وأد مستشفى مايوكلينيك الامريكي الذي يعالج به العاهل الاردني الملك حسين شائعة سرت امس عن وفاة الملك (سريريا) ووصف اطباء المستشفى تلك الشائعة بانها لا اساس لها, فيما جدد مروان المعشر سفير الاردن بواشنطن تأكيده ان الملك يتمتع بصحة جيدة ومعنوياته عالية وانه على اتصال مع ولي عهده ونائبه الامير عبدالله الذي يزاول مهامه بالتشاور مع العاهل الاردني من مايوكلينيك, وقال مصدر طبي اردني ان حسين سيخضع مجددا لعملية زرع نخاع عظمي, انتزع من شقيقته بسمة اوائل الشهر الماضي, وذلك بعد العلاج الكيماوي الذي بدأه الثلاثاء الماضي. في هذه الاثناء ابلغت مصادر اردنية عليمة (البيان) ان العاهل الاردني اطلع الامير عبدالله على التغييرات الداخلية الواسعة التي كان ينوي القيام بها وذلك قبيل سفره إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج مجددا ورجحت المصادر ان يقود عبدالله تلك التغييرات بنفسه في اية لحظة في غياب الملك. من جانبه باشر الامير عبدالله بن حسين مهام منصبه كولي عهد ونائب الملك على نطاق واسع امس حيث افتتح مؤتمر وزراء الداخلية العرب الذي تستضيفه عمان على مدار ثلاثة ايام, فيما يستقبل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, ويبحث معه اجندة اللقاء المقرر بين عرفات والرئيس الامريكي بيل كلينتون في واشنطن يومي الاربعاء والخميس المقبلين, وسط قلق عرفات بشأن مستقبل العلاقات الاردنية الفلسطينية في اعقاب التغييرات الجديدة حسبما اعلن مسؤول فلسطيني, وعلى صعيد متصل تلقى عبدالله اتصالا هاتفيا من بنيامين نتانياهو رئيس وزراء اسرائيل الذي شكل خلية ازمة لبحث انعكاسات وفاة الملك حسين اقليميا. وقبل الاتصال الهاتفي اثار نتانياهو زوبعة سياسية مع الاردن وذلك بجمع طاقمه الامني والعسكري والمخابراتي للبحث في انعكاسات احتمال وفاة العاهل الاردني وهو ما ادى إلى احتجاج الاردن رسميا حسبما اكدت الاذاعة الاسرائيلية. واضافت الاذاعة ان اسرائيل تتابع (بقلق) تطور الوضع في الاردن ولكنها لا تعتزم التدخل في شؤونه الداخلية, ونقلت عن مسؤولين في الاجهزة الامنية قولهم ان الامير عبدالله الذي عينه الملك حسين خلفا له, يحظى بفرص كبيرة لتعزيز حكمه في مرحلة اولى. ورأت الاذاعة ان من الصعب حاليا معرفة ما سيكون لوفاة الملك من تأثير على استقرار الاردن على المدى البعيد. وردا على الاجتماع الاسرائيلي احتجت عمان واستدعت سفير الكيان, حيث سلمته مذكرة رسمية من الحكومة الاردنية, وذكرت انباء صحفية بشأن المذكرة عبرت عن احتجاج الحكومة الاردنية ضد الحملة الاسرائيلية عموما حول الوضع بالاردن, وما ادعته ان تدهور صحة الملك حسين ووصولها إلى حالة غير مطمئنة. وكشفت الاذاعة الاسرائيلية عن ان احد اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية وهو جهاز للتحليل تابع لوزارة الخارجية اعتبر ان الامير حسن شقيق العاهل الاردني سيظل وليا للعهد فى المملكة الاردنية الهاشمية. واعتبر قسم الابحاث فى الخارجية الاسرائيلية, وهو قسم توكل اليه التقارير الدبلوماسية والمعلومات المختلفة من مصادر اخرى لتحليلها فى تقرير دوري رفعه الى المسؤولين قبل اسبوعين, ان وضع الامير حسن كولي للعهد وضع ثابت, ولم يتحدث التقرير عن اى احتمال لابعاد الامير حسن لصالح نجل الملك حسين الامير عبدالله. واكد هذه المعلومات متحدث باسم وزير الخارجية ارييل شارون لكنه اوضح ان التقرير المذكور كان (نوعا من التقويم لا يلزم سوى واضعيه) . وقال المتحدث ان شارون (الذى يعتمد على مصادر اخرى للتقويم لم يكن يرى الرأي نفسه) . وقد وجه شارون برقية تهنئة الى الامير عبدالله بعد تعيينه وليا للعهد معربا عن الامل فى هذه المناسبة بان تستمر (العلاقات الودية) التى ارساها الملك حسين مع الدولة العبرية. من جانب اخر قالت مصادر البيت الابيض ان الادارة الامريكية تتابع عن قرب تطورات الحالة الصحية للعاهل الاردنى وتتلقى تقارير منتظمة من مستشفى مايو عن حالته. واشارت المصادر الى عدة خطوات قامت بها واشنطن منها زيارة وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت المفاجئة الى عمان حيث التقت مع ولى العهد الجديد الامير عبدالله واعتزام واشنطن زيادة المساعدات المقدمة للاردن بحوالى مائتى مليون دولار هذا العام. وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية جيمس فولى أن الاردن يتمتع بتاريخ من استقرار المؤسسات, ونحن بالتأكيد نتمنى له الشفاء من مرضه الحالى ولكن مما يبعث على الطمأنينة أنه قام باللازم من أجل انتقال هادىء للعرش .. ونحن واثقون من استقرار وأمن الاردن. في هذه الاثناء تضرع مئات الآلاف من الاردنيين إلى (الله) امس ليمن على العاهل الاردني بالشفاء وقام ائمة المساجد بصلاة الجمعة بالدعاء له سائلين المولى عز وجل ان يعود إلى بلاده سليما معافى. عمان ــ ماهر ابوطير