عشية زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت إلى باريس أكد بول ماري دولا جورس مستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط ان الوزيرة الأمريكية ستفشل كما حدث معها في موسكو في تسويق الخطة الأمريكية الهادفة لتغيير النظام العراقي, وهو ما ترفضه فرنسا مرجحا ان تواصل بغداد محاولات الاستفزاز وتحريك الوضع بشكيل قد يؤدي لأخطار غير متوقعة, وقال المستشار الفرنسي لـ (البيان) ان باريس طرحت مبادرتها التي تتضمن وصاية محددة الزمن على الاقتصاد العراقي حظيت بموافقة بغداد مشيرا في هذا المجال الى تأرجح الموقف الفرنسي بين رفض الضربات وعدم الوصول لمعاداة واشنطن. ففي تصريحات خص بها (البيان) اشار مستشار الرئيس الفرنسي للشؤون لشرق الأوسط الى نجاح الضربات الجوية الأمريكية والبريطانية في تحقيق الكثير من أهدافها العسكرية لكنها خسرت في الجانب السياسي حيث بقي صدام حسين في السلطة وظهر الانزعاج العربي من هذه الضربات اضافة لانقسام مجلس الأمن وبدء محاولات انهاء الحصار على العراق. وأوضح المسؤول الفرنسي ان واشنطن تواصل سياسة الغارات وابقاء الحظر مع الأخذ في عين الاعتبار احتجاجات عربية وفرنسية وروسية وصينية محدودة فيما ينتهج الرئيس العراقي سياسة الاستفزاز وتحريك الوضع (لايصال رسالة للجميع مفادها ان غياب التسوية السياسية المقبولة وتحديدا رفع الحصار سيفضي لزيادة حدة التوتر في المنطقة ما ينتج عنه اخطار غير متوقعة) . وقال ان هذه السياسة قد تؤدي لخسارة بغداد التقدم الذي حصل بعد ازمة نوفمبر الماضي بعد طرح باريس افكارا وتصورات قوبلت بالايجاب من عواصم عديدة. وبلور دولا جورس الخطوط العامة للسياسة الفرنسية الحالية تجاه العراق التي تشمل (تخفيف معاناة الشعب العراقي, مراقبة التسلح وعوائده المالية بطرق جديدة بحيث لا يتم وضع الاقتصاد العراقي تحت الوصاية لأمد غير معلوم, وهو ما تجد فيه الحكومة العراقية حلا معقولاً ومقنعاً) . وأضاف بأن الموقف الفرنسي يتركز حاليا في (الخروج من الأزمة) على أساس ان القصف الأمريكي لم يقدم حلا لهذه الأزمة في ظل غياب أي مبادرة سياسية أمريكية. وأشار الى تأرجح موقف قصر الأليزيه في هذا الاطار ما بين عدم الموافقة على الضربات وعدم ادانتها منوها الى ان (الرئيس الفرنسي لايريد تبني الموقف المعادي للأمريكيين) . وعلى صلة بهذا الأمر رجح المسؤول الفرنسي فشل أولبرايت عشية زيارتها لباريس في اقناع الحكومة الفرنسية بخطتها الرامية للإطاحة بصدام حسين. وقال ان باريس (تعارض أي تدخل لاطاحة صدام لأن ذلك يشكل تناقضاً مع التقاليد الدبلوماسية الفرنسية) . وإضافة للموقف الفرنسي عزا دولاجورس فشل أولبرايت الى وجود تيار داخل الادارة الامريكية يصر على اطاحة صدام علاوة على تواصل الضربات الجوية التي تساهم في اتساع الفجوة بين الموقفين الامريكي والفرنسي مشيرا في هذا الشأن الى فشل الوزيرة الامريكية في اقناع الروس خلال زيارتها الاخيرة لموسكو بوجهة النظر الأمريكية, والذين لم يجدوا اي مبرر للضربات الأخيرة. باريس ــ شاكر نوري