واجهت الادارة الأمريكية أمس معارضة داخلية وخارجية لخططها الرامية لإطاحة الرئيس العراقي صدام حسين حيث تسبب الرفض الفرنسي لهذه الخطط في الغاء زيارة وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت لباريس , فيما وجه الجنرال أنطوني زيني قائد القوات الأمريكية انتقادات حادة لهذه الخطط محذرا من ان التدخل الأمريكي لتغيير النظام العراقي سيخلق صراعات بين الجماعات الطائفية والعرقية العراقية. وقال في معرض انتقاده للسياسة الامريكية الداعمة لجماعات المعارضة العراقية ان هذه الجماعات الــ 91 غير قادرة على الاطاحة بصدام الذي رأى ان الأسلوب الأمثل هو الاستمرار في احتوائه. في حين أكدت أولبرايت ان واشنطن تتبع حاليا سياسة احتواء موسعة إزاء العراق تهدف لإبقاء العقوبات ولمراقبة أسلحة الدمار الشامل. وفي لندن, عقد فرانك ريتشاردوني المبعوث الأمريكي الخاص للتغيير بالعراق أول اجتماع له مع ممثلين لجماعات معارضة في بداية حملة تهدف للإطاحة بصدام. في الوقت نفسه قرر مجلس الامن الدولي بالاجماع امس تشكيل ثلاث فرق فنية دولية رئيسية لمتابعة تنفيذ كافة قرارات المجلس ذات الصلة بمسألة العراق. وجاءت تصريحات زيني التي نقلتها وكالات الأنباء في اعقاب علامات على حرص عميق في حكومة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون على مساندة جماعات المعارضة التي لم يحدث قط من قبل ان شكلت تحديا خطيرا لصدام بسبب عجزها عن توحيد صفوفها او تنظيم جهودها بشكل فعال داخل العراق. وكان زيني يتحدث امام كثير من اعضاء مجلس الشيوخ الذين ساعدوا على اجازة قانون تحرير العراق الذي دعا الى تقديم مساندة عسكرية ومالية للمعارضة. وقال (اعتقد ان ذلك سيكون امرا بالغ الصعوبة وان لم يتم على النحو الاكمل فانه سيكون بالغ الخطورة) . وقال الجنرال زيني انه يعطي أولوية للاستقرار في منطقة الخليج. واضاف قوله (انه من الممكن خلق وضع يكون أسوأ (مما هو الحال). وحذر من مغبة سقوط حكومة صدام وسط صراع بين عشرات من الجماعات العرقية والدينية والسياسية المتنافسة على السلطة. وأشار زيني إلى ان هناك 91 جماعة عراقية معارضة تراقبها واشنطن عن قرب وبالتفصيل وقال مخاطبا أعضاء لجنة الكونجرس (سأكون صريحا معكم. لا أرى لدى أي جماعة معارضة القدرة على الاطاحة بصدام حسين حاليا) . وقال في نفس جلسة الاستماع ان أية استراتيجية يجب ان تقوم على الاحتواء حتى تصبح الظروف مناسبة لتغيير النظام ولا اعتقد ان هناك أي بديل حاليا لسياسة الاحتواء القائمة على العقوبات ولا يوجد خيار آخر. ولقى زيني تعليقات حادة من بعض اعضاء اللجنة المعروفين بتاييدهم لقانون تحرير العراق ورد قائلا ان خطة قلب نظام الحكم العراقي عن طريق مثل هذا القانون ستكون شاقة للغاية في التنفيذ واذا لم يتم القيام بها بحرص فيمكن ان تكون خطيرة. واقر بان الولايات المتحدة تعمل عن قرب مع بعض جماعات المعارضة في داخل وخارج العراق ولكننا نتقدم بحرص وفعالية. وشدد على انه لن يعرض للخطر حياة القوات الامريكية من اجل دعم جماعات المعارضة العراقية. وقال زيني انه على الرغم من توسيع ما يسمى (قواعد الاشتباك) لتسمح للطائرات الامريكية بضرب اي عنصر في نظام الدفاع الجوي العراقي ردا على تهديد فان هذه القواعد مازالت مقصورة على اهداف داخل منطقتي