شهدت جلسة المحاكمة التي يجريها مجلس الشيوخ الامريكي بهدف عزل الرئيس بيل كلينتون امس الاول مشاحنات حزبية مريرة حول كيفية التعامل مع شهادة الشهود , وتسبب هذا الخلاف في تأخير التصويت لمدة تزيد على خمس ساعات كما تسبب في تأجيل الشهادات التي كان من المقرر ان يدلي بها الشهود الثلاثة, مونيكا لوينسكي المتدربة السابقة بالبيت الابيض وفيرنون جوردان صديق الرئىس الامريكي وسيدني بلومنتال مساعد الرئيس, وذلك حتى ايام الاثنين والثلاثاء والاربعاء على التوالي. وفي نهاية الجلسة تم التصويت لصالح انهاء المحاكمة بتصويت حول ماإذا كان كلينتون مذنبا أم بريئاً يتم اجراؤه يوم الجمعة 12 فبراير المقبل الا إذا قرر مجلس الشيوخ ان يستدعي عدداً أكبر من الشهود أو إذا تسببت خطوات برلمانية في تأخير الاجراءات. ووافق 54 جمهوريا على هذا الجدول الزمني مقابل 44 ديمقراطيا رفضوه. وامتنع سيناتور من كل جانب عن التصويت. واعلن زعيم الاغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ترينت لوت في ختام التصويت انه سيتم الاستماع اولا الى بلومنتال, على ان يأتي دور لينونيسكي الثلاثاء وجوردان الاربعاء. ونصت المذكرة التي اقرها الجمهوريون امس على امكان السماح, بموجب تصويت جديد, ببث شريط فيديو لشهادة لوينسكي في مجلس الشيوخ وهو امر يريد الديمقراطيون تجنبه باي ثمن لتخوفهم من انعكاسات سلبية محتملة لهذه الشهادة العلنية على الرأي العام. ولا يمكن استدعاء شهود جدد الى المحاكمة الا بموافقة زعيمي الاغلبية الجمهورية ترينت لوت والاقلية الديمقراطية توم داشل. وعقب التصويت قال توم داشل (نأمل ان نحمي ما تبقى من كرامة مونيكا لوينسكي) . ومن جهة اخرى, يتيح تصويت امس الاول للجمهوريين طرح مذكرة بادانة الرئيس لكن من دون اقالته, ويريد العديد من الجمهوريين ان يدين مجلس الشيوخ الرئيس باعتباره مذنبا بالحنث باليمين وباعاقة عمل القضاء, وهو امر يتطلب اغلبية بسيطة, خلافا للاقالة التي تحتاج الى اغلبية الثلثين. وكان تصويت على مذكرة لاسقاط الدعوى اظهر ان 44 من 45 سيناتورا ديمقراطيا يرفضون الاقالة ما يشير الى ان القرار النهائي لدى التصويت على بنود الاقالة لن يحظى باغلبية الثلثين المطلوبة. الا ان الديمقراطيين وبعض الجمهوريين يرون ان صدور ادانة تمهيدية يليها قرار بعدم الاقالة هو امر مخالف للدستور. وتريد غالبية من الديمقراطيين ادانة سلوك الرئيس الا انهم يعتبرون ان في امكانهم القيام بذلك بعد المحاكمة بالتصويت على مذكرة توبيخ. وردا على سؤال حول فرص اختتام المحاكمة في 12 فبراير المقبل اعتبر سليد جورتون الجمهوري من ولاية واشنطن ان هذه الفرص تزيد على الــ 50%. الا ان الديمقراطيين انتقدوا بشدة الاغلبية الجمهورية لا سيما السيناتور جون روكفلر الذي قال ان الامر يتعلق بــ (محاكمة جمهورية) . وكان مجلس الشيوخ قد رفض اقتراحين تقدم بهما الديمقراطيون يدعو أحدهما إلى تحديد الكيفية التي ستأخذ فيها الشهادات بينما يدعو الاخر إلى عدم استدعاء الشهود والمباشرة فورا في النقاش حول بنود الاتهام الموجهة للرئيس الامريكي. وقد اعترض الديمقراطيون بأن الجمهوريين يرغبون في توسيع الاجراءات وربما استدعاء عدد أكبر من الشهود وإحضار الشهود شخصيا إلى مجلس الشيوخ. وتركزت الخلافات امس الاول حول كيفية التعامل مع أشرطة الفيديو التي تصور الشهادات, وحارب الديمقراطيون بقوة من أجل أن تبقى تلك الاشرطة خاصة بينما أصر الجمهوريون على الاحتفاظ بامكانية عرض تلك الاشرطة بصورة علنية في مجلس الشيوخ وذلك كجزء من إجراءات المحاكمة. ويذكر أن إدانة كلينتون وعزله تتطلب الحصول على ثلثي أصوات المجلس أي 67 صوتا, والمعروف أن الجمهوريين لا يمتلكون سوى 55 مقعدا. وكان مجلس النواب قد قرر إدانة كلينتون في 19 من ديسمبر الماضي ووجه إليه تهمة الحنث باليمين وعرقلة العدالة أثناء محاولاته إخفاء علاقته الجنسية بمونيكا لوينسكي عن المحقق المستقل كينيث ستار ومحامي باولا جونز الموظفة السابقة في ولاية أركنسو والتي رفعت قضية على الرئيس بتهمة التحرش الجنسي. وكان كلينتون قد توصل إلى تسوية في تلك القضية في وقت لاحق وذلك بدفع مبلغ 850 ألف دولار للمدعية. ــ الوكالات