المزروعة كانت تنجز مهامها بشكل طبيعي بعد عشرة اشهر من عملية الزراعة. ووصف الدكتور كارل كادلر الاستاذ في جامعة مانشستر التجربة بانها تعتبر نجاحا مثيرا جدا في هذا المجال الذي يشهد تقدما سريعا في هذه الايام, واشار الى ان الخطوة الهامة المنتظرة الآن هي البدء بالتعامل مع خلايا السويقات. وفي البداية قام الفريق باستئصال عينات من الخلايا من 11 كلب صيد. ثم عمدوا الى استنبات هذه الخلايا العضلية مع عينات اخرى من خلايا جلد المثانة لمدة اربعة اسابيع. ثم وضعت هذه الخلايا مع مركب البوليمر الكيميائي في قالب يأخذ شكل وحجم مثانة كلب الصيد, بحيث تكون الخلايا العضلية في الخارج والخلايا الجلدية في الداخل وكلما نمت طبقة من الخلايا كانت تزرع في البوليمر عن طريق وضع العضو الاصطناعي في جهاز حضانة, وعندما وصلت المثانات الاصطناعية الى الحجم المطلوب تمت زراعتها محل المثانات الطبيعية التي استؤصلت من الكلاب. وبقيت الكلاب تبول عبر القساطر لمدة شهر كامل لمنح المثانات الجديدة فرصة التكيف مع الجسم. بعد ذلك استطاعت الكلاب ان تبول بشكل طبيعي. واشار الدكتور كريستيان لورنز في مستشفى خاص مانهايم الى مدى اهمية هذا الانجاز قائلا: ان النجاح في استنبات نوعين من الخلايا ضمن اطار واحد يعتبر امرا مذهلا حقا. واضاف انه اذا امكن تكرار هذه التجربة على اعداد اكبر من الحيوانات عندها سيكون تطبيقها على البشر امرا ممكنا ايضا. لكن الشك الوحيد الذي يساور الدكتور لورنز هو احتمال ان تكون اشلاء الخلايا المتبقية على اثر استئصال المثانة الطبيعية قد تكاثرت واندمجت بالمثانة الجديدة. جدير بالذكر انه يوجد في العالم حوالي 400 مليون شخص يعانون من امراض المثانة وسيستفيد كثير منهم من مثل هذه العملية عندما يتم التوصل الى تطبيقها على البشر. بوسطن ــ البيان