الطيران المحظور. وقال زيني ان مطاردة طائرات ميج الحربية العراقية التي تنتهك منطقتي الحظر الجوي ومهاجمتها في قواعدها التي تتمتع بدفاعات مكثفة كما طالب السناتور الجمهوري جون ماكين عن اريزونا في جلسة اللجنة سيضع الطيارين في درجة عالية من خطر الصواريخ وقد يستتبع ذلك حشد القوات الامريكية. واتهم زيني النظام العراقي بارتكاب المزيد من عمليات القمع ضد الشعب والمعارضين منذ عملية ثعلب الصحراء وقال ان تشكك صدام في المحيطين به دفعه إلى اتخاذ اجراءات أشد قسوة ككبح موجة الاستياء المتصاعدة داخل البلاد. واكد امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ ان قوات صدام حسين شددت من عملياتها منذ نهاية عملية (ثعلب الصحراء) مستهدفة خصوصا السكان في جنوب البلاد) . واضاف ان النظام (ابعد او قتل مسؤولين كبارا كان يشك في ولائهم) . واعتبر زيني ان عملية (ثعلب الصحراء) أخرت انتاج أسلحة الدمار الشامل العراقية لمدة سنة أو سنتين وسئل عن حجم القوات التى قد يحتاجها لغزو العراق والمساعدة في الاطاحة بنظام صدام فرفض الرد في الجلسة العلنية وان وعد بان يتحدث في وقت لاحق حيث تم اغلاق الابواب واخراج اجهزة الاعلام والجمهور وتحولت الجلسة الى السرية. و من المقرر ان يكشف زيني خلف الابواب المغلقة عن تفاصيل نتائج عملية ثعلب الصحراء. المعارضة الخارجية أتت من باريس حيث أكدت مصادر دبلوماسية فرنسية ان خلافا فرنسيا أمريكيا حول كيفية التعامل مع الأزمة العراقية وراء الغاء زيارة مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية لباريس والتي كانت مقررة أمس. وأوضحت المصادر ان الدبلوماسية الفرنسية وقصر الاليزيه أظهرا امتعاضهما وعدم التحمس للسياسة الأمريكية وتبني خطط للاطاحة بالنظام العراقي واستمرار فرض الحصار, ومواصلة اللجوء للقوة العسكرية والتمسك في المقابل بدعوة الرئيس جاك شيراك للحل الدبلوماسي. وذكرت وزارة الخارجية الفرنسية ان اولبرايت ستلتقي هوبير فيدرين وزير الخارجية على هامش اجتماع لجنة الاتصال بشأن كوسوفو في لندن. وفي تطور جديد قرر اعضاء مجلس الامن الدولى امس بالاجماع تشكيل ثلاث فرق فنية دولية رئيسية لمتابعة تنفيذ كافة قرارات مجلس الامن ذات الصلة بمسألة العراق. وفى اجتماع مغلق عقده اعضاء المجلس امس توصلوا بعد مشاورات دامت بضعة اسابيع الى اتفاق مشترك مستند الى مبادرة الوفد الكندى المعدلة فى المجلس والتى هى عبارة عن مزيج من جملة اقتراحات كان قد تقدم بها اعضاء المجلس مؤخرا وتقضى بتكليف ثلاث فرق فنية رسمية لمتابعة استكمال تنفيذ كافة المسائل العالقة مع الحكومة العراقية بشرط موافقة وتعاون الاخيرة دون شرط. ويتولى الفريق الاول كافة المسائل المتعلقة بملفات الاسلحة العراقية المحظورة وبرنامج المراقبة والتحقق المستمرين على المنشات العراقية وذلك بدلا عن اللجنة الخاصة اليونسكوم. اما الفريق الثانى فسيتولى متابعة كافة الشوون الانسانية داخل الاراضى العراقية وتحسين الاوضاع المعيشية للشعب العراقي. اما الفريق الثالث والاخير فيتولى متابعة تسوية قضية الاسرى والمحتجزين الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول. ومن المزمع ان يترأس الفرق الثلاث حسب اقتراح البحرين ممثل الامين العام الخاص فى العراق. واشنطن ــ باريس ــ البيان